أخبار عاجلة
الرئيسية / رواق النثر / الخاطرة / فلسفة الفقراء/بقلم الروائي محمد فتحي المقداد
فلسفة الفقراء/بقلم الروائي محمد فتحي المقداد

فلسفة الفقراء/بقلم الروائي محمد فتحي المقداد

لصحيفة آفاق حرة:
______________

فلسفة الفقراء..

أيّام زمان مرحلة ماقبل التسعينيات من القرن الماضي، ترشّح الفنان (أبو سعود) للانتخابات النيابيّة لمجلس الشعب في سوريّة، والخطّ العربيّ إحدى مهاراته التي كان رحمه الله لا يُجارى بها؛ فكتب إعلاناته الإنتخابيّة بنفسه، تمحورت جميعها: (انتخبوا مرشّح الفقراء والأرامل والأيامي والمساكين)، ولسنوات طويلة بعد ذلك بقيت هذه اللافتات ملتصقة بجدرانها التي نقشت عليها أوّل مرّة، ومع تقادُم الزّمان عليها بهُتت ألوانها وانمحت وزالت.
في الحقيقة كانت هذه الشعارات محطّ تندّر منّا آنذاك حدّ السّخرية، لم تكن الصّورة واضحة معالمها في ذهني على الأقلّ. دمُ الشّباب الفائر آنذاك فيّ وأبناء جيلي، لم أستطع تخيّل العمق الفكري لشعارات (أبو سعود) التي تحكي الكثير والكثير من قصصنا نحن أبناء الحرّاثين. وأنّ هذه الشعارات قضيّة عُظمى تمسّ دقائق حياتنا بدقّة.
إدراكي المتأخر للأمر أهون ألف مرّة من جهلي به حتّى مماتي.
ومع المعاناة الإنسانيّة العُظمى غير المسبوقة على جميع الأصعدة لأهلنا داخل سوريّة.
*الرغيف فلسفة الفقر العظمى..
*الإبداع والرغيف دَرْبان مُتضادّان مُتوازيان لا يلتقيان.
*الرّغيف الميدان الأعظم لتفكير الأفواه الجائعة، والبطون الخاوية المعتصرة ألمًا.
*الجائع بحاجة رغيف.. ويْح من يقُل له: اصبر..!!
*لا صبر مع جوع ودموع طفل.
ومقولة أهلنا عن شخص ما: (يركض..، والرغيف يركض أمامه سفر سنة) أو (يركض ورا الرّغيف ومو لاحقه).
هذه الحالة صارت متلازمة لنا كسوريّين عُمومًا.
……..
#تأملات جائع#فلسفة الفقراء..
(الروائي محمد فتحي المقداد)

عن محمد فتحي

- كاتب وروائي وقاص سوري.. - تولد ١٩٦٤. بصرى الشام/ درعا. الأعمال المطبوعة: - رواية دوامة الأوغاد. - رواية الطريق الى الزعتري. - رواية فوق الأرض. - كتاب شاهد على العتمة. - كتاب مقالات ملفقة. مجموعة أقاصيص(بتوقيت بُصرى) الكتب المخطوطة: ١٨ كتاب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: