ومَرَّ العامُ/بقلم:حسين العبدالله (سوريا)

ومَرَّ العامُ
والأعوامُ تجري
كفرطِ العِقدِ، شهرًا بعد شهرِ

ترى كم حبَّةٍ في العِقدِ ظلت؟!
وماذا يا ترى لو كنتُ أدري؟!

سأمشي القهقرى؟!
أم يا تُراني
أسارعُ بالخُطى لشَفيرِ قبري؟!

أتوبُ إليكَ ياربي متابًا؟!
وأجعلُ من دموعِ التَّوبِ طُهري؟!

أعودُ لبيتِنا وديار أهلي؟!
أعودُ ترابَ أمي بعد هجرِ؟!

أعودُ وصُحبتي لزمانِ خيرٍ؟!
ونرجعُ صبيةً في الحيِّ نجري؟!

أُقبِّلُ وجنةَ العصفورِ أني غدرتُ به؟!
وما باللهِ عُذري؟!

فلم نترك على الشباكِ خبزًا
لهُ ..
لما رحلنا ذات فجرِ

وما لكَ والأماني يا فؤادي
فما هذي الأماني طوعُ أمري

بربكِ يا ليالي سامحيني
سكبتُ عليكِ قهرًا فوق قهرِ

بلادي اليومَ تنحرُها سيوفٌ
وكلُّ نِصالِها غُرست بنَحري

وسربُ الذكريات يحومُ حولي
وقوتُ الذكرياتِ فتاتُ صبري

أسامرُ جرحَ قلبي ثم أغفو
ويغفو ألفُ مكلومٍ بصدري

بظلمة غربتي والليلِ إني
رهينُ المحبسَينِ كما المَعرِّي

جرعتُ المُرَّ لكني لغيري
سكبتُ الشَّهدَ في كاساتِ مُرِّي

كتبتُ الشِّعرَ كي أبقى شبابًا
وقبل مشيبِ شَعري شاب سطري

وقد أفنى بشِعري ذات يومٍ
وبعد الموتِ قد أحيا بشِعري

ومرَّ العامُ
مرَّ
أكان يجري؟!
فعامُ الراحلين هنا بدهرِ

غريبٌ، ليس بالأعوام يُحصى
ولكن بالأسى والقهرِ عمري

فكم عمري بتقويم المآسي؟!
قرونٌ ، ولتَعدُّوا شيبَ شَعري

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!