أخبار عاجلة
الرئيسية / رواق المقالة / عالم الأفكار (١/١) /بقلم:الروائي محمد فتحي المقداد
عالم الأفكار (١/١) /بقلم:الروائي محمد فتحي المقداد

عالم الأفكار (١/١) /بقلم:الروائي محمد فتحي المقداد

لصحيفة آفاق حرة:

______________

أنا أُفكّرُ إذن أنا موجود, ولكن ما أُفكِّرُ به ليس هو على سويِّة واحدة من الأفكار تجاه القضايا المختلفة، وما هو ارتباطي بها, بما لها من تأثير على خصوصيّة حياتي، وما يتعلَّق بها من الطُّرُق الاجتماعيّة أو الاقتصاديّة أو السياسيّة أو الدينيّة, وما يُمكنني في تلك المقالة من رصد هذه الجوانب، التي أرتبط بها من خلال تواجدي في هذا الكون، ولا يمكن أن يخرج عن دائرتها أيًّا كان.
فإذا أطلقنا الأحكام على تلك الأفكار، ممكن أن نقول عن بعضها: إنّها أفكار حيّة, بما لها من قابليّة على التعامل بها، وتطبيقها في يُسْرٍ وسُهُولة, ويقابلها الأفكار الميّتة التي أثبتت أنّها غير ممكنة التطبيق, كما أنَ الأفكار الخالدة تستلهِمُ روح الحياة فتبقى ببقائها, بينما الأفكار الاِسْتهلاكيّة تأتي كوجبة خفيفة لمرحلة مُؤقَّتة؛ تستنفد حاجتها الوقتيّة.
وإذا كانت الأفكار تعمل لما هو خير المجتمع ورفعته، فتكون أفكاراً خيّرة, على خلاف تلك الشِّريرة التي تغرس الشرَّ، وتحرض عليه.
وإذا كانت أفكاراً تستشرف رُؤى المستقبل توصف بأنّها تقدميَّة, وإذا قابلتها الأفكار التي تريد أن تعود بنا لجُمود قُرون خَلَت؛ فتُعدُّ رجعيَّة؛ لجمودها، وعدم اتّساقها مع تقدم الحياة, أي مُتَكلِّسَة غير قادرة على العطاء.
وإذا جاءت الأفكار بالسِّلم الأهليّ والاجتماعيّ؛ فهي أفكار مُسالمة نابذة للعنف, وتقابلها الأفكار العُدوانيّة الهادفة لزرع الخراب والدّمار؛ لتحقيق المصالح الشخصيّة على حساب الآخرين.
أما الأفكار التي تُقدِّم الجديد، وتنبذُ العنف والشرّ؛ فهي بنّاءة، بينما الحاضّة على الخراب والدمار في مختلف الجوانب لا شكّ أنّها هدّامة.
لكن إذا وصفنا بعض الأفكار بأنّها عمليّة؛ فلأنها سهلة التطبيق بعيدة عن التَكلُّف, ويقابلها العقيمة التي لا تأخذ بها لا حَقًّا، ولا باطلاً.
أما إذا كان المفكّرون؛ يفكرون بالتخطيط للرُقيَّ ببلدنا فنقول: إنّها أفكار وطنيّة ترتكزُ على حُبِّ الوطن، وصاحبها مُستعدّ للتضحية من أجل وطنه بالغالي والرَّخيص, وإذا ما أتت من خارج الحدود؛ فَنَصِفَها بالأفكار المستوردة، ولا تتطابق مع واقعنا بالكثير من جوانبها.
ومن خطط ودرس في الجانب الاجتماعيّ توصف أفكاره: بأنّها اجتماعية, وإذا خطّطت، ومشت في طريق السِّياسة؛ تعتبر أفكاراً سياسيّة.
وإذا كانت تُخطط في المجال الاقتصاديّ، وتدرسُ نظرياتِه، وخططه، فهي ذات نهج اقتصاديّ, وإذا وضعت القوانين النَّاظمة لحركة المجتمع؛ فتكون أفكاراً قانونية.
وإذا جاءنا أحد المفكرين بفكرة قد أخذها أو سرقها من أي مصدر فنطلق عليها أفكاراً مقتبسة في أحسن الأحوال، بينما في حقيقتها هي مسروقة, وإذا كانت خلاف ذلك قد ابتكرها من فكرة فتكون مبتكرة.
وإذا كانت تتثاءب غير قادرة على العطاء فتكون أفكاراً كسولة على خلاف تلك النشطة, أما إذا كانت الأفكار مُشرقة نديّة خيّرة سهلة, فهي تكون جيدة صالحة للحياة، أو إذا كانت على غير ما وصفنا لا شكّ بِردَاءتها؛ لأنّها سيئة، ولا تُقدم أيّ شيء، وتستهلك الوقت والجهد.
أما إذا كان هناك مُفكرون لا يؤمنون بالوحدة، وانحصر تفكيرهم في إطار القُطريّة الضيَّقة، التي لا تتطلّع لما يقطن وراء الحُدود، مما تجمعنا بهم أُخوَّة الدِّين واللُّغة والتَّاريخ والمصير، فتكون تلك الأفكار قطرية, بينما إذا كانت تعالج هُموم الأمَّة، وتتطلَّع لما وراء الحدود؛ لتشمل كلَّ مجتمعات الأمَّة؛ فتكون أفكارًا قوميّة.
بعد فترة القرون الوسطى ظهرت الأفكار الرأسماليّة، التي عملت على قيادة المجتمعات الأوربيّة باتجاه الثورة, وعلى الجانب الآخر كانت الأفكار الاشتراكيّة، التي عَمِلت على تأميم المصانع والشركات لصالح العُمَّال والفلَّاحين, ولكن الأفكار التي عملت على نشر الثقافة في ربوع مجتمعاتها؛ فنطلق عليها لقب ثقافيّة، على خلاف أفكار الجهل.
***

(من كتابي; كيف.. كاف.. ياء.. فاء)

 

عن محمد المقداد

كاتب وروائي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: