أخبار عاجلة
الرئيسية / رواق المقالة / هل الدين وسيلة ام غاية (4 ) ؟

هل الدين وسيلة ام غاية (4 ) ؟

مفهوم الحركات الإسلامية المعاصرة لوظيفة الدين
1- الإتجاه الصوفي : وهو اتجاه له وجوده التاريخي منذ الحسن البصري، يذهب بالمسلم إلى مراتب عليا من الأيمان ما يدنيه من مجلس الله، وهو اتجاه خرج عن كونه رقيا في العبادات والتأمل الذاتي, إلى انفصال تام عن المجتمع، ومن فكر فلسفي قائم على وحدة الوجود، إلى دراويش يفسرون الأحلام ويكتبون التعاويذ ويقرأون البخت، ويروجون الخرافات عن كراماتهم التي تدل على قربهم من الله، ويعيشون على الصدقات، ولا يعملون شبئا حتى لأنفسهم,
2- اتجاه أسلمة المجتمع: ونستطبع ان نجد بها مجموعات ثلاث هي:
أ – حركة الدعوة : هي جماعة إسلامية خصصت نفسها للدعوة والزهد في الدنيا، تحت شعار الحديث الشريف ( بلغوا عني ولو آية ) وقد نشأت بداية في الهند وانتشرت في البلاد العربية، وعملها تقليدي اتباعي ليس فيه ما يناسب العصر، إذ يعتمدون أسلوب الترغيب والتأثير العاطفي الروحاني، يدعون النّاس إلى توحيد اللّه وعبادته. شارحين للناس قدرة اللّه في خلقه، وإن كان هذا الأسلوب صالح في الهند والباكستان والعصر الراشدي إلا انه غير ذي جدوى في البلاد العربية او البلاد الأجنبية، لأن قدرات العقلية لهذه المجتمعات المتعلمة، تجاوزت هذه البراهين الساذجة التي كانت تصلح لمجتمع جاهلي، ونراهم إذا ما كسبوا شخصا إلى الإسلام ضجت وسائل الإعلام تهليلا وتبريكا، ولعلهم معنيون بكسب الخسنات اكثر من الفعل المجدي.
ب– الوهابية، حركةاصلاجية انشأها محمد بن عبد الوهاب في القرن الثامن عشر، هدفه تنقية عقائد المسلمين التي يراها قد انحرفت، بفعل الجهل وفقدان الدولة المسئولة، ووفق فتاوى ابن تيمية وابن القيم الجوزية المتشددة، وعند تحالفه مع محمد بن سعود، اصبحت دعوته بالسيف وليس بالحكمة والموعظة الحسنة، وراح يخطط ويقود الغزوات التي امعنت في الفقراء سفكا ونهبا، لتحسين اسلامهم، ولم تقدم شيئا لهذه المجتمعات سوى تهديم الأضرحة واقامة الحدود الجائرة، فلا تطوير ولا تعليم ولا اقتصاد ولا دولة، ولم يبدأ التعليم في السعودية إلا في الستينات من القرن الماضي، أي بعد اكثر من قرن من قيام دولة ابن سعود.
إن الوهابية التي ما زالت مسيطرة في المجتمع السعودي، غدا لها تأثير على الحركات الإسلامية الأخرى من ناحية التشدد. والأقتداء بالسلف ، واهمال التطور بل معاداته.
ج – الجماعات السلفية، وعملها الدعوة إلى توحيد الله والاذعان والانقياد التام له والبراء من الشرك وأهله واستنساخ شخصيات السلف من الصحابة والتابعين وتقليدهم والإلتزام بسنة الرسول التزاما تاما، وليس لديهم اية افكار واضحة او مميزة، فهم عالة على صحيح البخاري وابن تيمية والحركة الوهابية، ولعل هدفهم هو كسب الحسنات ودخول الجنة، بغض النظر إن كان تحركهم نحو الأمام او الخلف او البقاء ساكنين، ومن الواضح انهم يمارسون مظهريات الدين السهلة الممكنة كاللباس الغريب وإطلاق اللحى وفرض الخمار على النساء وفرض كل ما له نص في صحيح البخاري، الذي اصبح مرجعا مقدما على القرآن، وهذا نابع من مفهومهم ان الدين غاية في ذاته، لذلك لم يقدموا شيئا للمجتمع او الحياة الإنسانية.
3- الإسلام السياسي: هو الإتجاه الذي يرى في الإسلام مبادئ سياسية يمكن الإقتداء بها لإقامة دولة اسلامية، تفريقا لها عن الدولة الدينية او الثيوقاطية، واشهر من رفع هذا الهدف جماعة الإخوان المسلمون وحزب التحرير الإسلامي.
أ – الإخوان المسلمون: لم يؤسس حسن البنا بداية حزبا دينيا إنما جماعة صوفية هدفها الرقي بالعبادة وصفاء النفوس، ولكن مع ازدياد حجم هذه الجماعة تحولت إلى حزب سياسي، واصبح مشروع هذا الحزب الإشتغال بالسياسة وتسلم سلطة الحكم، وما كان بمقدورهم أن يشاركوا في السلطة السياسية، لأن ذلك يتطلب منهم التنازل عن بعض مبادئهم، لذلك راحوا ينادون بقيام دولة اسلامية، هم يقيمونها بدلا ان يشاركوا بها، وهذا مشروع مباح ولكن كل مشروع مرهون بالظروف المحيطة, والخطة المرسومة لتنفيذ هذا المشروع، وبما انهم لم يضعوا خطة فإن المشروع ظل حلما عائما، وكان عليهم ان ينشئوا البنية التحتية الفكرية والافثصادية والتكنلوجية، ويوجهوا اذهان الناس من الإلتفات نحو الماضي إلى الأنتباه للحاصر ثم المستقبل، وكيف يبنون دولة عصرية، لكنهم امعنوا بوصف احلامهم الوردية للناس، ولم يدركوا ان الدين الإسلامي الذي جاء ليبني المجتمع والدولة والحضارة، ليس وصفة طبية، يمكن تجرعها، فيحصل الشفاء، ولم يبدعوا عملا حضاريا ولا فكريا ولا علميا، يمكن ان يحسب لهم، سوى جهادهم في بلاد الأفغان ضد الملاحدة السوفيت، ذلك انهم على هدى افكار حسن البنا الصوفية، يرى بأن الدين هدف في ذاته،
ب – حزب التحرير: اسسه تقي الدين النبهاني، اذ اختطف فكرة الدولة الإسلامية وأسماها خلافة، لتكون امتدادا لخلافة العثمانيين، ولأنه فرع فكري للإخوان المسلمين، فإنهم يحلمون بالخلافة دون وضع خطة، ولم يقدموا شيئا للأمة لا على المستوى السياسي ولا النضالي ولا الفكري. سوى الإنتحائهم بكوادرهم فلا يفعلون شيئا ملموسا سوى التذمر.
اذن تستنتج الآن ان المنظمات والأحزاب والجماعات الإسلامية، يعملون بمفهوم ان الدين مطلوب لذاته، وان واجب الإنسان هو العبادة فقط، ذلك أن الله يثيب المؤمنين ويصلح دنياهم على قدر إيمانهم، وعليه يجب تكثيف الإيمان.
في المقال القادم سنتكلم عن تبعات هذا الفهم الخاطئ للدين

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: