لا حاجة لكذبة أبريل فلدينا ما يكفي ويزيد/ بقلم الشاعرة المصرية فابيولا بدوي

 

(‏ كذبة أبريل هي بدعة غربية منكرة‏,‏ والأفضل أن يحتفل في أول أبريل بيوم اليتيم وليس بيوم الكذب‏)‏ هذا ما أكده مفتي الديار المصرية السابق علي جمعة‏,‏ وتناقلته عنه كافة الصحف المصرية‏.‏

وقد شدد فضيلته في السياق نفسه علي أن( الكذب فيه افتراء علي الله, لأن الله خلق واقعة معينة, وأنا بالكذب أقول لا, هناك واقعة أخري. كأني افتريت علي الله, ومن هنا كان الكذب محرما في كل الديانات. بكل ألوانه وكل ألوان الطيف, ومنه كذبة أبريل).

هذا هو رأي الدكتور علي جمعة الذي تذكر فجأة ومن دون أي أسباب واضحة أن يدلي بدلوه بعد كل هذه السنوات في كذبة أبريل. لكننا لم نعد نستعجب من مثل هذا النسيان الذي يستمر جيلا بعد جيل, فقد تعودنا علي صدور فتاوي وآراء بالتزامن مع كل عيد أو مناسبة أو احتفالية.

ولكن هل البدع الغريبة مستهجنة إلي هذا الحد بشكل دائم أم لأنها هذه المرة مرتبطة بالكذب؟ وسؤالي فقط من باب العلم بالشيء لا أكثر ولا أقل, فالثاني من أبريل هو اليوم العالمي( للتوحد) فهل تناسيناه وتجاهلناه لأنه بدعة غريبة, أم لأن الأعداد التي تصل بالآلاف من المتوحدين في مصر لا تستدعي أي اهتمام بهم؟

وكذبة أبريل في حد ذاتها لا معني من الأساس لمناقشاتها, لأن معظمنا لا يعرف من أين وكيف جاءت, ولكننا علي وجه التحديد رأينا المستعمر يمارس الحيلة واللهو مع عائلته وأصدقائه في هذا اليوم ففعلنا مثله, لسبب واحد هو أن الأجيال السابقة كانت تواقة للضحكة, وتتمتع براحة بال تمكنها من التقاط أي دعابة ومحاكاتها.

أما ونحن الآن نعيش في كآبة مستمرة ونشتهي الابتسامة, ولم يعد غالبيتنا يمتلك رفاهية الدعابة أو الفكاهة, فلا أظن أن هناك من اهتم بأول أبريل من الأساس إلا لشيء واحد وهو كيفية توزيع الدخل ليكفي الاسرة علي مدي الشهر, وفي كل الحالات لن يكفي حتي لمنتصفه.

ولا أدري ما الربط الذي قام به سيادته بين كذبة أبريل والكذب الأبيض, وفي كل الحالات لا أتصور أن طفلا صغيرا يحتاج لفتوي لاستهجان الكذب, ولكن ألا ينسحب هذا أيضا علي كذب المسئولين وغالبية الإعلاميين من المشاهير وأكثر من80 في المائة من نوابنا الكرام, نحن نعيش داخل دائرة من الأكاذيب ليل نهار, بحيث صارت كذبة أبريل لا شيء ولا نحتاج إليها ولا معني لها سواء أكانت شرقية أم غربية, بيضاء أم زرقاء, فلسنا في احتياج لنزيد حياتنا التي تحولت كلها إلي أكذوبة بافتعال كذبة لنضحك منها وعليها, فالأولي أن نسخر من أنفسنا طوال العام.

كنا نتصور أن تصدر فتوي أو نتابع معركة فكر وعقيدة ومبدأ حول كذب الوزراء والقائمين علي مؤسساتنا علي المواطن البسيط, لنعرف هل هو كذب أبيض فضيلتكم أم أسود بلون أيام المطحونين؟ وهل كل من يكذب علينا يفتري علي الله, أم أن أبواب الجحيم ستستقبل فقط من يقومون باللهو في أول ابريل, أما من يكذبون علي مدي العام وعلي الجميع ويتلاعبون بالعقول والمصائر لا يحتاجون إلي نقاش أو فتاوي أو مواجهة عقلانية معهم؟

نحن نقدر مسيرتكم ويحترمها الجميع, لذا نلتمس منكم عدم محاولة لفت الأنظار بعيدا عن معاناة المواطنين الذين سئموا الكذب والكذابين ولم يعد في حياتهم أي رغبة لزيادة الأوهام بوهم جديد حتي ولو كان من قبيل الدعابة.

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: