ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﺏِ/ بقلم أحمد جمعة / مصر

ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﺏِ ..

 ﺭﺃﻳﺖُ ﻃﻔﻠﺔً ﺗﻐﺴﻞُ ﻭﺟﻪ ﺃﻣّﻬﺎ ﺍﻟﻤﺜَﻘّﺐِ ﺑﺎﻟﺮﺻﺎﺹِ

ﺑﺪﻣﻮﻋِﻬﺎ ﺍﻟﺴﺎﺧﻨﺔ

ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺗﺤﻤﻞُ ﻋﻠﻰ ﺻﺪﺭِﻫﺎ

ﺃﺧﺎﻫﺎ ﺍﻟﺮﺿﻴﻊ

ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﺏ ..

 ﺭﺃﻳﺖُ ﺭﺿﻴﻌًﺎ ﻳﻤﺺُ ﺣﻠﻤﺔَ ﺫُﻋﺮِﻩِ

 ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺗﻘﺒّﻞُ ﺭﺃﺱَ ﺃﻣّﻪِ :

ﺭﺻﺎﺻﺔٌ

ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﺏِ ..

 ﺭﺃﻳﺖُ ﺃُﻣّﺎً ﻟﻤّﺎ ﺗﻴﻘﻨﺖ ﻣﻦ ﻫﻼﻛﻬﺎ

 ﺑﺘﺮﺕ ﺛﺪﻳﻬﺎ ﺍﻟﻤُﻌﻠّﻖ ﺑﻔﻢ ﺭﺿﻴﻌﻬﺎ

 ﺛﻢ ﺟﺮﺕ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﻘﺬﻳﻔﺔِ،

ﺗﺼﺪّﻫﺎ

ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﺏِ ..

ﺭﺃﻳﺖُ ﺃﺑًﺎ ﻭﺃُﻣًّﺎ ﻣﺘﻌﺎﻧﻘﻴﻦِ

ﻋﻠﻰ ﺷﻜﻞِ ﺧﻴﻤﺔٍ

ﻭﺗﺤﺘﻬﻢ ﺃﻃﻔﺎﻟﻬﻢ ﻧﺎﺋﻤﻮﻥ

 ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﺏ ..

 ﺭﺃﻳﺖُ ﺟﻨﺪﻳًﺎ ﺑﻴﺪﻩِ ﺯﻣﺰﻣﻴﺔُ ﻣﺎﺀٍ

ﻳﻀﻌﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻓﻢِ ﺻﺪﻳﻘﻪِ؛ ليسقيه

رأيتُ ﻛﻠﻴﻬﻤﺎ ميّتا

ﻭﺣﺪﻫﺎ ﺍﻟﺰﻣﺰﻣﻴﺔُ ..

 ﻋﻠﻰ ﺟﺜﺘﻴﻬﻤﺎ ﺑﻘﻴﺖ ﺗﻘﻄﺮُ ﺩﻣﻮﻋﺎ

في الحرب..

وبينما القتلة يحتفلون بالعيد

رأيتُ ﺍﻷﻃﻔﺎﻝَ يملأﻭﻥ ﻣﺴﺪﺳﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﻤﺎﺋﻴﺔ

 ﻣﻦ ﻋﻴﻮﻥِ ﺃﻣﻬﺎﺗﻬﻢ ﺍﻷﺭﺍﻣﻞ

 ﻳُﻄﻠِﻖُ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﻗﻄﺮﺓً ﻟﺼﺪﺭِ ﺍﻵﺧﺮ

 ﻓﻴﺴﻘﻂُ ﻣﻀﺮﺟﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻠﺢ

في الحرب..

وبينما القتلة يحتفلون بالعيد

كانت الأمهات الفقيرات

 تصنعن لأطفالهن طائراتٍ وصواريخ

ومسدساتٍ من ورق

رأيتُ أحدهم يطلِق صاروخا

فانكفأ الباقون على بطونهم

 عاقدين اكفّهم خلف رقابهم

 ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﺏ ..

 ﻣﻌﺪﺓُ ﺍﻟﻔﻘﺮﺍﺀ ﺗﺸﺘﻬﻲ ﺃﻱ شيء

ﺣﺘﻰ ﻟﻮ ﺭﻏﻴﻔﺎ

محشوًا بالرصاص

في الحرب..

 لا شيء أسوء ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺮﺏِ،

 إلا ﺃﻥ ﻳﻤﻮﺕَ ﻣﻦ ﺗﺤﺐُ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﺏِ

ﻭﺗﻌﻴﺶُ

في الحرب..

ﻛﻤﺌﺬﻧﺔٍ ﻳﺘﻴﻤﺔٍ

ﻭﻗﻒَ ﻳﻠﻮّﺡُ ﻟﻘﻮﺍﻓﻞ ﺍﻟﺸﻬﺪﺍﺀِ

ﺍﻟﺼﺎﻋﺪﺓِ ﻟﻠﺴﻤﺎﺀ :

ﻋﻠﻢُ ﺍﻟﻮﻃﻦ

 في ﺍﻟﺤﺮﺏ ..

ﺍﻷﻣﻬﺎﺕُ ﺻِﺮﻥَ ﻣﺆﺭﺧﺎﺕٍ ﻋﻈﻴﻤﺎﺕ

ﻛﺘﺒﻦَ ﺗﺎﺭﻳﺦَ ﺍﻟﺤﺮﺏِ ﺑﻤﻠﺢِ ﺩﻣﻮﻋﻬﻦ

ﻋﻠﻰ ﺻﻔﺤﺎﺕٍ ﺑﻴﻀﺎﺀ ﻛﻌﻴﻮﻧﻬﻦ

ﺳﻤّﻮﻫﺎ: ﻣﻨﺎﺩﻳﻼ

ﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﺃﺣﺪٌ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺮﺏِ

ﻭﻻ ﺣﺘّﻰ ﺍﻷﻏﻨﻴﺎﺕ

 ﻭﻻ ﺍﻟﺨﻮﺫﺍﺕ ﺍﻟﺤﺎﻟﻤﺔ.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: