سِــــلاح الهـجـــــر/ شعر :سعيـد تـايــه

سَـلامٌ عَليْهَـا حـيـنَ كـانــت رَضِـيَّـةً

فَكانتْ كَـزَهْـرالـرَّوضِ يُبْهِجُـهُ القَـطْـرُ
سَــلامٌ عَلَيْهَــا مِــنْ حبيــبٍ مُـتَـيَّـــمٍ

مُحَـــرَّقَ قَـلـبٍ فـي جَـوانِحِــه جَـمْـــرُ
سَــلامٌ عَلَيْهَـــا غَــــــادَةً وَصَبِـيَّــــةً

لَهَـامِـنْ حَواريهـا المَلاحَـةُ والطُّـهْـرُ

لَهَا في فُؤادي ما يَجِـلُّ عَـنِ الهَوى

وَليْـسَ لَــهُ عَـــدٌّ وَليْـسَ لَــهُ حَـصْــرُ
فَتَحتَ ضُلُوعِي مِـنْ هَواهَـا لَوَاعِجٌ

مِنَ الشَّوْقِ يُبْرِي العَظْمَ لَوْ أَنَّهُ صَخْرُ
إذا رَضِـيَـتْ فالشَّهْـدُ فـي بَسَمَاتِهَــا

وَإنْ غَـضِبَتْ حَلَّ العُبُوسُ هُـوَ الهَجْرُ
وَإنْ جِئْتُ يَومَاً كَيْ أُطَارِحَها الهَوى

وَأطلُـبُ حَقَّـــاً يَسْتَقـيــمُ بِـــهِ الكَسْــرُ
جَفَتْنِي بَنَارِ الهَجْـرِ والهَجْـرُ لَوْعَـةٌ

يَشيـبُ لَهـا القَلبُ السَّوِيُّ وَلا جَـبْـــرُ
تَـرَى الهَجْـرَ سَيْفَـا تَستَعيـنُ بِحَــدِّهِ

وَلَــمْ تَـــدْرِ أَنَّ الهَجْــــرَ آخِـــرُهُ وِزْرُ
سِـلاحٌ رَأَتْ فـيـهِ العِقَـــابَ مُيَسَّــرَاً

وَمَـا عَلِـمَتْ أنَّ النَّـوَى مَـا لَـهُ عُـــذْرُ
لَقَـدْ تَرَكَـتْ فُــؤَادِي يَنُــوءُ بِحِمْـلِــهِ

وَمَا عَبِئَتْ لَوْ ضَاقَ مِنْ فِعْلِها العُـمْرُ
تُعَــانِـدُنِـي فـي كُـــلِّ شَـيءٍ أُريـــدُهُ

وَقَـدْ كُشِـفَ المَسْـتُـورُ لَيْسَ لَهُ سِـتْرُ
جَفَـانِي الهَوَى والنَّـوْمُ فارَقَ مُقلَتِي

وَمَا زَارَنِي طَـيْـفٌ وَلا ضَمَّنِي صَـدرُ
فَكَـمْ مِـنْ حُـوارٍ تَــمَّ مـا قَنِعَــتْ بِــهِ

فَـكُــلُّ حُـــوارٍ عِنـدَهَــا مَـا لَــهُ قَـــدْرُ
أقَضِّي لَيَالِي العُـمْـرِ والعُـمْـرُ ذاهِبٌ

وَمَا أَحَـدٌ يَـدْرِي بِمَـا يَصْـنَـعُ الـدَّهْــرُ
إذا العيْـشُ لَـمْ يَحْـفَـظْ لِكُــلٍّ مَكَانَــهُ

فَلا كانَ عـيشٌ شَابَـهُ الهَجْـرُ والنُّكْـرُ
إلَى اللَّـهِ أشكُـو مِنْ فَـواجِعِ عِـلّتِـي

تُقَاسِمُنِي لَيْلِـي وَيَأتـي بِهَــا الفَجـــرُ
هُـوَ الغُـبْـنُ يَـا دنيَـا يُتَـوِّجُ هَـامَـتِي

يُسَامِـرُنِـي فـي كُــلِّ يــومٍ وَلا فَخْــرُ

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: