أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار الثقافية والفنية / الأنشطة الثقافية ( بضاعة كاسدة) أم ضعف تسويق

الأنشطة الثقافية ( بضاعة كاسدة) أم ضعف تسويق

آفاق  حرة  للثقافة

تحقيق- مشعل الحربي

دخلت الأندية الأدبية منافسة حادة مع وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية، نحو اجتذاب الناس إلى فعالياتها، لا سيما وأنها تحاول بشتى الطرق لكسر حاجز العزوف عن حضور أنشطتها، ويرى البعض أن هذا الشح من الحضور يعود إلى عدم اختيار الأوقات المناسبة لإقامة تلك الفعاليات وضعف التسويق الإعلامي لها، وقلة اعتنائها بقضايا المجتمع، جعلهم بعيدين كل البعد عنها، وفي هذا التحقيق نحاول معرفة واقع إقبال المجتمع تجاه الفعاليات، وأسباب قلة الحضور والحلول الممكنة لها، فإلى نص التحقيق:

سع

آخر اهتمام

في البداية، يرى “سعد الغريبي” -كاتب وشاعر- أن سوق الأدب والثقافة أصبح بضاعة كاسدة، لا سيما وأنه يلقى منافسة شرسة من القنوات التلفزيونية بكل أنواعها الرياضي والترفيهي، إضافة إلى مواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت تجذب الجميع عن هذه الفعاليات التي تقدمها الأندية الأدبية وتجعلها آخر اهتماماتهم، منوهاً أن أمسيات الشعر لها النصيب الأقل من الحضور من بدء الأنشطة الأخرى.

وقال: “ليس الشعر وحده من فَقد الجمهور؛ فمعظم المناسبات الثقافية يقل فيها الحضور، وأخشى أن يكون هناك قطيعة بين المثقفين والأندية الأدبية لأسباب لا تخفى على متابعي الساحة الثقافية”، مستغرباً من غياب الشباب والشابات من حضور الفعاليات؟، في ظل أن كبار السن من المثقفين قد تكون لهم أسبابهم الخاصة وظروفهم الصحية أو الاجتماعية التي تمنعهم من الحضور، مشيراً إلى أن الأندية قليلاً ما تهتم بالشباب باستثناء النادي الأدبي بالرياض؛ لكثرة نشاطه في استقطاب الشباب وذلك ما يجب أن يعمم من خلال تشجيع الشباب على الكتابة والإلقاء من خلال دورات مجانية، وتسهيل نشر انتاجهم.

كيفية الوصول

د.خالد الدخيل

وأشار “د. خالد الدخيل” -شاعر وعضو هيئة تدريس بجامعة الإمام- إلى أن الإقبال لمثل هذه الفعاليات ضعيف على الرغم من أن المجتمع مطالب بالتحرك في مجالات الفكر والثقافة، مرجعاً سبب ضعف التفاعل مع تلك الأنشطة إلى عدة أسباب أهمها، سوء تسويقها وترويجها إعلامياً بهدف الوصول لأكبر عدد، فضلاً عن أن بعض الأندية يرتكز اهتمامها على المدن الكبرى وإغفال الصغرى والمحافظات الصغيرة التي تحتوي على مهتمين بالمجال، إضافة إلى عدم اختيار أوقات ملائمة لإقامة الفعاليات، ناهيك عن سيطرة وسائل التواصل الاجتماعي والجوانب الترفيهية على أوقات الكثيرين.

وأوضح “الدخيل” أن عدد متابعي حسابات الأندية الأدبية والقائمين على مثل هذه الفعاليات قليل جداً مقارنةً بحسابات بعض الرياضيين والمشاهير والإعلاميين، مما يتطلب مضاعفة الجهد نحو تسويق وحضور إعلامي يتصاحب مع فعاليات مميزة تجذب أكبر قدر من الاهتمام.

خلع العباءة

مفلح الشمري

وبين “مفلح الشمري” -كاتب وشاعر- أن واقع الحضور قبل عدة سنوات مخجلٌ ومحبط، ولكن المجتمع الآن استفاق فكرياً وثقافياً؛ مما خلق حالةً من التفاعل والحضور لبعض الفعاليات التي قدمتها بعض الأندية، وإن كانت دون المأمول إلا أنها بقعة ضوء نأمل أن تتسع ولا تتلاشى، مؤكداً على أن الأندية الأدبية وطوال عمرها الممتد لأكثر من أربعين عاماً كانت امتداداً للجامعات، فكل ما يُطرح في قاعات الجامعات وأروقتها من قضايا أكاديمية كان يُعاد ترديدها في الأندية الأدبية؛ مما خلق عزوفاً عاماً لدى السواد الأعظم من الناس، ممن لم تعزف لهم تلك القضايا النخبوية والسجالات الأكاديمية على وتر، مشيراً إلى أن بعض الأندية أدركت ذلك الخلل فبادرت إلى خلق مساحة من التفاعل مع قضايا المجتمع وتناولت الموضوعات التي تلامس شريحة كبيرة من الناس، مستشهدا بتجربة أدبي الرياض المتمثلة في منتدى الشباب الإبداعي، حيث أتاح للشباب منصة للتعبير عن إبداعاتهم وتناول قضاياهم، وهي تجربةُ جديرةٌ بالمحاكاة ومزيد من التوجه نحو قضايا المجتمع الفكرية والثقافية والعمل برسالة احتضان المثقفين ودعم المواهب والنأي عن الصراعات الفكرية والثقافية.

ليست مشكلة
أ.د محمد الغامدي

وتطرق “أ.د.محمد الغامدي” إلى أنه كثيراً ما تثار على صفحات الملاحق الثقافية مسألة قلة الإقبال على حضور الفعاليات والأنشطة التي تقيمها الأندية الأدبية، بوصفها “مشكلة” تحتاج إلى حل، لكنه يرى أنها ليست مشكلة إطلاقاً، بل من الطبيعي جداً أن يقل عددهم ومن غير الطبيعي أن يكون عكس ذلك؛ لأن الفعاليات الأدبية والثقافية “الجادة” تعالج في العادة قضايا معرفية بطرق لا يفهمها ولا يتفهمها عامة الناس، فهي إذاً نخبوية بالضرورة وأعداد المهتمين بها قليل جداً على مستوى الوطن كله، وعلى مستوى المدينة التي يقام النشاط فيها، معتقداً أن من يعدها مشكلة يكون قد أقام بينها وبين أنشطة أخرى يحضرها المئات أو الآلاف من عامة الناس لأسباب غير ثقافية ولا معرفية، مؤكداً على أنها معادلة ظالمة.

ويرى “الغامدي” أن الجمهور المكون من الآحاد أو العشرات في فعالية معرفية أجدى من جمهور مكون من المئات آو الآلاف “لا يهتم في العادة إلا بحضور ما لا علاقة له بالمعرفة من قريب أو بعيد”، ولعل هذا الأمر هو السبب الذي حدا ببعض الأندية الأدبية مؤخرا إلى التقليل من المحاضرات المنبرية العامة والتركيز على الأنشطة الأدبية والثقافية المتخصصة التي تقام على مائدة مستديرة في حضور لا يتجاوز الثلاثين في أغلب الأحوال.

 

عن  جريدة الرياض  السعودية

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

2 تعليقان

  1. تحقيق واقعي ونأمل ان يتناوله القائمون على المشهد الثقافي بجدية وحرص

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: