سبات الفكر العربي بين الصيف والخريف/ بقلم :العربي الحميدي / المغرب

سبات الفكر العربي بين الصيف والخريف
فكر دائم الصمت، صمت لا توفظه إلا رجات من النار والدخان، ثم يعود للسبات حتي يحذث شيء آخر.  الواضح بعد اربعة عقود، الرجوع إلى  منطقة المعرفة الواقعية غير وارد، بل الدخول إليها محرم و النقاش فيها من الموبقات.  لقد تحول هذا الصمت الى رائحة نثنة، وبشاعة تتحول إلى غمام رمادي فوق رؤوس ثلة من المثقفين ، فأصبحت تجمعات تنهش جثة الأمة الميتة. بالإختلاف والخلاف والزعيق يتدحرجون الى سباتهم بعد صيفهم الحار الخانق.  هكذا يمر شتائهم وربيعهم. فتدب الحماسة بعد الحنق بداية الصيف.
هم مثقفوا عقائد وأيديلوجيات متحاسدات و متغابيات ، حيت يتدرج الصمت من إشارات وغمزات إلى خناق. فتصبح الكلمة الجادة والفكر الحر مجرد سراب وجدب لا يقاوم. فيتعاظم التطرف الفكري فبل أن يصل إلى ماهو عقائدي.  كم هو هائل حجم هذا التطرف ، ولطماته العالقة في مفهوم  الطبقة التي تضع نفسها في خانة الوصاة المثقفين.
لم يعد للعقلانية نور.، البرق يخفيها في سماء بعيدة المنال في وقتنا الحاضر.   التيارات تجدب.  الهوس يكثر، واللعبة تسخن. موج الطائفية والعنصرية والدين يعلو ويهدر فيكتسح.  فتتأرجح الكتابات  بين المعاداة و الموالاة. ويشتد الضغط حتي يشل التحرر الفكري. ويصبح كالماء الواهن، فترتشفه ملايين العقول  التائهة في الوطن العربي والعالم الإسلامي. خانة المعرفة، ماهي في حقيقة الأمر إلا عرافة.
فالمستحمون في دماء الأبرياء بإعجاب يسبحون في فلك قوائم الحسابات  البنكية.  الأمة كالجبل  الذي ينهار و يتفجر، لكن المرعب هي نار براكنه النافثة.  هكذا المثقف العربي يمور ويدور، لا شيء ثابت لديه.، يعيش على فقاقع  الأهواء والسياسات.  اتذكر الثابت الآخر وصرخاته في ذاكرة الستينيات والسبعينيات وإن لم يكن بالمثل. لكن ثابت اليوم فصامت.  ومن المؤكد لن يصرخ اليوم أو الغد، وإن صرخ فهي صرخة بين الكثبان.
العربي الحميدي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: