أخبار عاجلة
الرئيسية / أقلام واعدة / وتين قلبي/ بقلم :الكاتب مُراد مروان الهوارنة (سوريا)

وتين قلبي/ بقلم :الكاتب مُراد مروان الهوارنة (سوريا)

جلسَت والخوف بعينيها

تتأمل فنجاني المقلوب

قالت يا ولدي لا تحزن

الحُب عليك هو المكتوب يا ولدي

..

كتبها نزار قباني

وغناها عبد الحليم

قبلَ عقود من الزمن كُتبت هذه الكلمات .. و غُنت على مسمع من العالم أجمع ، لتأتي اليوم وتصيب قلبي أنا

قلبي الهزيل الذي لا يقوى على ضخ الدم فكيفَ له أن يقوى على كل هذا الحزن .

كيفَ له أن يَطرُد ذلكَ الشبح الأبيض الذي سلبَ قوتي

لربما يا وتين أن تلك القارئة قد أخذت فنجاني أنا بدلاً من فنجان نزار ، لربما أخطأت في تبصيرها مرتان و صدقت أكثر بكثير من أخطائها في الوقت ذاته

كيف لها أن تخطئ و تصيب

كيف لها أن تبث الحياة و الموت ..

من أين لها تلك القوة و تلك العيون لترى مستقبلي بعد عقود بين يديكِ  يا وتين

أي قارئة أنتِ تستبدلي قوتي ضعف و أحلامي الوردية الربيعية  بأشواك الصحراء

أيّ قارئة أنت لتأخذي مني شتائي  وربيعي لتعطني بدلا منه خريفاً

لأقضي ما تبقى من عمري بهذا الخريف !!

أستجمع قواي و اوراقي التي تساقطت من أغصاني ..

كيف لكِ أن تُخطئي بأسمي فأنا لست نزار

كيف لكِ أن تُخطئي فنجاني و أنا لم أحتسي القهوة يوما قط لمرارة طعمها وبشاعة مذاقها ؟

كيف لكِ أن تصيبي بحزني وخوفي اليوم ؟

ألهذا جلستي والخوف بعينيكي أيتها العرافة ؟

آلأنكِ أخطئتي الفنجان أم لأنك أصبتي بالمكتوب على قلبي أنا ؛

يبدو يا وتين أن سنوات التدريب التي قد خضعت لها ذهبت بمهب الريح ، و تلك القوة المزيفة التي يتمتع بها جسدي لم تُجدي نفعاً أمامك ، فأنا ضعيف أمام حبي لكِ هزيلاً أمام كلماتك الجازمة بحقي ، جبان أمام نظراتكِ الحادة و عتابكِ الدائم لي ، جبان أمام قرار الفراق الذي أبعدنا و فرّقَ بيننا ، و وضع كلٌ منّا لوحدهُ بجزيرتهِ الخضراء التي كثرت بالكنوز و المغانم ، إلا أنني أراها صحراء بدونك يا وردتي، و مذاق العيش بها علقم يا سكري، و أرى جميع من حولي سواداً يا بياض القلب ،

أنتِ من تعطين اللون لهذه الحياة و تلوّنيها كما تشاءِ بقلمك ِ، بقلبك الأبيض ، بأبتسامتك وثغرك المخملي الوردي .

آسلبتي لون الحياة بفراقك لتذيقي قلبي طعم الحزن الذي أبشرت به تلك العرافة قبل عقود  ؟

أتركتني لتجعلي مني أحيا خوف و رعب ؟ أم لتؤكدي ما قالته ُ؛

أظن يا وتين أنكِ تعرفينها وجلستِ معها لبعض الوقت و تبادلتا أطراف الحديث

أظنُ بأنها لا ترى شيء من الفنجان و لربما لا تجيد قرائته تلك العرافة  و أنتِ من أخبرتها بأنك ستفعلين هذا بي،

ستُحزنين قلبي .. و تكسرين قوامي و عمودي الفقري الذي أستقام على يديكِ

ستقطعين حبال الأمل التي نسجتها بعيناك ِ، ستحرقني نيارنك بعد أن سكنت جنتكِ  ، ستبتعدي بعد كل ذلك القرب ، يبدو لي يا وتين بأنك أنتِ من أخبرها بكُل شيء قبل حدوثه ، أنت من عقدتي معها صفقة الحزن لقلبي قبل أن نعقد و نشبك أصابعنا بعضها ببعض ،

صفقة الأنكسار و الألم قبل أن نعقد و نبني بيتنا ،

صفقة الخوف الذي أحياه في غيايك الآن بدل من الأمان بين يديكِ

يبدو لي أنكِ أنت من رسم هذه النهاية التي أنفطر بها قلبي شوقاً وحباً ، فقداً وحزناً

أنفطر بها كياني الذي بنيتهُ بين يديكِ منذ سنوات

لم تكن قارئة فنجان فحسب لقد كانت مرسال منكِ تتلو على مسمعي كلماتكِ التي حفظتها أياها قبل قراءة الفنجان

كانت أنتِ على هيئتها

كان لسانكِ من يقرأ وعينيك من تُبصر المكتوب لي ..

دخلتُ منزلكم بعد يوم من ذكرى فراقنا الخامس

ذكرى خيبتنا

ذكرى آلمي وحرقة قلبي التي لن تنتهي

دخلتُ أبحث عن صديقي الذي هو أخ ٌلكِ في الدم لكنه أخٌ لي في الروح ، أخٌ لي في مواقفه ، يعرفني و يعرفك، يقرأني و يقرأكِ

يحبني و يحبك

و يواسي قلبي قبل قلبك ِ

نسيتُ و لربما تناسيتُ سبب قدومي و لمَ أنا هنا الأن

عن ماذا أبحث ، ولم أنا هنا ؟

كأن الكون كلهُ أصبح ضباباً وما عدتُ أبُصر سواكِ .

فوجئتُ بكِ وصعق عقلي عندما رأيتكِ تقفين بمنتصف المنزل ، كنتِ  كعادتكِ جميلة للغاية ممشوقة القامة  مُشرقة الجبين تقفين بكل شموخ وفخر لإنتصارك عليِّ

كقائد أوقعَ عدوه أسيراً بين يديه بعد أن قتل نصف عدوه ،

تتمتعين بهذا الشموخ و هذا الكبر و العلو على من جعلكِ قمر في سمائهُ ، على من أفنى نفسه لأجلكِ

كنت ترتدين ثوبَ الصلاة الأسود  و كانت ملامح وجهك الأبيض تتسابق لتشرق قبل خيوط الشمس

كانت عيناك تذكرني بفنجان المشؤومة تلك و رغم ذلك ما زالت نظرتك توقع قلبي ،

ما زالَ ذلك الشوق يسرقني إليكِ وما زالَ قلبي يتلذذ بكِ كمعشوقة لهُ

وقفتي صامتة، صامدة دون حراك

و عيناك تقول لي أين بطولاتك ، أين أوسمتك القتالية ، كأسكَ الذهبي،  أين صلابتكَ و خشونتكَ …

أين المُحب و المحبوب ..

أين العاشق و المعشوق ..

أما زلت تؤمن بالمكتوب يا ولدي

أم أنك أبتعدتَ عن طريق الهوا و القلوب

إن كنتَ لترى اليوم فأنا من انتصر

أنا من تقف  شامخة أنااا قارئة الفنجان لكَ

و أنا من أوقع بك في مصيدة عشقي .

 

 

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) عام 1965 شارك في تنظيم وأدارة عدد من المهرجانات والفعاليات الثقافية ، صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي . ومن اعماله المحطوطة : مع سما في أميسا ( رحلة إلى عينيها ) سرد وبكت لونا ( سرد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: