قراءة في رواية “إبحار عكس النيل”. بقلم- أماني محمد صالح. السودان.

لصحيفة آفاق حرة:

 

في حياتي وطن ترحل كل الأشياء عني

قراءة في رواية “إبحار عكس النيل”

للكاتبة العراقية فائزة العزي..

بقلم: أماني محمد صالح. السودان.

 

في حياتي وطن ترحل كل الأشياء عني ويبقى هو دمعةوابتسامة وفكرة رائعة عن الشوق. عندما تقرأ هذه الرسالة سأكون بدأت رحلة اللاعودة جنوبا)

 

إبحار عكس النيل

رواية للكاتبة العراقية.. فائزة العزي.. صدرت عن دار التكوين للنشر والتوزيع سوريا من ٢٥٩ صفحة

العنوان

إبحار عكس النيل عنوان يدل على الرحيل ربما بلا رجعة أو الإبحار في القلب شئ من الألم على الفراق إبحار عكس رغبة البطلة في العودة إلى موطن لا تعرفه تاركة موطن ولدت و عاشت فيه طفولتها وذكرياتها بعيداً عن الصراعات السياسية التي شكلت شخصية( جوزيف) أخيها رغم أنه عاش في الشمال اما( لوشيا) فقد كان الإبحار بالنسبة لها موت كل أحلامها وذكرياتها وحبها ( و كم منزل في الأرض يالفه الفتى وحنين ابدا لأول
منزل)

الغلاف

صورة فتاة جنوبية مغمضة العينين ربما دلالة على الحيرة في الاختيار بين الموطنين متمثلة في شخصية (لوشيا ) والحلم بوطن أفضل في شخصية (جوانا) اخت لوشيا
وسبحة كرم التي أهداها (للوشيا) رغم مكانتها العزيزة عليه فهي اول هدية من والده عندما اكمل حفظ القرآن فاهداها للوشيا لمكانتها عنده الصورة ترمز الشمال والجنوب من خلال الفتاة الجنوبية وسبحة كرم الله الشمالي وعلاقة الحب بينهم رغم الاختلاف والحيرة
الغلاف ألوانه متداخلة بها درجة من الاعتام في اللون ربما دلالة على غموض مصير الشمال والجنوب في الاستفتاء رمز له من خلال الغلاف..
إبحار عكس النيل رواية أبحرت وغاصت فيها الكاتبة في نفيسة السودانية في تسلسل درامي وتحليلي لصراع النفسي والعاطفي والسياسي والتاريخي لشعب في قضية شكلت التاريخ على امتداد الحقبات التاريخية
العلاقة بين الشمال والجنوب الصراع والهواجس الإنسانية والعرقية الهوية دور التاريخ والاستعمار في زرع الفجوة بين الشمال والجنوب.
اتبعت الكاتبة السرد الدرامي المشوق في تحليلها لأحداث التاريخية والسياسية والإجتماعية في ترابط وتسلسل وإثارة في ربط الأحداث السياسية والاجتماعية مع بعضها دون أن تفقد وحدة الموضوع،والسيطرة على القارئ فقد برعت الكاتبة في توصيف نفسية الشمالي والجنوبي وصراعاتهم النفسية والعاطفية والهوية من خلال قصة حب رمزية رمزت فيها لشمال والجنوب من خلال شخصية( كرم الله) المتزنة وشخصية (لوشيا ا)لجنوبية التي تتحكم فيها عاطفتها وحبها لوطن ولدت وعاشت فيه..
رسمت الشخصيات في الرواية بدقة متناهية في قدرة تحليلية تو صفية عاليةلكل الشخصيات وصراعاتهم حول آرائهم في قضية الجنوب والشمال من خلال شخصيات من الشمال والجنوب و وجه نظرهم في القضية فتنوع الآراء في الرواية ونقلها في تسلسل درامي متماسك ظهرت فيها فهمها لنفسية السودانية من خلال شخصيات رسمتها ببراعة بقلم كاتب خبر نفسية هذا الشعب تماما.
من خلال شخصيات( كرم الله) (هاشم) (لوشيا) (جوان) (جوزيف) (بيتر) الجدة الأم الجنوبية وأسرة العم محمد الحسن الشمالي الذي احتوى أسرة( لوشيا) عندما نزحت من الجنوب إلى الشمال بسبب الحرب ومقتل والد لوشيا في الجنوب على أيدي الجنوبيين في صراعاتهم مع بعضهم البعض التعايش السلمي مابين الأسرة الشمالية والجنوبية والاحتواء من أسرة العم حسن من خلال الاسرتين ونفسية كل شخصية في الاسرتين استطاعت الكاتبة في سياق درامي ممتع نقل أوتار قضية شايكة في المجتمع السودانى رغم التعايش السلمي بينهم الا ان هنالك فجوات صنعها الاستعمار والصراعات السياسية والاجتماعية التي رمزت إليها الكاتبة من خلال قصة الحب الرمزية بين الشمال والجنوب الصراع بين كرم  الله ولوشيا صراع الجنوب والشمال مابين حبهم لبعض وحق الجنوب في اختيار وتقرير المصير ردود الأفعال في الأنفصال مابين الشماليين والجنوبيين نقلتها في تسلسل درامي متميز باستخدام الرمزية التي أضافت بعداً إبداعي وجمالياً لرواية فمن خلال لوشيا البطلة نقلت الرأي المتزن والمتفهم لصراع السياسي بين بلدين التي كانت مع الوحدة والعيش بسلام والتي كانت ترى أنها أخذت حقوقها كاملة من تعليم ورعاية ومعاملة من الشمال عكس أخيها جوزيف المتمرد على العيش في الشمال رغم معاملة أسرة محمد الحسن الا انه كان يشعر بالدونية وان حقوقه مهضومة في الشمال وحان الوقت لاسترداد حقوقه وكرامته مع الإستفتاء من خلال شخصية جوزيف صورت الكاتبة نفسية الجنوبي الذي حلم بوطن واقع أجمل وهوية وحقوق تسترد مع الانفصال من خلال حوار جوزيف مع العم حسن التي نقلت نفسية جوزيف المتمردة نحو من قدم لهم المساعدة والأمان (يا جوزيف جئت أدعوكم لتناول العشاء معنا هذه الليلة ولا أقبل الاعتذار
السمع والطاعة فلم يعد بوسعنا أن نقول لكم غير ذلك في الخرطوم)
جوانا التي كانت تشعر أنها أصبحت غريبة في وطن تحس انها درجة ثانية (هل ترضين أن تكوني درجة ثانية؟ هل تقبلين بنظرات التعالي التي نُرمق بها بسبب اختلاف اشكالنا؟ هل تقبلين الذل؟،من هو المتعال علينا الشيخ محمد الحسن وأسرته؟، أم الجارة ام مصطفى ام صديقاتها وإخلاص وبدور)، هل ترضين أن تكوني أجنبية في دارك وعليك أن تحصل على موافقة الجهات الأمنية لتقيمي هنا؟..
وهل وهل وغيرها من الاسئلة التي كانت تدور في عقلية الجنوبي وهو يحلم بوطن واقع أجمل!
في الشق الآخر من الضفة كان (كرم الله) يراقب ويحلل الموقف بكل اتزان وعقلية وحب عكس هاشم صديقه المتحامل على الجنوب مستنكرا  حب (كرم الله) وأنهم سبب في الحروب وقتل ابناء الشمال وخسارة الشمال لخيرة شبابهم في حربهم مع الجنوب مابين الجنوبي الذي يحلم بواقع جميل والآخر المحب لشمال مسقط رأسه وذكرياته فيها والشمال المراقب للوضع في صمت وحب والشمال الذي لا يبالي بالانفصال وعدمه نقلت الكاتبة قضية حساسة جداً في المجتمع السودانى في ملحمة درامية رومانسية في تسلسل لقصة حب بدأت بتوتي حيث النيل والجمال التقاء النيلين في المقرن في رمزية لربط القلوب مع بعضها كارتباط وأنصهار النيلين مع بعضهم حيث لا مفر من انفصال الروح والقلوب فعادت( لوشيا) لضفاف النيل وكان في انتظارها كرم الله بكل شغف وحنين ..
إبحار عكس النيل استطاعت فيها الكاتبة نقل العلاقة بين الشمال والجنوبي قصة رومانسية رمزية نقلت فيه الصراع السياسي والاجتماعي بين الشمال
والجنوب من خلال العلاقات بين أسر من البلدين في الجنوب والشمال مابين الخرطوم  و واو تأكيد أن الصراع ليس صراعا إجتماعية بين البلدين بقدر ماهو صراع سياسي تاريخي من خلال إستعراضها لأحداث سياسية وتاريخية منذ الاستعمار شكلت وخلقت فجوات إنسانية وسياسية واجتماعية أدت إلى انفصال الجنوب الذي عانى منه الشعبين حتى(انا اسمي عبدالرحمن مسلم وهذا بابتس مسيحي وجون مسيحي أيضا لكننا أصدقاء في واو اعتيادي
لـكن لماذا لم يوحدني الدين مع الشمال ووحدني اللون مع
الجنوب؟ عليك أن تتساءل ألم يكن من المنطقي أن أصوات للوحدة انا صوت للانفصال، وكذلك بابتس وجون..
الحكومات المتعاقبة في الشمال كانت دائما تتعامل معنا وتعتبرنا مواطنين من الدرجة الثالثة ناضلنا سنوات رفقدنل من ثوارنا الكثير لنقول لهم العكس حتى لحظة وصولنا إلى صناديق الاقتراع دائما كانت هنالك تفرقة في الجانب الديني والعراقي والثقافي الشمالي كان متعلمها ونحن لا) ..

إبحار عـكس النـيل
إبحار عكس النيل رواية اتبعتالكاتبة السرد الدرامي في ترابط لأحداث والموضوع مسيطرة على القارئ في تشويق درامي لأحداث حقيقية استطاعت كتابتها برمزية مشوقة بعيدا عن الغموض وفي تحليل مشوق لأحداث التي عكست بها العلاقة بين الشمال والجنوب بشفافية درامية رومانسية ممتعة.

…..

الخرطوم. السودان

21/اكتوبر ٢٠٢١

عن محمد فتحي المقداد

كاتب وروائي. فاز بجائزة (محمد إقبال حرب) للرواية العربية لعام 2021م. الروايات المطبوعة هي تشكيل لرباعية الثورة السورية. -(دوامة الأوغاد/الطريق إلى الزعتري/فوق الأرض/خلف الباب). ورواية (خيمة في قصر بعبدا)، المخطوطات: رواية (بين بوابتين) ورواية (تراجانا) ورواية (دع الأزهار تتفتح). رواية (بنسيون الشارع الخلفي)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!