الإعلامي والأديب اليمني صدام فاضل يحاور الفنان معتز ابو الغنم

آفاق حرة

أبو الغنم: مسلسل “الحنين إلى الرمال” يمثل تجربتي الأقوى في الدراما الأردنية.

 حاوره: صدام فاضل

  في مقام الدراما الأردنية يحدث أن ترصد الكثير من التجارب الناجحة في إطار المشهد الفني العام،  لكن ثمة حضور مختلف ومغاير لنمطية الفنان العادي والمألوف،  وهي خطوة قديرة في كون المسرح الحر،  وصولا إلى الدراما الجادة والمسؤولة ومنها إلى ألق الإخراج المسرحي، والسينمائي القصير.

معتز أبو الغنم الشاب الذي صنع طريقه بالشغف،  وقاوم إسقاطات البداية بكل ظروفها ليتحرك في مساحاته الفنية الخاصة محاكيا عوالم الذات القائمة على الانفتاح والسفر  في حيوات الفن بإخلاص متجدد.

وهذا يعتبر نوع من الرغبات المتوالدة بالتدريج في أطر الصياغات الذاتية التي يحددها الفنان لنفسه، ملتحمًا بالزخم الثقافي المتنوع سواء على المستوى المحلي أو العربي.

 يُعتبر أبو الغنم واحدًا من صانعي الأفلام القصيرة وقد تألق في عدد منها مثل: (نور أسود)، و(غيبة)، و(عيون أمي)، و(وجهات نظر)،(إلى متى؟).

شارك معتز في العديد من الأعمال المسرحية المعروفة مثل:  (سالومي) و (زين المها).

 وفي مجال الدراما تألق في عدد من المسلسلات الشهيرة على الصعيد المحلي والعربي، مثل:  (حنايا الغيث) (فتنة)، (ثأر غليص)، (ذباح غليص)، (عسل مر)،  (خلف بن دعيجا)،  (دقة قلب)،  (هيك ومش هيك)، و(عين الهقاوي)، وصولا إلى (الحنين إلى الرمال) وهو عمل الموسم الحالي الذي يعرض حاليا على شاشة التلفزيون الأردني.

 حياة صخر

■ بعد إقامة شهرين كاملين في أعماق وادي رم، كيف تصف تجربتك في “الحنين إلى الرمال” هذا المسلسل الذي يُعرض حاليا على التلفزيون الأردني؟

 – هي التجربة الأقوى في مسيرتي الفنية، وذلك بسبب طاقة المكان التي ساعدتني بتقمّص الشّخصية بشكل حقيقي، والدّليل على ذلك عندما كنت أعود إلى عمَّان في إجازة، لا أستطيع العودة بشخصية معتز بل أبقىٰ “صخر” حتّى في عمان. وادي رم هذا المكان السّاحر ساعدني كثيرا في هذه التّجربة، وأتمنّى أن تكون كلّ تجاربي وأعمالي هنا في وادي رم، أنا ممتنّ جداً لهذا الوادي الجميل على الطّاقة الفريدة التي أمدّني بها.

■ في “الحنين إلى الرمال” رأينا بجوارك تجارب مخضرمة، مثل: عاكف نجم، نادرة عمران، محمد الإبراهيمي، أمل الدبَّاس، خالد جزَّاع، وإياد شطناوي… هل تشاركت مع هذه الأسماء الكبيرة في أعمال سابقة، أم أنها صياغة جديدة للطريق؟

 – طبعاً هناك تعاونات سابقة ومشرفة، وهم نجوم وأساتذة أفتخر بهم، وأنا حريص جدّاً أن أكون بينهم كي أتعلّم منهم أكثر، وأكتسب الخبرة اللازمة للتفوق.  وسعادتي كبيرة بوجودي مع هذه الأسماء التي ذكرتها، وآمل أن أعمل مع كل الأسماء المحترفة حين يكون هناك فرصة مماثلة لهذه.

 رهانات أولى

 ■ أول ظهور لك في عمل بدوي، كان في “خلف بن دعيجا”، وهو العمل الذي جمعك بالراحل: (ياسر المصري) ما الذي يُميز العمل مع ياسر؟

 الحمد لله الذي قسم لي أن يكون أول عمل بدوي هو العمل الوحيد مع الفنان الرّاحل: ياسر المصري، والذي تعلّمت منه الكثير، فكان هو الأستاذ والأخ والصديق ليس لي وحدي بل لكل الفنانين في الساحة.

العمل مع ياسر يميزه الحب والاحتواء، ففي كل لحظات التصوير تشعر أن يدًا ما تمسك بك، وتقودك في طريق طويل اسمه النجاح.

■ هل كانت تلك التجربة -بالنسبة لك- نقطة تحول؟

– طبعاً… أكيد كانت هي البوابة التي دخلت منها إلى الفن، وهي الشرارة التي حصلت بعدها على بطولة في المسلسل الكويتي/الأردني “عين الهقاوي”، ومن هنا بدأ إثراء مسيرتي الفنية، والقفز من المحلية إلى بداية الانتشار العربي. تجربتي في”خلف بن دعيجا” كانت مميزة حقا، ولها الفضل في نجاحات جاءت لاحقة لها، وصولا إلى هذا العمل.

■ ما قصّة السيف الذي جلبته -يومها- من خارج مؤسسة الإنتاج؟

عندما بدأنا تصوير مسلسل “خلف بن دعيجا” حيث تشرفت بدور “دعسان بن خلف” الذي كان جميلاً كشخصية، وثريًا ككاراكتر، لكن للأسف فقد اختُصِر هذا الدور كثيرا لأسباب معينة. ومن حبي لهذه الشخصية قمت بدراستها جيّدا والبحث عن كل متعلقاتها، إلى درجة أنني أثريت (دعسان) بتفاصيل لم تكن مطلوبة مني.

أتذكر… كنا في أول أيام التصوير داخل اللوكيشن الخاص بالمسلسل، وإذا بأحدهم: (يا أبو الغنم!! هذا السيف مختلف… ليس من إكسسوارات العمل!؟) لقد كان  ياسر المصري، وتلعثمت وأنا أجيبه: (نعم أستاذنا… هذا سيفي نعم… جبته لدعسان)

 فكانت ردة فعله ابتسامة عريضة لا أنساها (ستكون نجما يا ابو الغنم). وصدقني مازالت تلك الجملة في بالي تؤجج رغبة التفوّق، لتكون الحافز لمسيرتي الفنية.

تضاربات

■ هل يتدخّل معتز “المخرج” في شؤون معتز “الممثل”، خصوصًا عندما يتعلَّق الأمر باستشعار أخطاء فنيَّة في مشهد من المشاهد؟

 – هذه مشكلتي أثناء العمل بين معتز المخرج ومعتز الممثِّل، لكنّني لا أتدخّل في رؤية المخرج عندما أكون ممثِّلا وأحترم رؤيته، لكن هذا لا يتعارض مع إضافاتي لأي شخصية تتلبسني.

■ طيب ما الأشياء التي يمكن أن يضيفها “معتز” لشخصياته، بعيدًا عن مطالب المخرج المتعلقة بالكاراكتر؟

أي كاراكتر لابد أن يكون افتراضا لهوية إنسان غائب، وعلى الممثل أن يصنع له روحًا جديدة، وألقا خاصا… وأعتقد أن تقمصي لأي شخصية لابد أن ينبع من الأعماق أولا، وعندها تتوالى بصمة الإضافة وأنا أشرع في صناعة إنسان جديد دائما، وإذا شئنا أن نحدِّد أكثر، دعنا نقول أن اللهجة والأسلوب وطريقة الكلام والحركة هي ضمن صناعاتي الخاصة التي أحاول أن أهديها لأي شخصية أؤدي دورها، حتى لغة العيون. أنا أعير جسدي لشخص جديد يسكنني من الداخل… كما تلاحظ أنا الآن صخر ولست معتز الذي تعرفه (هههه).

أبيض أسود

■ من أولوياتك في العادة، السؤال عن المخرج أم عن شركة الإنتاج… أقصد بعد كلّ نص يُعرض عليك؟

  • صدقني أن العمل الفني عادة يقوم على أسس معينة، أولها المحبة واحترام الآخر، ولذلك يهمني طبعاً المخرج…

معرفة المخرج ومدى تعاونه مع الممثل، ومعرفته بالبيئه المطلوبة للعمل سواء البدوي، أو القروي، أو المودرن، فالراحة النفسية وحسن معاملة الآخر مهمة جدًا لإنجاح أي عمل فنيّ، لأنّك لا تستطيع العمل بإتقان تحت أوامر مخرج مزعج أو متسلط أنت لا تحبه.

■ بنظرك كمخرج، كيف تقيِّم وضع الدراما الأردنية حاليا، بالقياس مع فترة الرّيادة لجيل سعود خليفات، والزيودي؟

 صدقاً حال الأعمال الدارمية البدوية الآن لا يمثِّل الثّقافة الأردنية ولا يشبه البيئة والثّقافة البدوية، لا على مستوى التمثيل ولا على مستوى النصوص المطروحة فنيًّا! هناك فرق كبير بين من كان يتقمص شخصية البدوي في الأجيال القديمة من الممثلين، ومن يتقمصها الآن، والأسباب كثيرة، لعلّ أهمها هو طبيعة النصوص المكتوبة على أساس أنها معطيات جادة وواقعية ولهذا الأمر يختلف مع كل حقبة فنيَّة، إضافة إلى المؤسسات التي تتولى إنتاج الدراما المحلية ومدى طاقتها في استيعاب الكُتَّاب والفنانين.

 

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!