الدين والأخلاق لا يصنعان مواطناً صالحاً/ بقلم الكاتبة المصرة جيهان الزهيري

إلى من يُعلق مسؤولية الفساد والفوضى وعدم الإنتاجيه برقبة المواطن الفرد : المواطن يُمثل أصغر خلية في كيان الدولة ، وأهمها ، ويستطيع التكيف ، والانصياع إلى نُظم وقوانين ذلك الكيان المُهيمن عليه ؛ إذا نشأ عليها ، وعملت مؤسسات الدوله بجدية على ترسيخها بذهنه ووجدانه ؛ حتى صارت سلوكاً طبيعياً ، بديهياً ، تلقائياً ، عاماً ..
والوعي الإنساني ؛ إذا كان مُدرباً على احترام قوانين بلده ، ومُتيقناً من أنها تسود على الجميع بدون استثناءات ؛ نشأت لديه تلك الثقافة الرادعة ؛ التي تُعتبر حصناً له من اقتراف أي تجاوز أو خرق لأي قانون ..
وهذه مسؤولية الدولة ، ومؤسساتها المختلفه ابتداءاً من الأسره ، مروراً بالمدرسه ، والإعلام .. فمهمة الدوله ؛ العمل على ترسيخ تلك الادبيات بالوجدان الشعبي .. تدعمها سيادة القانون عند تطبيقه .. وألّا يكون بهذه القوانين استثناءات ، او ثغرات لاستغلالها .. بالإضافه – طبعاً – إلى تحقيق الحد الأدنى من ؛ الحياة الكريمة التي تحفظ للمواطن كرامته الآدمية ، وتُنمي وجدانه الإنساني والوطني بشكل مستقيم و سوي ؛ لا تعارض بينهما ..
فالنظام ، والقانون ؛ هما سمة الأمم المتحضره ، وليس الأخلاق والأديان .. فالأخلاق غير رادعة ؛ اذا أوكلناها لمسؤولية الفرد وحده .. فالإنسان مهما ارتقى أخلاقياً ؛ فهو يظل مُعرضاً للانحراف ؛ مادام القانون وتطبيقه يشكو من خلل ، أو عوار ما.. فالمجتمعات التي توكل للفرد ؛ مسؤوليته الأخلاقية تجاه مجتمعه ، وتكتفي بها ، وتعوّل عليها ؛ هي مجتمعات بدائية ، أشبه بالمجتمعات القبليه ؛ التي تعمّها الفوضى ، ، والطبقيه ، واللا قانون ؛ سوى قانون الغاب ؛ يكون النصر ، والامتيازات فيها للقوي ..
 والخِزي والحرمان من نصيب الضعيف الذي لاسند له .. مما يؤدي إلى إحداث جروح ، وشروخ عميقه بالضمير الإنساني العام ؛ الذي يجد – حينها – أن حقوقه مهدورة ، وكيانه مُحتقر من قِبل دولته ومؤسساتها ، مما يخلق تهاوناً ، وحِقداً ، ولا ولاءً ؛ لمثل تلك الدول المهترئه الفوضويه .. فكما يقول مفكرنا العظيم ” زكي نجيب محمود ” : كيف يكون لدوله انتماء ، وليس بها نماء ؟!
فالتعويل على المسؤولية الأخلاقية للفرد ؛ لن يصنع المدن الفاضله ، بل القانون بشروطه ؛ هو الذي يُسيرها بالمسار الصحيح ، ويضمن سلامة حركتها .. فاالله يزع بالسلطان ، مالم يزع بالقرآن.

( اسيا نيوز )

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: