رابعة 2/ شعر سيدة  بن  علي (سيدة  عشتار )

مشيتُ حافيةً على الشوكِ
سُترتي محلولةُ الأزرارْ
وفمي الياقوتُ محشوٌّ
رملاً ودماَ
يا ذُلّي …يا خجلي
يا للعار ..
تخبُّ أقدامي في الرّمالِ
حائرة ًما من جوابٍ لسؤالي…
الهي لا تكن قاسيًا كمحبوبي …
فانّي مقرّةٌ بالّذي كان منّي …
أعضُّ شفاهي وأقرع ُسِنِّي …
فارضَ عنِّي ..
واجعل لي من رحمتِك ستارْ…
أَنشُدُ بين يديك فضلةَ الأمانْ …
جُننتُ بزهرةِ الدّنيا ..
فيا ذا الفضل لا تخذلني ..
يكفي ما بي من هوانْ ..
تكلّمي ..تكلّمي أيّتها السّماء ..
واسمعيني أيّتها الأمطارْ ..
جريحةُ القلبِ …
جريحة الرّوحِ …
فمن يوقف نزْفِي …
من يمسحُ عَرَقِي …
تَمَجَّنْتُ وطالَ ذاك المُجونُ ..
حتّى صرتُ غريبةً عنِّي …
لا أعرفُ من أنا ومن أكونُ
أتنفّس الآن في صرخة الجوعِ
أستجير بقوافلِ الغبارْ
بردُ اليأسِ يرتعُ بينَ جَوانِحِي
فاغفُ عنِّي ..
يا ذا الجلالِ اغفرْ لي جوامِحِي
ها أنِّي أعلنُ تَوبتِي …
ها أنّي أعلنُ الانهيارْ…
لستُ صنمًا …لست حجرًا
الهي أنا انسان ْ…
ابتن لي ربَّاه ُ كالطّيرِ عُشًّا
ابتنيهِ فلا أمانَ للّيالِي
ابتنيه ِلي ولو في فمِ أفعوانْ
شكرا الهي …شكرا ..
منحتني كوخًا لخلوتي
وعدٌ لك بأن لا يرتدَّ الَّنبْضُ لقلبي
وعدٌ أن أبصُق على الدّنيا ..
سرًّا وجهارْ……
كُسَيْرَةٌ يا بسةٌ وبُقيلةٌ ذاويةٌ تَكفينِي ..
وكوزُ ماءِ في الرُّكْنِ ..
من جفافِ الكبِدِ يحمينِي …
كوخٌ في البراري نفسِي فيه آمنةٌ …
خيرٌ من حياةٍ في القصورِتُضْنينِي …
ونارٌ تَضْطرِم ُبين جوانحي
باسمِ الحبِّ تَصْلينِي ..
قد عرفتكِ يا دنيا فدعيني وانصرفي …
يا دارَ الوجعِ والجوعِ والقرفِ …
أبصرتُ السّبيلَ الى الهُدَى …
احمني ربّي من الورَى ..
لك السّمعُ والطاعةُ الهي فيما أمرتَ …
سلام ٌعليكِ يا دنياَ سلام ٌ..
فالقناعةُ صَارتْ لي فيءَ ظلال ٍ
هي مَسْكني ..هي غرْسِي ..
هي الأشجَارْ….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: