لوفر أبوظبي .. اهتمام وسعادة بحجم استثنائية الحدث/ بقلم الشاعرة المصرية : فابيولا بدوي

على الرغم من الجدال الكبير الذي أثير في فرنسا على مدى سنوات حول فكرة وجود متحف آخر يحمل نفس الاسم، إلا أن الحدث قد فرض نفسه وحسم الأمر لصالح الفكرة والرؤية الصائبة والقدرة على تجسيد الحلم.

باختصار فقد تمكنت القوة الناعمة من أن تقول كلمتها في النهاية لتتصدر المشهد.
ربما لم يحظ حدث ثنائي خارج فرنسا باهتمام من كافة الدوائر خصوصاً الثقافية والإعلامية منها، بمثل ما حظي به متحف لوفر أبوظبي الذي وصفه الرئيس الفرنسي «بمعبد الجمال» ويراه جاك لانج وزير الثقافة الأشهر ورئيس معهد العالم العربي الحالي، أكثر عالمية بكثير من اللوفر في باريس.
ففي لحظة الافتتاح المرتقبة منذ عقد تقريباً من الزمان كي يفتح متحف لوفر أبوظبي أبوابه، كان هناك عدد هائل من الفرنسيين والسياح يتابعون نقلاً حياً لهذا الافتتاح، وصوراً لأهم المقتنيات التي يجري عرضها في متحف أبوظبي في عرض مبهر على واجهة الهرم الزجاجي بساحة متحف لوفر باريس، وهو ما عكس بكثافة أهمية الحدث لفرنسا كما لدولة الإمارات العربية المتحدة.
وحينما نقترب من الواقع سنجد أن متحف لوفر أبوظبي يستمد استثنائيته من تضافر عوامل كثيرة قلما تجمعت في مكان، فالبناء الأسطوري المنتمي للعمارة العربية للمهندس الحائز أهم جائزة لفنون العمارة جان نوفيل، جعل بعض وسائل الإعلام تصفه بأنه أشبه بحي مصغر من مدينة البندقية الإيطالية، بينما وصفه البعض الآخر بصحيفة لوفيجارو بأنه سفينة فضاء تسبح على سطح المياه.
هذا البناء الغارق في الطبيعة من رمال وشمس ومياه، ليس بمعزل عن نبض الدماء التي تتدفق في شرايين هذا المتحف، لتغذي ملامح حياة مفعمة بالتفاعلات المشتركة بين الحضارات، وهو ما يميزها عن كافة متاحف العالم التي تحرص دائماً على تسلسل الحضارات.
قالت عنه وسائل الإعلام الفرنسية المرئية أننا أمام متحف تختمر فيه كل العصور وكافة الحضارات وجميع الأديان. ووصفته الصحافة بأنه متحف الإنسانية، ويجده جان لوك مارتينيز عالمي بكل المقاييس، ويبرز خيارات دولة الإمارات العربية المتحدة، في وقت صعب يضرب فيه الإرهاب في كل مكان في العالم، إلا أن أبرز خياراتها هو الانفتاح على العالم أجمع.
وقد أطلت القوة الناعمة يوم الافتتاح نجم الاحتفال الأول. ففرنسا قد تمكنت من تصدير قوتها الناعمة التي تميزها الثقافة والتعليم، وأبوظبي بذكاء منقطع النظير، كما وصفها المراقبون، قد التقطت هذه القوة ببراعة منقطعة النظير أيضا، وشكلت تعاوناً إماراتياً فرنسياً متناغماً، فكان السوربون أولاً واليوم اللوفر والبقية تأتي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: