جدتي/ بقلم صابر العبسي

في الحوش هنالك بين الجبال كنت كفرخ حجل بري اتدرب على المشي كلما تعثرت او سقطت هبت جدتي واحتضنتني ليغمى علي لامن شدة ارتطامي بالصخر الصلد للحوش وانما من فرط ما يتضوع من صدرها الحاني من روائح نباتات الارض من عرعر وزعتر وشيح وحرمل روائح تلك النباتات الرقراقة من حنايا صدرها لا تسكرني بقدرما تسلبني القدرة على محاولة الوقوف مجددا من ذلك اليوم بت اتصنع امام جدتي التعثر والسقوط ولا رغبة تروادني في المشي على قدمي لان فردوسي المشتهى لم يعد في الغيوب وما قالته كتب الاوائل
..فردوسي المشتهى ضمة من جدتي الى صدرها الحاني الذي ما انفك حد هذه اللحظة يتضوع في مخيلتي باطيب روائح نباتات الارض ..
رحلت جدتي واختفت الى الابد لكن تلك الروائح المتضوعة بشبق وغنج من صدرها لم تزل عالقة في شراييني وشغاف القلب
رحلت جدتي ورحلت في اتجاه المدن مطرودا من فردوسي
في كل انثى اصادفها واعانقها واحضنها كنت افتش عن ذلك الصدر صدر جدتي وهو يطفح باطيب روائح الشيح والزعنر والحرمل والعرعر لكن كل رهاناتي تذهب سدى
اذ ان كل صدر احضنه او اضمه من صبايا المدينة يخنقني بما يتضوع منه من شياط ومازوط وزبوت البيتزا والهمبرغر
روائح اشتمها في العينين والمشية والتواء الخاصرة روائح كريهة لورد بلاستيكي مغطى بالبودرة
كلما قبلت واحدة امتلات شفتي باطنان من الديدان .. كلما صافحت واحدة برد سيبيري يلسعني فانتفض كالملسوع هاربا الى هنالك الى اعالي الجبال حيث ترقد جدتي رقدتها الابدية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: