نقطيتن وشرطة: بقلم/ د . منال الشربيني

 

 

إلى من يهمه الأمر

 

يتوقع المواطن المصري الآن وبعد أن أصبح الغش والفساد والتدليس وخراب الذمم والضمائر “سادة العصر”، ناهيك عن فئة “المطبلاتية”، أن يحظى بوزير ومحافظ ورئيس حي وغيرهم من مسئولين، من ذوي الضمائر النقية والأيادي النظيفة، وفي بلد عاث فيها مفسدوها خلال الديار في كل ركن وزاوية إلا من رحم ربي، لا بد أن يطالب المواطن الطبيعي بحقه في معرفة تاريخ موظف الدولة ” الجديد” وكواليسه العميقة وطهارة يده، ” يعني عنده أخلاق ولا معندوش بالبلدي، إيده نظيفة ولا معجونة بالفساد الإداري والذممي والتدليسي والتزويري”، الذي عليه تم اختياره لهذا المنصب، لتجنب عنصر المفاجأة التي تخرج علينا بها الميديا المسموعة والمقروءة في صباحات البلد االبريئة من فترة لأخرى، كي تخبرنا عن فساد هذا وسطو على المال العام، وتزوير هناك ،وبما إن القانون يسمح برد الأموال المنهوبة فلا ضير لكل من تسول له نفسه، أن يفعل ما يشاء، طالما هنالك من يساعد أيضا على خلق الثغرات التي تحول اللون الأسود إلى اللون الأبيض بموجب أوراق ثبوتية، خاصة في ظل ما يترد في كل مكان عن ” ضرب الأوراق “.

وحين يتولى شرارها أمورها تصبح كل الأخبار ” مضروبة”، وفي ظل الكم الهائل من خراب الذمة، وانعدام الضمير، ووقوف الأمر، فيما يتعلق بالمسائل الدينية مثلا، عند حدود المظهر الخارجي، وعند النقاد مثلا عن حدود الشكل الخارجي، والأطر البالية للجنس الأدبي الذي يتنالونه بالنقد، وحين يقف الحكم على مدى كفاءة الخريجين عند” شهادات من هنا وهناك، لا تغني ولا تسمن من جوع”، وفي ظل مجتمع تربى في جميع مراحله الدراسية على الحفظ والسمع والطاعة، يبقى المضمون في كل شيء، وحيدا، لا يجد من يلتفت إليه، وهنا أرى، أنه لا بد أن تنتبه الدولة إلى الكواليس العميقة للمسؤول، قبل أن تغوص بنا السفينة إلى عمق تفشل معه كل عمليات الإنقاذ، وحتى نضيع على من نعتقدهم بسطاء في البلد سؤال صار قيد الطرح طوال الوقت:” هم ليه مش بيختاروا غير اللي بيسرقونا؟” فلا نجد لهم جوابا غير أن نزم شفاهنا ونبتعد قبل أ يسألونا السؤال الأخطر” هو ايه اللي اتغير؟، وأعتقد أنه سألوا أسئلة أخطر منه في الكواليس.

في الواقع، لم أر مواطنا اشترط في مسئول ما، غير طهارة اليد، ونقاء الضمير، ولكننا بمرور الوقت نكتشف أن” زيد زي عبيد” ولا جديد، فالبعض يجتهد في أن يظهر الورع حين القسم ، ثم سرعان ما تفوح روائح الكواليس العفنة، حتى بتنا نتفحص وجوه كل من يقترب من سيادة الرئيس لكي نقرأ لغة، جسده وحركة بؤبؤي عينيه، حين ترديد القسم، والحق أقول لكم، يبقى الأمر بحاجة إلى تشديد الرقابة على الكل تحسبا لما قد يتسبب فيه المدلسين و المطبلاتية والرقاصين وماسحي الجوخ، ” واللي اتلسع من الزبادي بيخاف من الشوربة”.

فحين نطالب المواطن بسلوك حضاري يتفهم الأزمة ،ويتفاعل مع حالة البلد الاقتصادية الراهنة، لا بد أن نمنحهم أياد نظيفة ، وضمائر لا تعرف الخراب، لتتولى أمورهم، بعيدا عن ما تقوله التقارير المرفوعة و” العنعنة” كما هي حالك ياوطن، خاصة ونحن قد أصبحنا في بلد شعارها” معاك فلوس يبقى تقدر تشتري كل شيء”

اما وقد تم التعديل وتبدلت الأسماء بأسماء والبدل بالبدل، وربطات العنق بأخرى زاهية أو باهتة، وبقي المنصب، وظل المقعد بإغراءاته،، أرجو ألا تطالعنا الصحف عما قريب عن مفاجآت تخص نهب المال العام، و استقالة هنا واستقالة هناك، فقد اعتدنا الأمر وبتنا نتوقعه كما نتوقع من الآن عدد غرقى الإهمال في شتاء الاسكندرية القادم. فنحن لا نملك إلا أقلاما تقطر حبا للوطن، وبعضا من رؤية، وما علينا سوى البلاغ.

: بقلم/ د . منال الشربيني – مصر –  الاسكندرية

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!