أخبار عاجلة
الوطن دالية للوجد في قصائد علي الفاعوري / بقلم  الشاعرة نبيلة حمد

الوطن دالية للوجد في قصائد علي الفاعوري / بقلم الشاعرة نبيلة حمد

1
يعرف سارتر الأدب الملتزم ويقول ” مما لاريب فيه أ ّن الأثر المكتوب واقعة
ول
اجتماعيّة، ولا بّد أن يكون الكاتب مقتنعا به عميق اقتناع ، حتى قبل أن يتنا
القلم . إ ّن عليه بالفعل ، أن يشعر بمدى مسؤوليته ، وهو مسؤول عن ك ّل شيء ،
عن الحروب الخاسرة أو الرابحة ، عن التمّرد والقمع . إنّه متواطئ مع المضطهدين
إذا لم يكن الحليف الطبيعي للمض ّطهدين
و حين تغوي الكلمات لذة المعنى لتتأنق القصيدة ببنفسجها وتتعطر بابتسامات
الصبايا حينها تدرك أن الوطن غازل ذاكرة الشاعر واستفزت أزقة حاراته حافظة
الشجن المخضوبة بالتعب و كثير من الحنين لنبحر مع التجلي الإبداعي للشاعر
علي الفاعوري

ُق ْل ما تشاُء
ف ُكلُّنا اصغاُء
أنا
ومركبي
والّريا ُح

2
والماُء
لا شيء يجمُعنا

سوى
في
تمض ُغ
الأنحاُء
هذا
مهيّأ
للّارحلي َن
فما
ها
تكت ُب
في
رياُء
غرباُء
ورغم
تل َك
الغرباُء
أيها
توهاننا
البحر
ليَلنا
الأماُم كما ت ارهُ
يكوُن
حكمةُ
وارُء؟
الأيام
سطَرنا
يعتريه
دفتٍر لن
نح ُن
ئها
ما
ُُّيحبها
ُحرقة
العيوُن
السيدات والسادة

عند ذكر الوطن يتبادر للذهن الأرض، والمساحة، والامتداد المتنّوع من الشجر
والجبال، والسهل، والماء، والصحراء، ونلمح الأهل والعشيرة، واللغة، والحضارة،
3
والدين، والتاريخ، والانتماء إلى كل ذلك، هذا بالنسبة لنا،هو مجموعة من المشاعر
الجياشة تنتاب القارئ لمجرد ذكر الوطن،
أما بالنسبة للشاعر الفاعوري فإن شعواًر وارتباطاً عاطفياً وجدانياً وحساساً يتدفق
من أعماقه عبر بنية حية تحمل اسم القصيدة على هيئة كلام بليغ ذي لح ٍن ووق ٍع
كبير على نفس المتلقي، ليقنع من خلال إحساسه المرهف أ ّن الوطن يسكن قل َب
الشاعر أينما تنّقل وكيفما تنفس وأنى تولى بدفقة الدهشة وزلزلة المعنى ولمعة
الصورة
وهي دفقة مذهلة تنقل لك العاطفة في نشأتها البكر وتجسدها كما ولدت سواء

كانت
وهي
هذه المشاعر
ابنة
فرحاً
المكان

أو حزناً أو حنيناً
وسليلة التراب
والوطن الذي يرسمه الشاعر ويراه حقيقة هو ذلك الشاي الذي يتضوع نعناعه حين
ترتعش الضلوع المشتاقة للجار خليل وحين يلمس ذاكرة الليمون المعتقة بفيض من
حنين
الوطن هو ذلك البحر الذي يحاوره في شرفة الوقت مستسلما للسكات وهو تلك
يا
لصبا
الحقائب التي حملت أحلام التائهين هو صوت انين العكاكيز وفرحة عيون ا
حين تلمع على خد الياسمين
الوطن هو زجاجة عطر أمه الشفافة ووجها المشرق في عيون وعد ودالية حانية
تجسدت في كف نادية وهو وجع الصابرين وأحلام الكادحين وحرقة الأغاني حين
تاهت عن شفاه المغني،
الوطن يا سادتي هنا هو الياسمين الغريب حين تعربش فوق الأساطيح متعبا لتسرقه
4
عيون الساه ارت لتعود القصيدة أنثى ويعود الناي غضا ويعود الحزن شهيا تأكله
الأصابع خب از يابسا وهي تودع شوق المكاتيب لأول همسة وآخر دمعة عساها تعيد
عتيق الكلام جديدا
عساها إذا ما تُلام ُس وجه الّزمان الذي شا َخ حزناً

يعوُد
على
يظ ُّل
كتاباً
ونبقى
إلى
سعيدا
ال ّصابري ْن
حاله
حي ْن
يا
ع ار
بفت ٍح ُمبي ْن!
ما تي ّسر
الكلاُم
سيق أرُنا
نق ّشُر
يُنعَم
من
شم َس
اللهُ يوماً
آخر
على
ذا َت
ال ّصباح
علينا
أن

والشاعر يعيد للمعجم اللغوي الوطني عافيته فتستفيق في ثنايا الجملة الشعرية لديه
بعض المصطلحات التي تاهت عن شعرنا الأردني كالمرياع والإبزيم والجبلة والدالية
والدكاكين والياسمين والعكاكيز والقربة
ليعود الشعر هنا شابا فتيا يتوسد عنب الوطن ويتخذ من أزقته مادة خصبة يبذر
فيها الفاعوري موهبته المتوقدة عشقا لشمس الصباح
من هناك .. أشرَق الشاعر غيماً يح ُّث ال ُخطى نحونا كي يرَّشنا بحروفه التي تُبلّ ُل
5
الأر َض على حين جد ٍب فينبُ ُت ال ّشعُر سناب َل حقيقي ًة تماماً كما جاَء في كتاب
الاخض ارْر .. ثّم تكاثَر حتى صاَر يُمطُر أنّا شاَء .. كغيمٍة يعوُد َخ ار ُجها إلى قلوبنا
قصائَد محشّوةً بالجمال والعشق والألم والحكمة والّرياح والشمس وطعم الجنوب ..
أ ارنا هنا .. نجم ُع أحاسي َسنا حين نرتل الشعر في نقوش هذا الآيل للصعود فنلتف
حول الوطن كما يجتم ُع صغار ذا َت ليلٍة عاصفٍة حوَل عباءة أ ٍب يعر ُف بحنكة
السني ْن كي َف يُدفأ الأفئدةَ بنار الكلاْم .. وكي َف يطرُد العتم َة من عيونهم بكثيٍر من
المحبة .. وقليٍل من الصبر والعنا ْء ..حتى اللوز في قصائد الفاعوري كان ماردا
يحصد ما تبقى من وجع التائهين ويعتق المأسورين ويعيد للفقراء أحلامهم التائبة من
غواية حلمها فترتد مبصرة بعد أن كانت بلهاء تستعطف الأغ ارب في الطرق.
والنارنج يصبح سيدا يحكم ليل الساهرين وتقاسيم الألم تثقب القلب ليصبح نايا في
وطن ضيع الليل بعض نهاره…

ُمتَثاقلاً
لكي
إلى
ُمستسلماً
َكتََب ْت
ُرؤا ْي
وُمصّدقاً
أحُرفاً
ونا ْي
وُمقبّلاً
أنا ْي
لقصيدٍة
على وجعي
َيَد ذلك الّزمن

أمشي إل َّي
َأعود
َفم َي الُمق َّط َع
ثكلى

6
الذي شا َخ ْت على يده
يدا ْي
نادى على ك ّل ال ّصغار
ليكبُروا
ولْم يكبُْر سوا ْي

عن محمد صوالحة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*