في مسألة الفساد / بقلم : سعادة ابو عراق

مفترحات لإفساد الفساد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 _ مبدأ النجومية

علم الإجتماع يخبرنا ان كل المجتمعات الحضارية المتقدمة والمجتمعات البدائية المتخلفة، بها نفس النسبة المؤوية من الموهوبين الآفذاد في الأدب والفن والإقتصاد والإختراعات وغيرها من المواهب الإبداعية التي يرتقي بها المجتمع ، وبالمقابل هناك من المواهب السلبية المضرة والفاسدة، من أغبياء متخلفين او معاقيين او نصابين او اشرار قتلة يكونون ثقلا على حركة المجتمع, وان المجتمع الحيوي هو الذي يقوم يالعناية بالمبدعين والبحث عنهم واكتشافهم في الوقت الذي يحاول التضييق على الفئة السلبية الضارة، اصلاحها وتوجيهها والحد من انشطتها السلبية الفاسدة في المجتمع
ومن ضمن هذه المواهب المبدعة، الموهوبون سياسيا، اشخاص يولدون سياسيين دون توجيه او تعليم من احد، لهم ملكاتهم وقدرتهم على استقطاب الجماهير والتأثير فيها والسير بهم حسب متلمسا توجهاتهم فيعبر عنها قولا وفعلا، لكن جميع القيادات العربية حذرون من هذه الشخصية كحذرهم من الألعام المزروعة في الطريق، لذلك لا يسمحون لأي شخص يشتمون فيه رائحة الزعامة، يطوقونه او يشلون قواه او يغتالونه تحت أي سبب، لكي يظهر هذا لحاكم آخر الرجال العظماء،
ولكي لا يكون كلامنا منطقيا فقط، فلنضرب مثلا من تاريخنا في الاندلس إذ كان هناك خليفة أموي قدير اسمه الحكم بن هشام، توفي عام 366 هجرية وورث الخلافة من بعده ابنه هشام وعمره عشر سنوات، وكانت والدته صبح البشكسية وصية على الخليفة والخلافة، استطاع كاتب الإستدعاآت محمد بن أبي عامر الذي كان حسن الخط ان ينفذ إليها ويصبح مسيطرا على أبنها الخليفة الحكم مبعدا إياه إلى ملذاته، وكان مقتدرا في قبادة الأندلس ، لكنه لم يؤهل شخصا ليخلفه في الحكم مما جعل الخليفة يسقط في الفراغ بعد وفاة ابن ابي عامر عام 392 ( 1002م) لأنه كان شبه سجين في القصر لا يعرف أحدا ولا يغرفه أحد، فدخلت عندها الأندلس في مرحلة عصر الطوائف، وبالتالي انهيار الحكم العربي في الأندلس
2 – انتخاب الملك
لعلي اقترح شيئا لم يخطر على بال أحد في ظل الممالك والأنظمة الجمهورية الوراثية، التي تعين ملولكها وامراؤها ومشايخها تعيينا لا شأن للناس بهه، فليس للبرلمانات إلا الموافقة على تزكية العائلة ، وما على الناس إلا ان تبتهج لهاذا التعيين وتعبر عن فرحها ياقصى ما تملكه من نفاق، لذللك للخروج من هذه المراسيم المقيتة، ان ترشح العائلة الحاكمة اميرين او ثلاثة، وأن يرشح الرئيس اولاده جميعا ، كي ينتخب الشعب واحدا منهم، انتخابا حرا، يمكن ان يتذوق معها الشعب العربي ما يشبه الديمقراطية، وأن يكون حكم الناس على الأمراء أصوب من قوانين العائلة الخاصة والإعتبارات التي نحكم اختيارهم ، التي تخضع للعاطفة لا للتقييم العقلي الهادف لصون المصلحة الوطنية، كما ان هذا الإقتراح سيجعل الأمراء يتسابقون إلى التقرب من الناس، ويقللون من بذخهم وفسادهم والإساءة إلى العرب كقومية، ووما يبذرونه من اموال الأمة على لذائذ صغيرة مخزية
3 – الاقتصاد
يجب ان يكون ممفهوم الناس بأن الإقتصاد علم، ولا يوجد اقتصاد اسلامي او مسيحي او يهودي، أو بوذي او هندوسي، الاقتصاد علم ، تنطبق علبه شروط العلم، إذ ليس في العلم حلال او حرام ، بل هناك قوانين خاطئة وقوانين مصيبة، الخاطئ هو حرام والمصيب حلال، وعليه ان يتغير حسب معطيات الإقتصاد العالمي، ويمكن التنبؤ بمعطياته، الناجحة او الفاشله، وان هدف الإقتصاد هو التنمية والرفاه وقوة الدولة ، وان الإقتصاد الريعي ليس اقتصادا، فالإقتصاد الناجح هو ما يتصف بالديمومة والنماء، وأن الربا ليس اقتصادا، لأنه لا يؤدي إلى تنمية، وأن الإقتراض غير الربا، فالإقتراض يؤدي إلى التنمية، اما الربا فلا، ولا اظن البنوك تقرض دون ان تتأكد من القدرة على السداد، وأن سبب الإقتراض وجيه ومقنع، وأن مرابح البنوك ناتجة عن الربا,
والذين يقولون ان هناك اقتصاد شيوعي او اشتراكي ، واقتضاد رأس مالي واقتصاد سوق، انما هي اساليب إدارة الإقتصاد وليس الإقتصاد، فالإقتصاد الرأس مالي او الإشتراكي، وأي اقتصاد قد تسميه اسلاميا، يجب ان يتوفر له أولا المال الكافي أو رأس المال لبدء المشاريع التنموية، وهذ المال يحمله مجموعة من رجال الأعمال، وظيفتهم وضع اموالهم في مشاريع يختارونها، وهذه المشاريع تحتاج إلى بنية تحتية تشمل المواصلات والإتصالات والإداريين والمهنيين المدربين من الصناعيين والزراعيين والتكنولوجيين وإلى المعاهد والمختبرات والآلات الصناعية والمعرفة التكنولوجية وإلى الخبراء والآيدي العاملة والمياه والوقود والمراد الخام، والتجارة والتسويق وغيرها، اما المرابون فلا يحتاجون أي عنصر من هذه العناصر
إذاُ على الناس ان يعرفوا ما هو الإقتصاد، وينتزعوا من اقكارالمؤمنين بالإقتصاد الربوي معتقداتهم، وان لا يقيسوا على الإقتصاد السعودي الريعي، و ما تقدمه الدولة بواسطة البنوك إلى مواطنيها بلا فائدة من مال وقروص لكي يبنوا بها بيوتا بدل الخيام ويشتروا سيارات ويعلموا اولادهم ويدفعونهم نحو اللحاق بالحياة العصرية
اما ما اورده الفقهاء كابن تيمية غي كتاب الحسبة فهو اقتصاد قرية، وليس اقتصاد دولة او اقتصاد عالمي، والتجار العرب وهم يمارسون اقتصادا دوليا ما بين الصين والبندقية طوروا الآقتصاد من خلال التجربة والخطأ ، فأضافوا (الشيك) كوعد بالدفع، وكلمة الشيك مأخوذة من كلمة صك وهي كلمة فارسية وتعني وثيقة

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: