أخبار عاجلة
الرئيسية / رواق الشعر / رواق قصيدة النثر / شجرة في اقصى الصحراء/بقلم:جبّار الكوّاز
شجرة في اقصى الصحراء/بقلم:جبّار الكوّاز

شجرة في اقصى الصحراء/بقلم:جبّار الكوّاز

ما كنتُ يوما الّا شجرةً

لكنني صرتُ بشرا

حين لصقتُم بي هفوةَ (آدمَ)

وغوايةَ (حواء)

وأمرتُم فؤوسَكم النائمةَ

بقتلي.

ولم تسمحوا لحبوبَ الطلعِ أن تنامَ في سريري.

لم تدعوا الطيورَ تثملُني بالتغريد

وتسكنني برسائل الريش

ولم تدعوا أغصاني تغسلني بنثيثِ محبتِكم

لأعلوَ بكم

أنا لا اخشى الريحَ

وللرياحِ كفي ممدودٌ

ولا تفزعني البروقُ

وللنجومِ حارسُ فناراتِها

فقولوا للمطرِ ان يُلبسَني أغانيَه الخضرَ

وقولوا للضبابِ أن ينسجَ غلالتَه  عباءةً لشروقِ ثماري.

أولِموا جذوري  مياهَ السواقي والابار.

ليرتويَ الفجرَ من ظمأ الاحلامِ

أنا ظلُّكم القتيلُ

وفراشُكم المفطومُ

ومظلتُكم الخرساءُ حين لهيبٍ ومطرٍ

وأنا دثارُكم في مهابطِ الظنون

لا تصاحبوا الحطابينَ

ففؤوسُهم المثلومةُ

وعيونُهم العورُ

أوقدتْ جهنمَ في مقلِها

حين أوغلوا بقتلي

لستُ شجرةً

ولكنّني صرتُ بشراً

تكلمُني الفصولُ

وتراقصُني السهراتُ بأنخاب اليأسِ.

وأنينِ الجنودِ المجهولين

وتباركُني الورودُ قبيلَ عطورِها في مسالك اليقين

أنا قدورُ مائدتِكم

وصلاةُ مأدبتِكم  السماويةِ

وتسابيحُ شكرِكم

أنا أبٌوك  في سلالةِ الترابِ

ومسلّةِ الخوفِ

وتخاريفِ الغرانيقِ

خلف بحارِ الطينِ

ودخانِ النصرِ في شواءِ المهزومين

أنا أمٌّكم الثكلى في الأرحامِ.

والايمُ في إرثِ المفطوماتِ

دعوني أكنْ لكم

فأنا لستُ شجرةً

نعم

لستُ شجرةً

لكنني سأصيرُ

غابةً

نعم

غابةً

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) عام 1965 شارك في تنظيم وأدارة عدد من المهرجانات والفعاليات الثقافية ، صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي . ومن اعماله المحطوطة : مع سما في أميسا ( رحلة إلى عينيها ) سرد وبكت لونا ( سرد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: