الوصية/ شعر الشاعر العربي السوري محمد طكو

الوصية ( من لاجئ فلسطيني إلى لاجئ سوري) – محمد عبدالستار طكو
المقطع الأول 😞 اللجوء الأولي )
إذا ما عشتَ يا ولدي
لعامٍ بعد أو أكثرْ
ورحتَ تقلّب الصفحات
في الإنجيل
في التوراة
في القرآن في الدفترْ
وقد سقطت جميع ملامح الإنسان
حيث الله قد حذّرْ
وأنت هناك يا ولدي
تجوب الأرض أجمعها
ولم تعثرْ
على وطنٍ لأهل الشام قد يذكرْ
كأن الأرض غير الأرض
لا مأوى ولا معبرْ
فمن شرقٍ إلى غربِ
ومن عجمٍ إلى عربِ
ستحمل في ثنايا الروح
قصة شعبك الأكبر
وتحمل جذر زيتونٍ
وشتل التينِ
كالمصلوب يا ولدي
فشدّ العزم لن تكْسرْ
لأن العُرْب يا ولدي
نسوا ما كان يجمعنا
وما عادوا ينادونا
كما كانا ينادونا
بقدسيّ وغزيٍّ …….
بشاميٍّ وحمصيٍّ وحمويٍّ وديريِّ وسوريٍّ
فأول ما يقال هناك بين الموت والموتِ
وبين مراكب الموتِ
أمام مدافعٍ ترمي
لتهرب أنت من موت
وخلف بنادقٍ رفعتْ
لتهرب أنت للموت :
توقف أيها اللاجئ.
فبشرى حينها ألفاً فأنتَ بعرفهم لاجئ
فلا تخجل إذا ما قيل في الإعلام : يا لاجئ
ولا تحزن إذا ما قيل في الطرقات : يا لاجئ
ولا تياس إذا ما قال حاكمهم وخادمهم
ومذياعٌ ومرياعٌ
وحتى القسُّ والحاخامْ
وكل وسائل الأوهامْ
ومدرسة تعلمنا جميع مناقب الإنسانْ
وزاوية تعلمنا جميع مكارم الإسلامْ
وحتى الشيخ في المنبر إذا ما صاح : يا لاجئ
وبشرى اليوم يا ولدي
فما لبطاقة الأحوال من داعِ
فأنت هناك مثل بطاقة اللاجئ
وموسومٌ بأعلاها حروفٌ جمعها لاجئ .
إذا ما رحتَ للدكتورْ
إذا ما رحت للمأمورْ
سيعرف كل من وقفوا على الطابور
بأنك مثلهم لاجئ
وأن قسيمة التموينِ
قد خبّأتها خجلاً وجئت تطالع الإعلان
فما سمحوا بغير الرز والسكرْ
وليس لطفلك المسكين من حلوى
ولا تقوى
ولن تقوى
فلا تحزنْ
لئلا يعرف الشيطان
بأن خليفة الرحمن
قد يكسرْ
إذا ما رحت تبحثُ عنْ ………
وأنت هناك تسألُ منْ ؟؟!!
وأطبق جفنك المحزون من غصة
ولا فرصة
لأن تحكي لمن يحكي
فلا تبرير لــلّاجئ
ولا تفكير لـلّاجئ
ولا صوتٌ لمن قد قيل عنه اليوم :
يا لاجئ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: