في مسألة الفساد / بقلم سعادة أبو عراق

مرابض الفساد

ينصرف الذهن حينما يذكر الفساد إلى الفساد المالي، ذلك انه المطلب الأساسي الذي يمكنه ان يفتح كل الأبواب ويلبي كل مطلب حياتي، ولكننا نستطيع ان نتقصى بعض التفصيلان التي نعتبرها فسادا، اعتمادا على مفهومنا للفساد انه كل عمل خاطئ اكان عن وعي وتصميم او عن جهل وعدم دراية، او قصور في القدرة والدراية ، او مرغما عليه، او وقع هذا الخطأ على فرد واحد ام مجموعة من الناس او على الحيوانات والنباتاث او مكونات الطبيعة ، فهذا الكون الذي استقر توازنه منذ ملايين السنين، ليس لنا ان نحدث اختلالا في هذا التوازن، وأظن انه كالجسم الحيوي، اية جرثومة او فيروس بمكن ان يقوض هذا الجسم
الفساد يمكن لنا ان نعتبره شرا من الشرور التي علينا ان نكافحها، رغم ان كثيرا منها ما نعتبره شرا لا بد منه، إذن فهي معركتنا الدائمة والضرورية للعيش الكريم ،
ونقصد به الثقافة الفاسدة التي نرى بها الحياة على غير ما هي عليه، وهذه الثقافة لا بصنعها فرد واحد انما هي نهر لا أحد يعلم من أي الروافد تغذى وكم تلوث من المياه الآسنة وبالتالي لا يمكن لاحد تنقيته ولا التحكم بمجراه ولا نستطيع فجأة ان نقفز من الزورق الذي نعوم به ، المشكلة ان كثيرا من راكبي هذا الزورق لا يعلمون مسيره، لذلك نجدهم بتفاجأون بما لم يحلموا به
هذا الفساد الفكري سببه الأمور التالية
1- التربية والتعليم: أي ما يتلقاه الطفل في البيت والمدرسة، ذالك ان الآباء والأمهات والمجتمع، بعطي الإبن ما تعلمه وما يعرفه وما تعود علية، وهو يعتقد أن ذلك هو الصواب ، وليس لديه الفكر النقدي بما يكتشف به خطاؤه ويصلحه، لذلك ننقل إلى اولادنا فكرا ملوثا فاسدا مثل الإنتقام والثأر، والمصلحة الشخصية فوق المصلحة العامة، وعشيرتنا افضل ، لكن مناهجنا تستمر في هذا النهج ، الذي يخرج مواطنين اتباعيين
2- الإعلام التابع ، فالإعلام العربي جميعه تابع للسلطة الحاكمة، وتقوم بالصرف عليه لخدمة الحاكم ، وهو بالضرورة لا بخدم الوطن، ان التركيز على تضوير الحاكم بأنه لا مثيل له ، وباسلوب بلغي فبه نفكير المواطن مما يجعل المواطن يهرب من هذا الاستغباء إلى كرّهه بالحاكم والوطن معا
3- الحد من نشاط الجماعات الإسلامية المنفلت من كل سيطرة وتنظيم وتوجيه، فمن الكارثة المحزنة ان يتصدى لقيادة المجتمع والتأثير فيه اشخاص لا يفقهون شيئا من المعارف، يوجهون عقول الناس إلى التفكير بما بعد الموت وليس لبناء الحياة، يتلون علينا ماقاله ابن تيمبة وباقي فقهاء عصر المماليك، وهم لا يعلمون ان هؤلاء الفقهاء كانوا يتكلمون في قضايا عصرهم وفي فترة معينة، هي بالتأكيد لا تصلح لعصرنا هذا، فلو كانوا اصحاب نظرة مستقبلية وواعية لأثروا في حياة مجتمعهم واوقفوا تدهور الأمة وتراجعها وسباتها عشرة قرون
4- التوقف عن تهمبش المفكرين والمبدعين واتهامهم بالخيانة والعمالة وعدم الولاء للحاكم ، ودفعهم للهرب واللجوء السياسي ، والتضييق على نشاطهم التوعوي فهذا اقتلاع لأعين الوطن واعتى فسادا من نهب موازنة الدولة
الفساد السياسي
هو بالطبع اساس الفساد، وهو كمحرك السيارة، كل خراب في قطعة صغيرة به سيؤدي إلى شلل ما في عمل المحرك، والفساد كامن في المواقع التالية
1 – ان الإستعمار الذي صنع دولا تابعه جعل حكام هذه الدول تابعين ايضا، كما جعل الإنقلابيين تابعين أيضا، وجعل من اولادهم تابعين ايضا او من اعوانهم نوابا برلمانيين وطبقة حاكمة، ان نظمنا السياسية قائمة على مفهوم ان نظام الحكم يقوم به أي شخص ولو كان عبدا حبشيا، وهذا نابع من اننا لم نجرب الحكم الرشيد ، والحاكم الموهوب، انما انظمة وراثية، شأن الدولة هو من شأن العائلة الحاكمة، بمعنى انه يدير اقطاعية وليس وطنا، وهذ يجعلة عرضة للإستغفال وبالتالي الفساد،
2 – كل زعمائنا اشخاص عاديون، مؤهلون لأعمال بسيطة، لذلك لا نجد في العالم العربي افكارا ريادية او ابداعية ، وبما انهم يدركون انهم غير جديرين بالمسؤلية فإنهم يحيطون أنفسهم بالمنافقين ويضمنون ولاءهم بما برخصون لهم من نهب واعطيات
3 – لا يوجد ارث سياسي صحيح يمكن البناء عليه، لذلك نرجع مع بداية كل عهد إلى الصفر، باستقطاب نخبة موالية تحتاج إلى تغذية مالية بمعنى مرحلة نهب جديدة، واتساع في رقعة الفساد.
4 – تقديس الحاكم ، بمعنى رفعه إلى ما فوق الشبهات والنقد، او ابداء رأي لا يتفق مع توجهه، أي ان كل ما يفعله هو صائب تماما، وهذا يفتح الباب امام كل مختلس ان يدخل من الشقوق القانونية التي احدثها جهله، ويبدأ تكون الفساد
5 – عدم السماح لظهور مواهب سياسية، كي تبقى شخصية الحاكم المصطنعة لامعة، لكي لا يظهر بديل ساطع يمكن ان يتعلق الشعب به ويحبة، لذلك نجد المقولة الشائعة ( ترتح بمنحوسك لآ يجيك الأنحس)بمعنى لا بديل عن هذا الحاكم
6 – تزوير الإنتخابات وعدم وضع الشروط اللازمة للترشيح البرلماني مما ينتج برلمانا موجودا وغير موجود، غير قادر ان يمارس مهماته في التشريع ومراقبة اداء الحكونة، فهي برلمانات بصمجية، مما يجعل الفساد متاحا
الإدارة
وتتمثل بما يلي
1 – التعيين والترفيع حسب الولاآت السياسية والعلاقات الإحتماعية ، لذلك يكثر التندر بأن الرئيس يكون ابنه رئيسا ورئيس الوزراء ابنه وحفيده رئيسا للوزراء والوزير ابنه وزيرا وهكذا نصبح عائلات النخبة الحاكمة تتداول السلطة فيما بينها، وهذا هو الفساد
2 – اختصاص فئات او عشائر او مناظق باحتكار اعمال تجارية او صناعية او مناصب دون غيرهم ، مما يجعل منهم فئة مميزة لها حظوتها وبالتالي تتصرف على هواها اعتمادا على قوتها المكتسبة ، وبالتالي التمادي دون حساب للغير، مما يشعر الآخرين بالتهميش وعدم المواطنة ، وهذا يسلب منهم الرغبة في المشاركة الإيجابية، وهو تسريب أو استنزاف الطاقة الإزمة للتقدم والرقي، بل هو اول الطريق إلى الفساد
3 – نشوء النظام الكمبرودوري ، أي يكون السياسي او من النخبة الحاكمة من الإقتصاديين، ليس هناك خطأ بمزاولة السياسي للتجارة والصناعة، لكن الفساد يكون عندما بستغل سلطته السياسية ومعرفته بالمشاريع المنوي إقامتها لأنه في هذه الحالة يكو ن مطلعا على المشاريع فيتلقف عطاءاتها باسم شركائه او اقربائه ، وهذا هو فساد تحت أعين الشمس،
4 – الفساد القانوني، ذلك ان القاتون كالحمار، لا يمنع الحاذقين من ركوبه ، فرغم ما نشاهدة بأم اعيننا من فساد في العالم العربي إلا اننا لم نشاهد متهما واحدا قدم للمحاكمة، زغم ان كل الدول تعتبر قضاءها نزبها فوق الشبهات
_____________________
غدا نتكلم ببعض المقترحات التي يمكن ان تعالج الفساد

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: