صفحات التواصل مرآة لمستوانا الثقافي/ بقلم الشاعرة المصرية فابيولا بدوي

عقائدياً وتاريخياً وثقافياً وذهنياً من المستحيل أن يكون من بيننا من يرى ما أعلنه الرئيس الأمريكي أمراً عادياً يمكن أن يمر مرور الكرام.
في المقابل، من المستحيل أيضاً أن تكون ثقافتنا قد تهاوت إلى هذا الحد الذي تعكسه صفحات التواصل، منذ لحظة الإعلان المجحف حتى الآن.
بقدر ما تابعت، لم أرصد إلا نادراً من يضيف حديثاً لمتخصص يثبت أحقية الفلسطينيين في القدس، أو يعبّر عما يعتريه بأسلوب محصن بالمعرفة. والأقل ندرة هو من يتحدث بلغة المثقف الواعي المتتبع للتاريخ والملم بتطورات أحداثه، إلى أن وصلنا إلى هذا الوضع المؤسف.
بل امتلأت الصفحات الإلكترونية بقدر صادم من الألفاظ الجارحة وتبادل الاتهامات وكأن الحدث يقسمنا بدلاً من أن يجمعنا. والغريب أن الأمر لم يقتصر على اندفاع الشباب، بل امتدت لكتاب ومبدعين وحقوقيين وباحثين نعرف أعمارهم جيداًَ، وهو ما يعني أن هذه باتت لغتنا، وهذا هو مستوى ثقافتنا.
صحيح أنها لحظة غضب جامحة ووجع لا مثيل له، لكن ثقافة وفكر وتحضر الشعوب تقاس بشكل حقيقي في اللحظات الحرجة المصيرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: