أخبار عاجلة
“البربر في الانجيل” للكاتب نبيل زياني

“البربر في الانجيل” للكاتب نبيل زياني

 

كتبت  نادية بوحلاط
تاريخ الوجود البربري و اسهاماته في التنوير

“البربر في الانجيل”  هو عنوان الكتاب الذي اصدره مؤخرا الاستاذ ، الاعلامي و الكاتب نبيل زياني ، و الذي يعتبر مؤلفا غير عادي بما انه يقدم للقارئ مادة بحثية غنية بالمعلومات و وجبة دسمة للمختصين في مجال تاريخ التواجد البربري في منطقة شمال افريقيا و الجزائر تحديدا ، و قد يتبادر للاذهان سؤال مهم و هو هل تم ذكر قصة البربر في الانجيل ، عن هذا الامر يجيب الكاتب نبيل زياني بالطبع و هذا ما قلته في هذا الكتاب الذي جمعت فيه كل ما توصلت اليه من ابحاث و معلومات ، لقد قادني البحث الى العودة الى اقدم الحقب التاريخية حتى الشعوب الاولى التي  كان النبي نوح عليه السلام جدا لها و هذا  قادني يضيف المؤلف الى البحث عن الجد الاول للامازيغ و سمح لي تفحص العهد القديم وبعد ذلك العهد الجديد من الوصول الى الفرع الاول من جد الامازيغ في مصر على خطى النبي موسى و كذلك اسم ششناق  الذي جاء ذكره سبع مرات في الانجيل .

في العهد الجديد  يقول نبيل زياني نتفاجئ بأن من ساعد  المسيح على حمل الصليب بربري و يدعى ” سيمون دي سيران”، كما نجد عدة شخصيات بربرية جاء ذكرها في هذا الفصل من الانجيل و كذا سفر أعمال الرسل بينهم اطباء و انبياء بربر  ، فقد تحدث بعضهم اللغة البربرية على غرار النبي حزقيل ،جيريميا و ايزايا ، هؤلاء جميعهم اشاروا الى صفات البربر في نبوءات  عن هجرتهم و انتشارهم في عدد من الاقطار ، حتى انهم ذكروا  بأن البربر اتسموا بالقوة و الشجاعة و الذكاء كما وصفوهم بأنهم اشداء في الحرب مقاومون.

كما أن الانبياء السابقون تنبأوا بأن البربر سيخوضون الحروب مع يأجوج و مأجوج  في آخر الزمن كما ذكره سفر “الأبوكاليبس”، و من هنا يتضح أن الانجيل جاء باخبار البربر حاضرا و مستقبلا ، و من هنا نستنتج بأن الانجيل بات أهلا للبحث و التمحيص و التدقيق و الدراسة و هذا جرني للاستنتاج يصيف الكاتب بأن الانجيل لم يكن يوما أرضية بحث أو دراسة لجمهور الباحثين و قلما لجأ اليها المؤرخين.

لقد كان للبربر أثر و بصمة في تطور الحضارة الانسانية  و ساهموا في تغيير منحى الأحداث التاريخية ، و لم يذكر يوما  انهم فعلوا ذلك ، فقد كان في البربر الطبيب و رجل الدين و الفيلسوف و العالم ، كم  من شخص يعلم بأن البربر غادروا مصر مع العبرانيين تحت قيادة  النبي موسى عليه السلام ، وكم من شخص يعلم بأن هارون شقيق موسى تزوج من بربرية ، و كم من واحد يعلم ان يهوشواع كان مستشاره  المقرب من أم بربرية ؟، و لكننا نعلم بأن ششناق تمت الاشارة اليه سبع مرات في الانجيل ، و عندما تتصفحه بتمعن تدرك ان البربر تم الحديث عنهم و لكن باءستخدام أسماء مغايرة  للتعريف بهم فنجد اسناء اقوام اخرى لان تسميات مثل “بربر” ، “نوميديين” و ” افريقيين” لم تكن معروفه في ذلك  الوقت .

نأخذ مثلا موريتانيا او بلد ” المور” و التي تعني باللغة الامازيغية او البربرية بلد تانيت و التي كانت آلهة الخصوبة و التي تبناها الرومان و اطلقوا عليها اسم ” فينوس” و الاغريق  اسموها ” آفروديت”، و قد اشار هيرودوت الى وجود ستة عشرة قبيلة التي كانت متواجدة في ليبيا قديما ، و لحق بها الاغريق، الرومان ، البيزنطيين ، الوندال و العرب ، وهذا ادى الى تغير ملامحهم والبربر تم نسيانهم او نسبهم الى العرب بعد الفتوحات الاسلامية التي عرفتها منطقة شمال افريقيا ، كما انه يجب الاشارة الى أن منطقة شمال افريقيا عرفت هجرة مكثفة لجماعات يهودية  و تشكلت جالية يهودية بربرية منذ القرن الثامن.

و قد يتساءل البعض ما الشيئ الذي اعطاه البربر للبشرية ، و هنا يجب الاقرار بأن كثير من أقطاب الكنيسة كانوا من الامازيغ او البربرو كثير من مجددي الكنيسة البروتيستانتية نهلوا من فكر القديس أوغسطين ،و سيبريان، و ترتوليان، نذكر منهم الأب لوثر رائد البروتنستانتية ، جان كالفان زعيم المجددين و هنري نيومان مؤسس الانجليكانية و الذين استنبطوا افكارهم من المؤلفات التي تركها آباء الكنيسة الأمازيغ.

فالأب غيلاس هو من ادخل اللاتينية للكنيسة الكاثوليكية و الذي كان معلما للقديس فالنتين، و اول انجيل كتبه امازيغي و اول ترجمة للانجيل في شمال افريقيا  كانت للقديس جيروم ، فقد قدم الامازيغ بالاضافة الى كل ما ذكر كثير من الاختراعات على غرار الشموع التي اخترعت بمدينة بجاية بالجزائر و منه اشتق اسمها باللغة الفرنسية ” بوجي” ، كما ان اول جنس ادبي روائي راى النور في مدينة قالمة او كالاما باللاتينية من قبل ابولي دي مادور” Apulée de Madaure”، و اوغسطين تاغست هو من اسس لكتابة السيرة الذاتية  من خلال سلسلته المعروفة ب” اعترافات” التي كتبها، كما كان للبربر الفضل في انتقال تلك المعارف من شمال افريقيا نحو اوروبا انطلاقا من شبه الجزيرة الايبيرية و انتشارها في العالم .

هذا  الكتاب يضيف الكاتب نبيل زياني حمل الكثير من المعلومات  التي كانت نتاج بحث طويل و شاق و يمكن للباحثين و الدارسين الاستعانة به لما حمله من تفاصيل و معلومات قيمة و يعتبر ايضا فريد من نوعه كونه اول مؤلف يستند الى الانجيل كمادة بحثية خالصة لم يلجأ اليها احد من قبل لمعرفة و تشريح تاريخ الوجود الامازيغي او البربري و ما قدموه من معارف و اسهامات لشعوب شمال افريقيا و العالم ايضا في الشقين المعرفي و الديني.

و للاشارة فاءن الكاتب نبيل زياني ينحدر من مدينة بجاية، و متخصص في التوثيق ، و عمل كأستاذ بجامعة الجزائر و بعدد من المعاهد و المدارس الخاصة و العمومية ، و اضافة الى التدريس مارس الصحافة ، و له سبع مؤلفات في مجال الاعلام ، التاريخ و الشعر ، و كتابه البربر في الانجيل من الاصل الى زمن النهاية ” يعتبر ثامن كتاب يصدره هذا الاخير عن منشورات ” طاطاميس” في 2018 ، و الذي شرح فيه تاريخ البربر انطلاقا من الانجيل الذين عرفوا ايضا تحت اسم الرجال الأحرار.

 

 

 

 

 

 

عن محمد صوالحة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*