كتب محمد فتحي المقداد. بطاقة تعريفية بكتاب ذر أحمر

لآفاق حرة

بطاقة تعريفيّة بكتاب “ذرٌّ أحمر”
للروائيّ والقاصّ “توفيق جاد”. الأردنّ

بقلم الروائيّ- محمد فتحي المقداد

صدر حديثًا كتاب “ذرٌّ أحمر” للروائيّ والقاصّ “توفيق أحمد جاد”، هو عبارة عن مجموعة قصصيّة غطّت نصوصها النّصف الأوّل، وفي قسم الكتاب الثاني “خربشات”، واختلف الأمر باحتوائه على طائفة من الخواطر والتأمّلات على شكل ومضات وأقوال. فيها الكثير من التوعية والحكمة والرّؤى الاجتماعية.


وبشكل عامٍ؛ فإنّ الكتاب بجزأيْه بطروحاته القصصيّة والخربشات، يُصنّف في سياق المدرسة الواقعيّة الاجتماعيّة في الأدب، وتتّسم المجموعة بطروحاتها المباشرة العقلانيّة الواعية على محمَل تعليميّ ووعظيٍ في كثير من تعابيرها.
وفي تتبُّع ما قيل وما كُتب عن الواقعيّة: (كانت الواقعيّة بوصفها حركة في الأدب ظاهرةً انتشرت بعد عام 1848، وفقًا لأوّل مُنظّريها “جول فرانسيه شامبفلوري”، وهي تهدف إلى إعادة إنتاج «الواقع الموضوعي»، وتُركّز على إظهار الحياة والنشاطات اليوميّة العاديّة، في أوساط الطّبقة الوسطى أو الدّنيا بشكل أساسيّ، دون إضفاء مثاليّة أو دراميّة رومنسيّة). نقلًا عن موسوعة ويكبيديا
وفي رأي منقول آخر لتجلية مفهوم الواقعيّة: ) الواقعية تعني المعرفة العقلانيّة للحياة، أو هي طموح العقل الإنسانيّ، وتطلّعه لاكتشاف حقيقة الحياة ومعرفة خفايا العالم، وإدراك قوانين تطوّر المجتمعات، واتّجاهاتها، والآليّة التي يعيشها المجتمع الإنسانيّ).
لمعرفتي اللّصيقة فإنّ القاص “توفيق جاد”: حكّاء بامتياز، بما يمتلك من مخزون تجربته الحياتيّة الغزيرة بالعطاء، وحفظ دروسها وعِظاتها، القائمة المعرفة والدّراية الاجتماعية، وهذا مدعاة تستلزم الغوص بأعماق المجتمع، واستخلاص أنماط السّلوكات، ومحاولة إبرازها، ومناقشتها.
أدب “توفيق جاد” عقلانيّ بصير بخطواته الأدبيّة، ذات البُعد الإصلاحيِّ في زمن المُتغيّرات المُتسارعة من حولنا، وبما تواجهنا به العولمة بوجهها القبيح، ومحاولة اختراق المنظومات الاجتماعيّة، وتضليلها وتشكيكها بمعتقداتها الدينيّة والعقائديّة والعادات والتقاليد، وتغيير السّلوك الاجتماعيّ.
مجموعة “ذر أحمر” احتوتّ على ثمانية نصوص قصّة قصيرة ذات عناوين من الممكن استعراضها، وتلمّس دلالتها وإيحاءاتها الظّاهرة والباطنة.
1-النصّ الأوّل: “بيت منخفض” وفي الواقع هو منخفض بمنسوبه عن ساحة القرية، ومنخفض بأخلاق أصحابه بصفتهم من الأبناء الذين مارسوا عقوق والدهم، الذي كان عاقًّا لوالده أيّام شبابه، وهو ما يذكرنا بقضية الانتقام والتدبير الربّانيّ.
2-النصّ الثّاني: “ذهبية الشعر” يحكي قضية التشبّه المثيرة للجدل، تشبّه الرجال بالنساء والعكس، وقضية الشذوذ.
3-النصّ الثّالث: “محنة ومنحة” طرق هذا النص موضوع عمالة الأطفال، والتسرُّب من المدارس خلال مرحلة التعليم الأساسيّة، وانحرافات الأطفال واستغلالهم، ومعاقرة الخمور والمخدرات والإدمان وانعكاساتها على حياتهم فيما بعد الزواج.
4- النصّ الرّابع: “ذرات النمل” مراقبة أسراب بقصد مراقبة طرائق سلوكها وحياتها، مجتمعات النمل المنتظمة بأعمالها وتعاونها لتذليل الصعاب، من أجل بقائها واستمرار حياتها.
5- النصّ الخامس: “السكّينة الحمراء” ومن الحبّ ما قتَل، وقضيّة إعاقة عقليّة ولاديّة لطفل ولد لأبويه، حيث ماتت أمّه عند بلوغه الرّابعة من عمره، وقام والده بقتله، مُعتبِرا ذلك من باب الرّحمة للطّفل، عندما سيطرت فكرة الموت عند الوالد، واعتقاده بشقاء ابنه من بعده، وارتكب جريمة القتل والموت الرّحيم، يا لقلب الوالد الحزين على ابنه، وكيف استطاع فعل ذلك؟ لا شكّ بغرابة هكذا طرح في مجتمع عربيّ ومسلم شرقيّ.
6-النصّ السّادس: “خاطرة امرأة” وهو نص هجين مختلف عن محيطه العامر بالقصص القصيرة.
7-النصّ السّابع: “النابالم” قضيّة الحروب وويلاتها بالخراب والدّمار، والتهجير والهروب والموت، والنصّ من حرب حزيران 1967في فلسطين.
8-النصّ الثّامن: “ضيفي الليبيّ” النخوة العربيّة الأردنيّة بمساعدة (السيد الهرابي) الشابّ التونسيّ العائد من دراسته في العراق عندما انقطعت به السّبل، والتجأ إلى عائلة صديق أخيه في مدينة إربد أو الرّمثا، وبسبب خطأ في تقدير الأمر من ربّ العائلة؛ غادر الشابّ التونسيّ إلى عمّان خالي الوِفاض، وبمبادرة من أحد أفراد الأسرة؛ بدأت رحلة البحث المُضني في ظروف غامضة وصعبة، لإعطائه ما يحتاج من المال، ولتمكينه من السّفر إلى بلاده.
لوحظ أنّ جميع نصوص المجموعة القصصيّة، جاءت على محمل الذاكرة المُختزنة من الماضي القريب والبعيد، برؤية توعوية، وبمنظور عقلانيّ يستند لصوت العقل، ومحاكمة الأشياء الخارجة عن سياقها الاجتماعي، بنظرة ناقدة للظواهر السلبيّة، والتحذير من الوقوع في مطبّاتها.
ما زالت ذاكرة “توفيق جاد” مُتخمة بمخزونها الحكائيّ، يريد الوصول بها إلى مدايات واسعة من القرُاء؛ ليعزّز صلتهم بقيمهم وأخلاقهم، والتشبّث بالعادات والتقاليد وامتداداتها الاجتماعيّة على جميع المستويات المتباينة بطرائقها، وسلوكاتها المختلفة المُلتفّة بدوائرها ما بين فكرة الخير والشرّ، والظلم والعدالة، والقيم الدينيّة والإنسانية والاجتماعيّة.
عمان. الآردن
7/ 7/ 2023

عن محمد فتحي المقداد

كاتب وروائي. فاز بجائزة (محمد إقبال حرب) للرواية العربية لعام 2021م. الروايات المطبوعة هي تشكيل لرباعية الثورة السورية. -(دوامة الأوغاد/الطريق إلى الزعتري/فوق الأرض/خلف الباب). ورواية (خيمة في قصر بعبدا)، المخطوطات: رواية (بين بوابتين) ورواية (تراجانا) ورواية (دع الأزهار تتفتح). رواية (بنسيون الشارع الخلفي)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!