رؤية نقدية حول الفيلم الإيراني رحلة الشام (٢٧٠١) بقلم الناقدة نجاح ابراهيم

رؤية نقدية حول الفيلم الإيراني رحلة الشام  ٢٧٠١
كتبت – الأديبة نجاح إبراهيم

(فيلم “رحلة الشام 2701″)

وبالفارسي ” بتوقيت الشام”

الهوية: فيلم إيراني تمَّ انتاجه عام 2018

إخراج : إبراهيم حاتمي كيا

ومن تمثيل إيراني- لبناني-سوري

الممثلون:

من إيران بابك حميديان- هادي حجازي فر

من لبنان : بيار داغر- ندى أبو فرحات

من سورية: الليث المفتي.

الأحداث الأساسية تجري على أرض سورية (تدمر- دمشق)وعبر طائرة سورية.

طياران إيرانيان عسكريان، أوكلا بمهمة في سوريا ، وذلك في زمن حربها وتحديداً عام 2015 لإنقاذ أهالي قرية في تدمر ، المصادفة أنَّ الطيارين هما الأب الحاج يونس، وابنه علي.

تروى أحداث الفيلم باللغات الفارسية والعربية والانكليزية،

تبدأ الأحداث بمساعدة بعض القرى بالمساعدات، ثم بحَيرة الطيار الابن “علي” بين القيام بواجبه ، والبقاء في بلده ومباركة مولوده القادم ، فتترجح كفة الواجب.

يقع الطياران في قبضة داعش، حيث كان عدد منهم أسرى في الطائرة ، تمكنوا من التحرر ،ليمسكوا زمام الأمور، فيأمروا الطيار الأب بالعودة إلى تدمر حيث تنتظرهم قوافل داعش بقيادة أبي عمر الشيشاني، الذي يأمر بإلباس الرجال الثياب البرتقالية تهيئة لإعدامهم، وتصوير مأزقهم أمام الرأي العام.

الفيلم برمته يوجه رسالة إلى العالم ، يبرر فيها التواجد الإيراني في سوريا في متن الحرب الكبيرة، فالفيلم سياسي بالدرجة الأولى، فقد استطاع أن يرسل برسائله المرجوة، ومع ذلك جاءت مشاهده بطريقة مدهشة تشدّ المُشاهد وتوصل إليه الفكرة عبر شخصيات أدت الدور بشكلٍ متقن ، كما هو دور الطيار “علي” الذي يستنزفنا عطفاً حين أنقذ المحكوم عليهم جميعاً بالإعدام ، وانزالهم من الطيارة عبر مظلات، ثم تفجير نفسه مع المرأة الداعشية، التي وُضعت لتكون مساعداً له بدل أبيه ، ولتشرف على العملية الانتحارية في دمشق.

لقد أبدع المخرج إبراهيم حاتمي كيا، في بث الإثارة والدّهشة وجذب المشاعر نحو الطيارين الإيرانيين ، والتعاطف معهما إذ جاءت مهمتهما في منتهى الإنسانية.

اللافت في الفيلم تلك المشاهد التي تحوي على الكثير من الانفعال والتشويق والقهر والغضب، والمخضبة بالتناقضات بين النور والظلام، داعش والإسلام، الخوف والشجاعة، الموت والولادة ، الصبر والنزق، الجوع والقمح.

الفيلم يمتلكُ رؤية فريدة ، تطرحُ بشكلٍ رسالة ذكية ، تبرر التدخل الإيراني في سوريا،

ثمة أسئلة في طيات الفيلم تطرحُ نفسها:

لمَ الطائرة التي واجهت الصعوبات هي طائرة سورية؟

لمَ الطياران إيرانيان، وحجم تضحيتهما لا تحدُّ؟

لم لمْ يغفل الفيلم تدخل روسيا، وذلك في مشهد جوي مرعب حيث ساندت طيارات روسية الطائرة السورية.

ما معنى التمثيل اللبناني بضابط ” بيار داغر” الرحيم، والهادئ والمؤثر؟.

قد يقول المشاهد بإمكان الطيار “علي” أن ينجو إن قضى على المرأة الداعشية في مقصورة الطيار، والتي أوشكت على الانهيار، ولكن لم يفعل ذلك لسببين:

أولهما أنَّ فلول داعش مازالت في البلاد، وثانيهما، أن العملية الانتحارية جاءت بمثابة رغبة في التضحية الكبيرة وبالتطهير عبر النار.

والسؤال التالي: لم قام بعملية الانتحار الطيار الابن وليس الأب؟

نهاية الفيلم جاءت كمشهد فيه أمل حيث حقول القمح يهزّها هواءٌ جميلٌ ، وثمة طفلٌ يلعبُ بحرية ، قد يكون ابن الطيار “علي” إذ تبدو مساحات الحرية باتساع حقول قمح قادمة بجمال صفرتها.

عن نوار الشاطر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!