لكم الله يا عرب

أول مرة شاهد فيها أبنائي كيف تذبح الشاة في عيد الأضحى، أصيبوا بحالة اكتئاب وتعاطف مع الشاة المذبوحة، ولم تعد أنفسهم تتقبل أكل لحوم الشاة الى يومنا هذا، رغم محاولتي إقناعهم بأن الله هو الذي أحل ذبحها وتناول لحومها، ورغم تقديمي لهم ادلة تثبت فائدة اللحوم وحاجة جسم الانسان لها، لكي يحافظ على بنيته ويقويها. في الحقيقة، انا لا ألوم أطفالي، فرؤية الدماء وهي تراق، تصاحبها نظرات الشاة المذهولة، أمرٌ مقزز ومحزن في آن، ويستدعي التعاطف ممن في قلوبهم رأفة بِغَضِّ النظر عن الحلال والحرام، فما بالكم إن كان هذا المشهد، هو لإنسان بريء، وقع في أيادي عصابة بربرية، تتلذذ بقطع رؤوس أسراها المدنيين، كما فعل تنظيم الدولة مع مواطنين أجانب أو عرب، او كما فعل احد فصائل المعارضة السورية اول أمس، حين ذبح طفلاً فلسطينياً لم يتجاوز عمره الحادية عشر، مستعرضاً رأسه وسط صيحات الله اكبر كأن عظمة الله تروي بدماء أطفال قاصرين. لست في وارد الدفاع عن الاسلام، او عن خالق الكون، ذو الجلال والاكرام، لتفنيد او استنكار معتقدات اؤلائك السفاحين الجهلة، الذين امتطوا صحوة حصان الثورة، لمآرب في نفس يعقوب، ولست في وارد الدفاع عن المعارضة السورية وجيشها أللا حر في تمويله وتسليحه وقراره، وإدانتي لجريمة ذبح الطفل الفلسطيني على يد احد أفراد المعارضة السورية، لا تعني براءة النظام السوري من جرائمه بحق شعبه ولا تعني براءة العصابات الشيعية من جرائمها بحق المواطنين السنة في العراق، او جرائم داعش بحق الشيعة المدنيين، ولا تعني براءة روسيا من جرائم قصف المدنيين في مناطق المعارضة، ولا تعني براءة ايران الطائفية من جرائمها بحق مواطنيها السنة او بحق السنة في العراق وسوريا، ولا تعني براءة أمريكا وتركيا وكل من اراق دم مواطن مسالم . ولكنني اترحم على ثورة شعب أراد الحرية والعيش بكرامة، فانتفض متعطشاً وقدم المئات من الشهداء، في سبيل نيلها، فما نال الا الموت والدمار والتشرد. وما زال يدفع فاتورة حلم عربي، بأن نعيش بحرية وكرامة في وطننا العربي الكبير وعلى ارضنا المقدسة، مسلوبة الخيرات والسيادة. لك الله يا شعب سوريا.. لك الله يا شعب فلسطين .. لك الله يا شعب العراق.. لك الله يا شعب ليبيا..لك الله يا شعب اليمن .. لكم الله يا عرب !

بقلم باسم النادي

* *كاتب وصحفي من الاْردن رئيس مكتب الشبكة الدولية للأخبار التحليلية يوراسيا دياري في جمهورية مصر العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: