أخبار عاجلة
الرئيسية / رواق المقالة / قبس من نور “فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ”/ بقلم : الدكتور أحمد محمد شديفات / الأردن

قبس من نور “فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ”/ بقلم : الدكتور أحمد محمد شديفات / الأردن

ها هو عرفات جاء في القرآن مستودع الإفاضة إفاضة الخير والبركة والرحمة لكل العباد في صعيد واحد ودعاء وتلبية لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك أن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك،
يوم عرفه نزول الرحمن على عباده ليباهي بهم الملائكة المقربين بجمع هؤلاء المؤمنين ثم يغفر لهم ولمن استغفروا له من المسلمين هذا كرم رب العالمين أن يحقن دماء المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ويدفع عنا شرور كافة الظالمين،
وفي مسجد نمرة حيث الحشد العظيم بالتكبير والتهليل والتعظيم لله رب العالمين مع خطبة صلاة جمع الظهر والعصر للمسلمين تخفيفا وتيسيرا،
ومن فوق تلك الصخرات في جبل الرحمة حيث وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال :-
ها هنا وقفت وعرفة كلها موقف من باب التيسير ثم علم الناس الدين عندما قال خذوا عني مناسككم أنه الحشد العظيم الذي يذكرنا بياض لباس الطهارة والنقاوة والتقوى بين يدي رب العالمين في أهم معلم من معالم الدين الحج عرفة لا تغيير ولا تبديل هنالك خشعت الأصوات ونادوا بالدعوات وطلب الرحمات ولهجت الألسن والحناجر بالتلبية وبحت الأصوات وحشرجت العبرات ورفعت الأيدي والأكف إلى السموات وأعلنت التوبة وهُجرت الزلات، وأخذت العهود والمواثيق مع الله بهجران المعاصي،
يوم عرفة ليس كأيام السنة من هنا مر الرسول صلى الله عليه وسلم وهنا وقف وهنا دعا للمسلمين بصحبة أصحابه رضوان عليهم في حجة الوداع وأشهدهم أنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وتركها على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزغ عنها إلا ضال،
ثم قال اللهم إني بلغت اللهم فأشهد وليبلغ الحاضر الغائب…لقد بلغتنا يا رسول الرسالة جزاك الله عن هذه الأمة خير ما جزى الله نبيا عن أمته، يوم عرفة يوم دعاء وإجابة للحجاج والمقيمين امتثالا لأمر لرب العالمين أدعوا وأنتم موقنون بالإجابة وأروا الله تنافسكم في هذا اليوم العظيم، لقد كلل عرفات ببياض التوبة وأنور جبل الرحمة سهله وواديه ببهجة ولون عطر الياسمين رجالا ونساء وأطفالا أعلانا للتوبة وطلبا للغفران،
قَالَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ”
هذه هي رسالة التوحيد لكافة الأنبياء والمرسلين من عهد آدم إلى خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم
ويستمر الموقف المهيب بكل خشوع مع إشراقة صباح يوم عرفات حتى المغيب وينتهي عرفات كما بدأ بالمغفرة والرضوان “رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ” تلك هي الحياة في معية يوم كامل مع الله من بزوغ طلوع شمس عرفة حتى غيابها والألسن تلهج بالدعاء والعيون تدمع والقلوب تخشع للرحمن ومع الغروب خلا الجبل من سكانه وبقي مكانه ليستقبل عاما جديدا من حجاجه.
ثم يتحرك موكب الحج مغفور لهم بإذن رب العلمين نحو المشعر الحرام بذكر الله وآلائه ..
{{…فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ۖ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ …}}

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: