في مسألة الفساد / بقلم : سعادة أبو عراق

مقترحات لإفساد الفساد 

وبعد ان عرفنا معظم مسببات الفساد، علينا ان نأخذ في سعينا للإصلاح المسببات التي ذكرناها، وعلينا ان نعرف ان ليس هناك معالجات سحرية ومسحة رسول، فكل دولة لها معالجاتها الخاصة نابعة من طبيعتها، لذلك فإننا نحتاج إلى جيل كامل او اكثر من السعي الدؤوب فكل المستفيدين من الفساد ستكون مقاومتهم شرسة، كما ان الدول الطامعة بالهيمنة ستكون معرقلة إن لم تكن مقاومة لهذه الإصلاحات
واعتقد ان البرنامج سيتخذ نهجين متكاملين اولهما عمل البيئة الحاضنة والنهج الثاني تربية واعية لجيل سوف ييحمل الراية
اولا: احياء فكرة القومية العربية
رغم ان فكرة القوميات التي نبتت في اوروبا، كوسيلة لتخليص الممالك الأوروبية من السلطة الكنسية عليهم، كانوا قد ذهبوا إلى التوحد حول شعوبية ما، ذلك أنها ادنى للتماسك الإجتماعي من التماسك الديني، وبذلك أنبت فيهم تاريخا جديدا وحضارة قوية، وإقتصادا هائلا وتقدما علميا واكتشافات جغرافية، وكان التكتل حول القومية نقلة نوعية هائلة، لم تتحقق في ظل الهيمنة الكنسيّة
بالنسبة لنا فإن الهوية الإسلامية التي تمسكنا بها قرونا لم تكن ذات فائدة، وحينما ترك العثمانيون هويتهم الإسلامية وأخذوا بالهوية القومية ، توحدت قواهم واصبحوا دولة عظيمة، وحينما ذهب بعض العرب المتنورين إلى بلورة مفهوم القومية العربية مثل ساطع الحصري ، وحقق القوميون والنهضويون والعلمانيون والتنويريون بعض التقدم والحضارة، وجدنا من يندب هذا النموذج الجديد، وبتغنى بالموروث العثماني الذي لم يبرهن أحد على نجاعته وفعاليته او امكانية تحقيقه، والتباهي بمليار مسلم يمكن لهم السيطرة على العالم، ولم يقولوا لنا كيف نسيطر على دول عظمى ولماذا نسيطر على العالم، إلى ان حانت هزيمة عام 67 ففرحوا بهذه الهزيمة وعزو هذه الهزيمة للفكرة القومية، ووقفوا متفرجين على انهيارا عم الدول العربية جمعاء
إذن علينا إعادة احياء فكرة القومية العربية كبدبل لكل الأيديولوجيات اليسارية واليمينية والقطريات الضيقة، لكي تصبح الطاقات في اتجاه واحد وضمن رزمة واحدة متناسقة
ثانيا : اعادة تعريف الوطن والمواطنة
في تاريخنا السياسي والأدبي والفكري والفقهي، لم يتناول احد مفهوم الوطن بما نعنيه اليوم ، لذلك حينما تفاجأنا بالحضائر البشرية التي سموها اوطانا، لم نعد ندري اين نحن من هذا العالم ، وما معنى وطن ، ما معنى ان تكون في مصر او سوريا او الحجار، ما الذي جعلك فجأة لبنانيا او فلسطينيا او يمنيا ، وما زلنا إلى الآن لا نعلم معنى الوطن، فلقد افقنا وقد ضربوا حولنا سياجا لكي لا نفر منه، ولم تبذل الحكومات التي عينوها علينا أي مجهود لكي يفهمونا ما هو الوطن، ولماذا اهالي الرمثا اصبجوا مختلفين عن اهالي درعا،
وبما اني قد طرجت السؤال ، فإني اقترح ما يلي:
1- ان نؤسس عقائدنا على أن البشر ملة واحدة، خلقنا الله الوانا واقوميات ووزعنا في بقاع الأرض واختلفنا باختلاف بيئاتنا ، وهذه الإختلافات علينا ان نقبلها كأمر لم نخترة، إنما فرض علينا ولا قوة لنا بتغيره، لذلك لا ميزة لأحد منا على الآخر، ولا نفخر بهذه التقسيمات التي وجدنا انفسنا بها دون جهد
2- هذا المفهوم يقتضينا ان نزيح من معتقداتنا اننا خير امة اخرجت للناس، لآن هذه الفكرة التي انزلها الله تحفيزا لنا كي نصبح خير امة، اصبحت محفزة لعداء الآخرين، ليس عداء الآخرين الكفرة والملحدين والعلمانيين ، انما معاداة، للمواطنين المسلمين، بصفتهم عشائر منافسة ، امن مذاهب وأصول أخرى.
3- علينا ان نفهم ان أي وطن او دولة او دويلة هو ولاية عربية، و ان يُرسخ هذا الفهم في عقول ابنائنا، وأن هذه ليست فكرة خيالية بل هي فكرة مؤسسة للدولة العربية الواحدة الحديثة، فالجيل الذي يحمل هذه الفكرة في وجدانه لا بد ان تكون له بوصلة يهتدي بها نحوهدف سامي، ونستطيع ان ندلل بعمل الأدباء والمفكرين والفنانين الذين يرون العالم العربي ومجال نشاطهم وابداعهم، وهم احق ان يتبعوا، وليس السياسيين الذين يهمهم اية بقعة من الارض بقيمون عليها سلطانهم ، وعلى الاقتصاديين والسياسيين والتربويين ان يكون لهم هذا الأفق، وكلما كانت التظرة اعمق وابعد كلما كانت حافزة للطاقات وملهمة للإبدع وأدوم سيرا في الطريق السليم. وكلما كبرت هذه الدولة التي اتصورها، كانت اقل فسادا وأكثر عدلا، لأنه لن تكون زمرة حاكمة واحدة ، وبذلك تكون مراقبة لبعضها البعص
4- ان هذه الرؤية لا تترسخ إلا إذا تم بناء وطن على نهج صحيح، وعلى هذا العالم العربي أن بعلم انه جسد واحد، وان تنمو اعضاءه بتناسق، وكل عضو له قوته المستطاعة، وان نمو أي عضو نموا غير طبيعي سبكون مؤشرا إلى نمو سرطاني، او انفجار شريان صغير واحد يؤدي إلى ذبحة صدرية او جلطة دماغية
5- التوقف عن استعراض البطولات الشوفينية والنفخ الأجوف في مديح الذات، والتغني بالأمجاد المتوهمة، واستغباء الناس وقياس القدرات السياسية بمقدار المصفقين من الأغبياء والمنافقين والفاسدين
6- اطلاق العنان للمبدعين من الأجيال في جميع المجالات، وإعطاء الفرصة للتجريب، فكما قال ماوتسي تونغ، دعوا مليون زهرة تتفتح، وها قد تفتحت في الصين مليار زهرة وأصبحت الصين تطاول امريكا وروسيا عظمة واقتدارا
رابعا: بناء وطن غير تابع
جميع حكوماتنا العربية ودولنا التي شكلها الإستعمار، جعلها دمية تابعة له، أي انها مشلولة شللا جسديا وفكريا، لا تملك قيادة نفسها ولا قيادة غيرها، وعلينا في هذه الحالة ان نعرف من أين نبدا، وإلى اين سننتهي، وحينما نوقن تماما اننا دول تابعة نعرف اننا نريد ان نصبح دولة مستقلة تملك إرادتها، فمعرفتنا للنقص دليلنا للإكتمال.
1 – انتزاع فكرة قيام دولة اسلامية او خلافة اسلامية تعيد لنا امجادا سلفت، لك ان تحلم بما شئت، ولكن حينما تدعونا كي نشاركك في الحلم ان نقف بنا على ارضية نتلمس موضع اقدامنا، وليس ان نسبح في فضار لا جهات له كي نهتدي إليها
2 – فهم السياسة على انها ليست مهنة يمكن لأي شخص أن يمارسها باخياره وإرادته، بل هي موهبة كبقية المواهب كالغتاء والشعر والفن والرياضة وغيرها، لأنه كما قال الرئيس جون كندي ، لا يوجد جامعة تدرس الرئاسة، فالقيادة موهبة، لذلك فابن الملك او الرئيس او الأمير او السلطان لن يكون بالتأكبد موهوبا سياسيا وقياديا، لذلك نستطيع ان نؤكد ان جميع حكامنا من ملوك وامراء ورؤساء انقلابيين واولادهم الذين ورثوا اقطاعيات أبائهم التي اسمها دول، هم عاجزون عن ادارة سياسة بلدانهم، وعاجزون عن اختيار الأكفاء من الموطفين، وانه كالذين وضعهم الإستعمار، مرتاحون بما يتلقون من حماية ودعم وتعليمات وأوامر،
3 – الفهم بأن لدى كل انسان منظومة فكرية شكّلها من مصادر كثير، وان هذه المنظومة هي ثابتة لا تنقص ولا تزداد بسهولة، لذلك فإن اي رئيس او ملك او امير او سلطان لديه هذه المنظومة، يعتقد تماما انها صائية ومفيدة، وانه جاد ومخلص في تطبيقها، ويستطيع ان ينفذها جزئيا او كليا، ولكنه لا يستطيع ان يكوِّن افكارا جديدة لمعالجة القضايا المستجدة، وعندها يبدأ مرحلة التلفيق، والإعتماد على افكار الغير ويبدأ الوطن مرحلة التراجع، وهو لا يبرح مكانه، وإن الدساتير التي تحديد الفترة الزمنية لحكم الرئيس، كانت ضرورية لتجديد الأفكار المحايثة للمستجدات
4 – ضرورة وجود الشخصية الملهمة او الكرزمية، ذلك انها مهمة في مرحلة التحول، او انها بسبب موهبته يحدث هذا التحول، ذلك ان مثل هذه الشخصية قادرة على حعل نفسها محورا بلتف حوله الشعب ، المعجبين له والكارهين، ان هذه مفقودة تماما في العالم العربي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: