جيبوتي‏..‏ الملف الصعب/ بقلم الشاعرة المصرية فابيولا بدوي

عبرت الولايات المتحدة علانية عن قلقها تجاه القاعدة الصينية القريبة من قاعدتها العسكرية في جيبوتي‏,‏ وعلي الرغم من أن الصين قد حصلت علي امتياز هذه القاعدة في العام‏2015‏ ولم يحرك باراك أوباما ساكنا حيالها‏,‏ إلا أن زيارة وزير الدفاع الأمريكي ماتيس الأيام الماضية لجيبوتي كانت بمثابة رسالة لا لبس فيها إلي الصين‏,‏ مفادها أن الأوضاع قد تغيرت بالفعل‏,‏ وأن أمر هذه القاعدة القريبة من القاعدة العسكرية الوحيدة الدائمة لأمريكا في القارة الأفريقية‏,‏ مثير لقلق واشنطن التي تعتبر بكين منافسا ليس بالهين بالنسبة لها‏.‏

ولا تعترف واشنطن بحسب بعض تصريحات مسئوليها العسكريين, بأن القاعدة الصينية لا تعدو كونها دعما لوجيستيا للمساعدة في جهود مكافحة القرصنة, بل تؤكد أنها قاعدة عسكرية, وهو ما يؤشر إلي أن الصين قد قررت أن تكون لاعبا رئيسيا في البحر الأحمر وستسعي بحسب وجهة النظر الأمريكية, إلي السيطرة علي مرافق ومواقع استراتيجية بحرية, وأن خطوتها الأولي جاءت سهلة من دون عقبات تذكر نظرا لعلاقة التقارب التي تربطها بالرئيس الجيبوتي الراغب في توسيع علاقاته وتحقيق انفتاح سياسي واقتصادي يحسب لعهده, متناسيا علاقاته التقليدية بفرنسا والروابط الاستراتيجية التي تجمعه بواشنطن, متصورا أن كلا البلدين لن يهتما بهذه الاستدارة نحو بكين.

ومما يدعو للقول إن الأمر لا يقف عند حد القلق هو محاولة ماتيس خلال الزيارة استنهاض فرنسا التي تعتبر جيبوتي( حاملة الطائرات الفرنسية البرية) كما يطلق عليها بعض العسكريين الفرنسيين. فقد دعا وزير الدفاع الأمريكي باريس الاستمرار في عمليتها العسكرية ضد الإرهاب في افريقيا في ظل رئاستها الجديدة. كما قال قائد القوات الامريكية في إفريقيا, خلال نفس المؤتمر الصحفي, نتطلع الي استمرار شركائنا في القتال في هذا الجزء من القارة.

الخلاصة ان إدارة ترامب التي تهتم بأمور أهملتها الإدارة السابقة تري الصين تنوي إيجاد قواعد جديدة لها في القرن الإفريقي, مما يشكل تهديدا لمصالحها, وهو ما دعا للزيارة السريعة لإرسال رسالة مفادها أن واشنطن تعتزم العودة كلاعب قوي لن يتردد في استخدام قوته لبسط سيطرته في البحر الأحمر وباب المندب, وفي بحر الصين ومواجهة كوريا الشمالية.

ما يعنينا نحن في هذا الصراع الذي بدأ يقرع أبواب التوتر بقوة, أنه في الوقت الذي تعترض فيه الصين, علي الاتفاق بين دول التحالف العربي وواشنطن والقاهرة علي إقامة منشآت عسكرية في باب المندب, لا تجد حرجا في مواصلة إقامة قاعدتها العسكرية في جيبوتي متغلغلة في عمق البحر الأحمر والقرن الأفريقي, فوفقا للمتحدث باسم الخارجية الصينية: أن هذا التحالف العسكري في هذه المنطقة لا يعرض أمن المياه الدولية للخطر فحسب, بل إنه يتعارض مع مصالح الحكومة الصينية والاتحاد الأوروبي.

من جهة أخري وهي الأهم أن جيبوتي التي تناسينا أهميتها الاستراتيجية بالنسبة لنا علي الممرات المائية, والتي ازدادت نظرا للحاجة إلي موقعها في مكافحة القرصنة والإرهاب, الذي تنامي في الصومال وفي منطقتي البحر الأحمر والمحيط الهندي, هي الآن معرضة لأن تكون في مرمي الصراع وخطوط التوتر, بسبب شعور القوي الغربية ذات النفوذ التاريخي في القرن الإفريقي بالتهديد, مما يؤشر إلي أن هذه الدولة الإفريقية الهامة الصغيرة قد تغدو منطقة عدم استقرار محتملة, وسوف نخسر كثيرا لو لم ننتبه من البداية ولم يلفت نظرنا الإشارات التي بدأت تنطلق وقد تتحول إلي صراع في البحر الأحمر لن تحمد عقباه

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: