“السّيفُ أصدقُ إنباءً من الكُتُبِ”/ بقلم :دالية زرعيني

“السيف أصدق إنباءً”  هي قصيدة   من العصر العباسي للشاعر أبي تمام يصف فيها معركة عمورية، ضد الروم ويُكذب المنجمين الذين نصحوا  الخليفة المعتصم  آنذاك بأنه لن يستطيع فتحها إلا في الصيف(حين ينضج التين والعنبُ).

“السّيفُ أصدقُ إنباءً من الكتبِ

في حدِّهِ الحدُّ بين الجِدِّ واللّعِبِ”

ويقول المتنبي:

“ولا تحسبنّ المجد زقًّا وقينةً

فما المجدُ الا السيف والفتكة البِكرُ”

ولع العرب بالقوة التي يرمز لها السيف

“السيف”  رمز القوة والشجاعة والبسالة  والغلبة والنصر عند العرب،وهو رمز للقتل والدم والخراب أيضا.

و”الكتاب” رمز الفكر والثقافة والمعرفة، وهما مظهران ملازمان للبشر. به يُسطّر التاريخ وتُبنى الأمجاد وتقوم الحروب وتسود الأمم.

أما الكتب التي كانت السيوف أصدق منها، كما قال أبو تمام، فهي كتب الخرافات والمنجمين والسحرة.

يقول دوستوفسكي على لسان احد ابطال روايته “الاخوة كارامازوف “:

نحنُ جميعًا قُساة، نحنُ جميعًا وحوشٌ مفترسة، نحنُ سببُ الدموعِ التي تَسكبها الأمهاتُ في العالم.

هل حقا  أصبحنا قساة ووحوشا بشرية يقتل  بعضنا بعضا

أليست ثقافة تقديم السيف  على الكتاب، وتحكيم السلاح على العقل  جعلتنا مهزومين مقارنة بشعوب العالم المتحضر؟؟

ألسنا اليوم ضحايا عصور  مضت ارتفع فيها صوت السلاح وانخفض فيها صوت الكتاب؟؟

ألا نعيش في زمنٍ ما زال فيه السيف والسلاح والرصاص والمدافع والصواريخ أصدق إنباءً من الكتبِ؟؟

أليس المجد اليوم لمن يحمل السيف ويسفك الدماء ويفتك بالضعفاء؟؟

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!