قــطــر النــدى/ شعر  محمد خلف الونيني

ـ
غــادَرْتُ أوْراقــي وكلًّ دفـاتـري
ومَضَيْتُ في درْبِ الزّمانِ بلا صَدَى
ـ
ومَـرَرْتُ بالأحْـلامِ أمْـسحُ دمْـعَها
ومُـواسـيًا تلك الأمـانـي بالنّـدَى
ـ
وجَرَيتُ في سَفْحِ الحـــياةِ لعلّني
أحْظَى بمَنْ جَعلَ الفـــؤادَ مُشرّدا
ـ
خلفي يجــوبُ الدرْبَ يطْلبُ رِبْقَتِي
ضِغْثٌ من الأوهامِ يسْلبُني الغــدا
ـ
مـن نقْـمة الأدْغالِ أخـرجُ هـاربــًا
لـبراثـن البـيْداء يـدفـعُنـي الـرّدَى
ـ
آوي إلـى فـيْـناتِ فــرْحٍ عــابــرٍ
فـيجوسُ في ذِكْـرايَ حـزنٌ عــرْبدَ
ـ
ويسـيرُ بي شـوقٌ يُكـبّلُ مُهْـجتي
مـن مَـوْئـلٍ لمـوائلٍ ألْقـَى سُدَى
ـ
فـيُضلُّـني والمـفـرداتُ تـخونـُني
والليـلُ غَـوْرٌ والـقريـضُ تمـــرّدا
ـ
ليهيمَ وجهـي في الوجوه مـُفتـّشًا
من طلْسـمِ الأمــداءِ لا ألـقى مَدَى
ـ
فالقلـبُ سـافـرَ في مـدائن غـربةٍ
والروحُ هامتْ في الغياهب سـرْمدا
ـ
وتمـرُّ بي عرَّافــةُ الأحــلامِ تسْــ
ـألـُني الـطريقَ إلى المرابدِ والحُدا
ـ
ويـلـوحُ لـي من عـيـنـها مُتَـوَطّدا
سـَفَرٌ سـحيق المنـْتـهى والمبْـتدا
ـ
فأغـوصُ فـي الوجـعِ القديمِ مرددًا:
في الـتيـهِ يا غـبـراءُ دربُكِ صُــفّـدَا
ـ
انْماعتِ الطـرقاتُ في وسـمِ الرُّبـى
واسـْتـوْطـنَ الخـِلانُ أحـلامَ العِــدا
ـ
لا تسـألـي الأيـامَ عـن أوْصــابِـهـــا
وسلي الرحيلَ متي الرجوعُ إلى الهُدى
ـ
ومتى تعودُ الشـمسُ من خلف الدُّجَى
ومـتـى يُـنَـمّـقُ زهْـرَنا قـطرُ الـندى
ـ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: