حـِواري والأعمـى !!/ شعر الشاعر اللبناني جو أبي الحسِن

قلتُ للأعمى ألا تَتحسّر على
رؤيةِ الجواذبِ ولمعةِ الخدودِ
قالَ من مَيلِ الحشريةِ طبعا بلى
ما إخترتُ أنـا الحُريةَ بالركود
فقلتُ لكنكَ بغموضِ العَمى
لا ترى المَفاتنَ ورَقصُ النُهود
والتمايُل َ بالأجسادِ وقد شَلا
حَصرُ الضَفَائرِ نَشَبَ فوقَ القُدود
وتَعَرّي الشِفاهُ تُداعبُ الآمالَ
شَهوَةٌ أرختْ ظلالها منذُ الجدود
شَهدُ طيبها لامَسَ هَجْرُ الكمالِ
الملوكُ سَكرى أمعَنتْ بالشرود
بما مَتَّعَ شُهى العَينِ من بروزٍ
تَطرَبُ النايُ لها وتَشدو بالجُحُود
أبدانُ خيزرانٍ تُفتِّتُ الحَجرَ
هَدَّتْ القِلاعَ ومَداميكَ العُهود
أجابَني مَن إبتلى بالعمى وقال :
ما إستطاعَ مُبصرٌ فَهِمَ صُمودي
حَنَّ على ضِيقي وما أدرى حالا
إما جَهلا وإما بفائضِ النُقود
وإعتبرَ ذاتَهُ مُفتِّحا ويَرى !
وفي الملذات ما يَغوي لُبَّ الفهود
العَمى بمَن أقفلَ قلبَهُ ونَاهمَ
أمتاعَ الدُنيا لا يَفهمُ بالأناشيد
وما أطالَ البَذغَ والسَّهرَ أعمارا
لا غِوى المَراقِصِ ولا رَقصُ النُهود
أما مَن إعتَلَّ بالضَررِ فهو
حَدقُ البَصيرةِ جَارى قَوسَ الرُعود
وهو بَصيرٌ نصيرٌ بإيمانِه
فالأعمى مَنْ لا يَفقهُ سرَّ الوجود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: