ابن الطين والبرسيم / بقلم: أحمد جمعه/ مصر


لم تلدني أمّي كما تلدُ الأمّهات
كانت تحشّ البرسيم
من حقلنا الذي تركه أبي جافًا
تبكي فيه المناجل
والتحق بصفوف الجند
كانت تحش البرسيمَ..
لتطعِم بقرتنا الجاف ضِرعها
حزنًا على الساقية المريضة
وخلفها رضيعها يخور
كانت تحش البرسيم..
قبل أن يشيخ على جسد الحقل

فجأةً طلقت
فجاءت جاراتنا الملطخات وجوههن
بالدهشة والسؤال
سحبنني، ثم قطعن حبلي السري
بمنجل أبي الحزين
لأن يد أبي صارت تعانق البنادق
غسلنني بماء الترعة
ولففنني بالبرسيم

أنا ابن الطين والبرسيم
فإن خذلتك أيامك يا أمّي
فاقذفيني عليها ك قالب طوبٍ لبني
وإن جوّعتك الحرب
فقفي على رأسي ك نحلة
وكُلي منّي ما شئت؛
ولتجهّزي لأبي العسل ريثما يجيء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: