أخبار عاجلة
يـــدهــا ..والكتـــــاب / بقلم :  اسماعيل  هموني

يـــدهــا ..والكتـــــاب / بقلم : اسماعيل هموني

تكبر الحياة في عينيها ؛ وتتسلل إلى مكتبته من شرفة الصباح الأنيقة ؛تأخذ مجلسها

 

على الكرسي الأثير لديه ؛ وتضع نظارته الصغيرة على محجريها ؛ وتفتح أول

 

كتاب على المكتب ؛ كتاب (المعنى وصناعة الخطاب ) ؛ لم تركز على المؤلف ؛

 

ولكنها ارتأت أن تقرأ المقدمة ؛ تتبع الخطوط التي كان يضعها تحت الكلمات

 

المفاتيح ؛ أو الفقرات التي تشكل لديه زبدة الكتاب. تأملت الفقرات ؛ وركزت

 

نظرها على المقدمة ؛قبل أن تجد نفسها مأخوذة بالقراءة داخل صفحات الكتاب.

 

أدركت أن للكتب جاذبية وسحرا أقوى من التأنيث ؛ أدارت دفة الكتاب لتتأكد من

 

هوية المؤلف ؛ فقد شعرت أن النص قديكون منفوثا من سحر امرأة خبرت الكتابة

 

والحياة ؛وجدت أن المؤلف رجل ؛ تعجبت حتى الذكور لهم سحر يغالب سحر

 

الإناث في التأثير والجاذبية .

 

غالبت شعورها بالقاومة ؛وانكبت على الكتاب مجددا ؛فإذا بها تجد فكرة مثيرة ؛

 

طالما كانت تسمعه يردد ما يشبهها أو يلامس جوهرها ؛ فحواها أن المعنى ربيع

 

الحياة ؛فقد يزهر فينا كما يزهر الربيع في الطبيعة ؛فيأكل الطير والنحل ؛ والبهم ؛

 

وخشاش الأرض منه ؛ وتفرح به العين ؛ وينبسط له الوجدان ؛ وترقص له

 

محافل الأرض..

 

وقد ييبس ؛ ويسف ؛ ويتلاشى ؛ وتذروه الرياح ؛ ويتناثر في الأقاصي ؛ وتدوسه

 

الأقدام والحوافر؛ ويندغم بين الأتربة ؛ فتختلط أمشاجه بما تهاوى في القيعان ؛

 

فينحط ؛وتعافه الحشرات ؛ ولا تحفل به الزوابع ؛ولا التوابع .

 

توقفت لبرهة ؛ عدلت من استوائها على الكرسي الأثير ؛بعدما شعرت أنها سافرت

 

في التأمل ؛ وسرح فكرها في مراتع المعنى ؛ فتنفست عميقا ؛ والتقطت كأسا

 

وصبت من قنينة له كانت فوق المكتب ؛فبلت حلقها ؛بعدما أحست بجفاف يزحف

 

على ريقها .

 

– ياه ؛ إلى هذا الحد تنشف الأفكار حلق الخلق ؛قالت .

 

وعادت إلى المعنى والربيع ؛متسائلة أي جامع بينهما ؟ أي تفاوض قد يكون اجراه

 

في ذهنه بينهما ؛وهو يقرأ كتابه هذا ؟ هل جف حلقه مثلي حين انساب يقرأ؟

 

– لا يظهر عليه ذلك ؛ نادرا ما يشرب الماء ؛ القنينة مازالت مختومة ؛ أنا أول

 

من فتق حزامها ؛ تعجبت .

 

بدا لها أن تدون ما وضع تحته خطوطا في الكتاب في ورقة كانت على المكتب ؛

 

وستفتح نقاشها معه حين يتحلقان في جلسة الشاي الأثيرة لديه ؛وهي تصنع كاسات

 

الشاي على مهل ؛ وعلى نار هادئة ؛ حين تجره إلى كلام أثير لديه عن المعنى

 

ما إليه.

 

– سيصرفني المعنى وربيعه عن انشغالاتي اليومية ؛قالت متداركة صباحها الجميل؛

 

فقامت فزعة تلاحق وقتها إلى المطبخ لتطبخ أفكارها حتى تستوي ؛ فكل مطبخ

 

أعد أصلا للمعنى والمعدة على حد سواء. حتى الربيع لا ينفك أن يكون خارجا

 

من مطابخنا أيضا ..

عن محمد صوالحة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*