حوارية” بين آدم وحواء”/ بقلم : زينة جرادي ( لبنان )

إغواء

‏‎كانَ غارقًا في سيلِ أفكارِه

‏‎وكانَ الكتابُ غافيًا بينَ يديها

‏‎نظرَتْ إليهِ وسألتْهُ:

‏‎بماذا أنتَ شاردٌ ؟

‏‎لملمَ الكلامَ المبعثرَ عن شفتَيْها وقال لها :

‏‎أقرأُ في عينيكِ قصيدةَ عِشقٍ مُشتعلَةْ

‏‎أغلقتْ كتابَها وقالت له :

الشُّعلةُ في عَيْنَيَّ هي جُذْوَةٌ من قلبي

‏‎حسَّنَ جِلْسَتَهُ وسألها:

‏‎هل تذكُرينَ تاريخَ وِلادةِ هوانا؟

‏‎تنهَّدتْ وردَّتْ مبتسمةً:

‏‎لا تُسأل ُحواءُ عن تاريخِ  أيِّ وِلادةٍ! أمّا هوانا فقد وُلِدَ ما قبلَ التَّاريخ .

قال لها:

‏‎تهرُبينَ دومًا إلى المجهول…

قالت:

‏‎أَستَرِدُّ نبْضَ ضَرَباتِ فؤادي من غروبِ الأيّامِ وشَهقَةِ التَّرحال.

‏‎لَمَسَ خدَّها الأيمنَ بأطرافِ أناملهِ وقال:

‏‎إنَّ المشاعِر َ هِباتُ روحٍ تسكنُ أجسادَنا .

قالت له:

‏‎أنتَ شهريارُ فؤادي

‏‎حَضَنَتْها نظراتُه بِوَلَهٍ وقال:

‏‎نحنُ قِصةُ ماضٍ من ألفِ ليلةٍ وليلة.

أجابته:

وفي كلِّ ليلةٍ قِصةٌ جديدة.

قال لها:

‏‎عيناكِ .. آهِ من عينيكِ، سهامُهُما تجرَحُ بِِلَّورةَ روحي.

‏‎تأمّلتْهُ بصمتٍ وهمستْ لهُ :

‏‎خُصَيْلاتُ الشّيبِ في شعرِكَ تروي ذكرَياتِنا معاً .

‏‎ردَّ بِشَغَفْ :

‏‎أشتهي الغَرَقَ في شَهدِ شفتيكِ.

‏‎تَبَسَّمتْ قائلةً :

أجملُ غَرقْ.

‏‎احتَضَنَها بذراعَيهِ وكأنَّهُ يضُمُّ السَّحابَ وقال هامسًا:

‏‎في بَلاطِ هواكِ مولاتي مَلِكٌ أنا في شرعِ الهوى.

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!