اشتقت لك/ بقلم أسامة أماني

 واشتقت لعيني عندما تتسع حباً في رؤيتك أمامها.. واشتقت لحبال صوتي حينما تعزف قطعا تضبطينها كالمايسترو، فتخرج راقصة لك، معبرة متغنية بحروف يكسوها طابع الحب والاشتياق، اشتقت لرعشة القلب في كلمات غزل نرسمها في لقاء ما.. بل اشتقت لنفسي في حضرتك ، و لكل الطرق والأماكن التي نحبها. وكم هو ملهم شوقك، كم يحتاج لسطور وكلمات أرويها لك، شوق من حديثك بجواري وأنت تشرحين لي فكرة متدحرجة يديك نحو الأعلى والأسفل، شوق من حديث يجمعني بك في طاولة واحدة، في سقف واحد، في مكان ما.. شوق من لغة عينيك ، وصوت أنفاسك ، ورقة إصبعك ورائحتك و قهقهة ضحكتك و بئر غمازتك الذي يرويني و صمت غضبك المشكل لردة فعل تشعرني بالأسف مهما كان الخطأ. هكذا أهوى النحت على محياك أجمل اللوحات لا أن أقلقك وإن حدث عكس ذلك في يوم ما .. شوقي لك يتجسد أحيانا في عناق حار، لذراعين تنازلا عن الحرية على حسابهما، لنبضات قلب ترقص حباً بين ثنايا جسدك في صورة ما.. واشتقت لضعف لا أشعر به إلا معك. بل لم أشتاق لك.. -أكثر من ذلك. لقد توحشتك باللغة التي دونتها ثريا جمال حينما قالت عنها : “أنها من أجمل كلمات الدارجة المغربية، ليس فقط لأن نظيرتها الإنجليزية أو الفرنسية لا تحمل أكثر من معنى “الافتقاد”، ولكن لأنها من “الوحشة” ذلك الشعور الذي يطال المرء في صحراء مقفرة.. أو جبل كئيب ….أو غابة خالية…أو حتى بحر مرعبة أمواجه ولكن إن بُـعد الأحبة هو الوحدة في مكان كئيب مقفر قاحل بلا سكان…. بارد بقساوة العواطف … هو الشوق مع الافتقاد و الحاجة للصحبة في كلمة واحدة”. ولأن اشتقت لكِ يصعب عليها حجز مكان بين هذا الاشتياق في تعبير ما .. هكذا “توحشتك” تليق بك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: