مالم تتخيل يوما / بقلم : منى عثمان

“1”
أن تصحو ذات صباح دون أن يهدها الشوق اليه……
وأن تمسي دون أن يشنقها النداء بحبال اللهفة……
كانت خارج قانون الصيرورة……
لا تسري على نبضها سنة التغّير……
مقصلتها الدموع كلما طاف طيفه……
كلما اندس بين ضلوعها سيف الاحتياج……
يوم افترقا….لنقل لحظة أن افترقا
كانت نهايتها وقيامتها…..
وإلقائها في آتون الضياع تجتر صراخ ألف عام……
كل الوجوه موات دون وجهه……
كل الأيام هباء دون وجوده ……
كل اللحظات محض زيف مادام ليس معها……
شاردة يلعقها الذهول……
أحقا ليس معها…..ليس لها
ويوما فيوما انطفأ بريق عينيها……
ذاب وهج الروح الذي طالما اشتعل ألقا……
وانزوت في داخلها تأكلها حرقة الشوق اليه……
كل الذين حاولوا الاقتراب منها أصابهم شرر الصدود……
كل الذي حاول اجتياز مدها وجزرها….
ابتلعته موجة غضب…… واجتاحه عصف النفور
منذورة هى لعشقه…..موشومة به
كسحر أسود محال أن ينفك عنها……
تدور في متاهة حدودها حروف اسمه……
ومداها نهاية نظرته…….
وكل عمقها امتداد ذراعيه……
وعدا ذلك هى لا ترى شيئا…..
…. ولا تستجيب لأي نداء سوى صوته
يا الله……
غارقة هى ولا تعاني حشرجة الغرق……
ضائعة ولا تدرك أنها تخبو في اللاشيئ……
ذاهلة عن شتى الورود وبكارة الندى……
كل فجر لا يعنيها مالم يحمل دفء همسه……
والصبح سياط تجلدها إن لم تصل رسائله……
أما عن الليل…..فعذاب لا ينتهي
إن لم يجمعها به حديث لهفة ……
……وصمت يكمل الحكاية
يالشقائها……
……والكل حولها يفتقد شمس حضورها
ليست مهيئة هى لسواه……
كأنها صنعت لأجله فقط……
هو محور توازنها……
وبدونه تهتز بوصلة الروح وتفقد صوابها……
أتراها بعد كل ذلك تُشفى منه ؟؟؟؟
وقد تلبّسها كجني لا يعرف أحدا طلسما يمحوه عنها……
وقد ارتداها وأخفاها بين مساماته وسبحت في دمه……
ولا أمل في عودتها منه…..ولا رجاء أن تسمع نداء غيره
لكنها المعجزات ياصديقي التي لا ينتهي عجبها…….
والتي قد تأتي على أهون شيئ……
كان آخر شجار بينهما…….وأخفه وطأة وأقلّه حدة وعصفا
كم مرت بهما عواصف وأعاصير وعادا كأن لم يكن شيئا……
عادا أشد التحاما واقترابا……
كانا كحبل مطاطي….كلما ازداد بُعدا
……لا يلبث أن يرتد بعنف
حبلهما السري لم يفلح أن يمزقه غياب……
ولا استطاع خصاما أن يمس جبل الحب بينهما……
فماذا إذا…..أي شيئ بدلها فاختلفت
كأن عصا سحرية مست قلبها فأفاقت……
أبصرت كونا ممتلئا ببشر غيره……
بأحلام كثيرة وورود وعوالم لم تكن تعرفها……
أبصرت نفسها…..شمسها التي غابت في ضبابه أعواما
هاهى تشرق فجأة على غير انتظار…..بعيدا عنه
هاهى تتنفس هواء لا يحمل عبقه…….
ترى صبحا جديدا دونه….ولا تتمزق
ولا تشتتها ياءات النداء……
ولا تؤرجحها مشنقة التلهف……
قد يحدث المحال على أهون الاشياء……
هكذا أيقنت……حين سحبت شهيقا طويلا
وأخرجته زفرات دون أن تحترق…….
دون أن تشتعل انتظارا……
أو تقذف بهاتفها بعيدا…..
……حين لم تجد رسالته
إنها الآن لها…..عائدة من منفاه البعيد السحيق
فكت قيدها بيديها ونزفته من داخلها…..
فهيا نرحب بها في صباحها المختلف……
صباحا يشرق في داخلها لأول مرة……
بعد عتم غلفها …..أعوام وأعوام !!!

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: