ذاكرة القنديل ورسائل الجند / بقلم : عدنان العمري

مولاي الليل
ميَّدنَي النديمُ 
الذي كلما جسّ قلق الغناء
أوَّلَ النشاز لجرحٍ عتيقْ ….
وقرأ شرخ القلب جميلًا
تمامًا كالشلوخ في صدغِ النُّوبيةِ…
مولاي الليل
ليَّ الجرحُ وحنجرتي صهيلْ
والجرح قبل أن يكون كان قلبي
يمدُّ للنصلِ خاصرتي
قبل أن يقترح النصلُ
محطة الوقوف بخاصرة الرفاقْ …
الجرحُ قبل أن يكون
كان تعبي
الذي جيلٌ من جراحات القرى
والذي جيلٌ من الذاهبين في وحشة المدن …
مولاي الليل
أنا ما منعتْ برجوازية المدن قلبي البريِّ
من ارتجال فوضاي
كأن أرخي دفة صوتي
ليبحر بالشارع العام
وأطلق صفير دهشتي
كلّما احتشد سرب فاتنات أمامي
و رفرفنّ بعيدًا ….
وما منعتْ قلبي الريفيّ
من هندسة جملة تقترح المهادنة
بين ارتباك مؤجل واحتدام حجلين نافرين
كأن أرفِّفُ خاصرتي متكأً
لجديلة السبيّة
وأرتل
يا لثغة دمِي في عروقي
أنا الـ ما شربت جداول النسوان
وجداولك مورد خيولي
يا لثغة دمي
“ألم أرفع عنكِ وِزركْ”
وشرحتْ لك صدري بحيرة و تمتدْ ..
فاغتسلي
وانفضي عن يديك تعب البحيرة …
وِدِّي لو بودي أن أقص عليك العمر الفائت بالقبل
لكن ما الـ يغريك بمثلي
يمضي الليل وحيدًا
يبحث عن ضوءٍ يتسلل من شباك علوي …
ما الـ يغريك فيَّ
وأنا حتى شباك يطلّ عليك ما لديَّ….
……
مولاي الليل
وحدي على أخر ما فيَّ
ولي أفقي الضيق بالأتي
الواسع في الوراء
أجادل سيور الحذاء
عن نباهة زيت القنديل
يشلحُ عن البروق صبغة الومضِ
ويكشف عن شكل العقدةِ
قلتـُ
ما أسخف الوحدةْ
قال الحذاء
يا سيد تخنقني العقدةْ…
قلتُـ انصتْ
كل طريق كان يؤدي (إلى ….)
صار لا يؤدي
وكل ما ضدَّ خطوتي ضدّي
فأفصح الحذاء
عن رغبته بالفرار مني …
يا ليلي الطويل
حتى الحذاء ملولًا يشتكي رفقتي ….
مولاي الليل
أنا الـ قالني وتران في عود المغني

……….هذا الفتى في سهومٍ كالدّراويش
يهفو إلى ريشةٍ تنعى كُراكيها
…………هذا الفتى ناهزَ التَّحليقَ بالريشِ
مضى كما هائمٍ حتَّى قَضَى تِيها ..
فقلتُـ
كان الماء أميًا
يحفظ درسه الأول
“أن أجري ما استطعت”
صار الماء نابغةً
تخلق من متنه الأشياء ….
وحالي كحال النهر سيد المكان
شاخصًا بغاية الركض
مطرقًا للفراغِ
ومثلك يا ليل ساكتْ
والغابة مثل ضرَّتين
تُجدّلان بصمتٍ له السنديانْ…
لا بأس إذن
لو دوزنت البنادق نشيدها
على وجه النهر
لا بأس لو أرخت الغابة سنديانها ….
مولاي الليل
توسلت المناخْ…
تعال مكفهرًا بكل ما أوتيت من رياحْ
ثمة عين شاخصة للقتل
ثَمَّ رصاص لا يعرف
وحشة المآتم …وما جاء
توسلت الطرقاتْ…
أرخين التيه على الأقدامْ
ثمة ساق تجيء بالفتك إذ تجيء ….وما أرختْ
ثمة قلبي جرحٌ على جرحٍ
ما عاد يعنينه
أن يعنون المدائن
بأسماء النساءْ

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: