“أضواء على الأمسية الثقافية التى نظمها.”اتحاد الكتاب الإرتريين بالمهجر” 

لصحيفة آفاق حرة:

بقلم الأستاذ محمد رمضان

العمل الثقافي هو فعل معرفي إنساني متنوع في المجالات الإبداعية الأدبية من كتابة وشعر ولذلك الأدب هو الجسر الجامع بين الشعوب وهو النواة الإنسانية التى على أساسها نتوحد وبه ننسجم وفى ظلاله تذوب الأرواح حباً وإتساقاً وحياة هذا على المستوى العام. وحين تقترب دائرة الخصوصية يكون للأدب قيمة وأثر يتجاوزه لصناعة الوحدة الحقيقية المُبنية على الحُب والإلفة جميع معانيها للمجتمعات والشعوب.

اتحاد الكتاب الإرتريين بالمهجر كيان إرترى مستقل تم تدشينه فى 30/ أكتوبر/2021 فى أمسية إحتفالية مشهودة عبر قناة حراك سات باليوتيوب و بحضور مميز من المثقفين الإرتريين ونخبة مهتمة بقضايا الفكر والإبداع. شرف الأمسية كوكبة من الكُتاب والاُدباء من معظم الدول العربية حيث كانوا رُمانة الأمسية وعنوان جمالها وقيمتها وصلاً وإتصالاً !

إن الاتحاد ترتكز أهدافه على توحيد جهود الكتاب والإعلاميين والأدباء و الشعراء والروائيين الإرتريين لتحقيق تطلعاتهم فى الإنتاج والإبداع ليعملوا معاً لعكس تاريخ إرتريا وثقافة شعبها العريق فى المحافل الدولية والتعريف بالإصدارات الإرترية فى المعارض والمنتديات وكذلك من أولوية إهتماماته توثيق المنتوج الفكرى للرواد و إعادة نشره و توزيعه. اتحاد الكتاب الإريتريين بالمهجر يسعى لخلق علاقات مع الكيانات النظيرة فى منطقتنا الإفريقية والعربية بإعتبار أن الأدب جسر عبور ورسالة سلام به نصنع حالة التعايش والتواصل والوئام بين شعوبنا.

كانت الأمسية الثقافية التى قدمها الاتحاد بتاريخ 11/12/2021م هى أول أمسية ثقافية يقوم بها الاتحاد فى مشواره وكانت حقاً أمسية ثقافية رائعة حضرها لفيف من المُهتمين والأدباء وتابعها الآلاف فى شبكات التواصل الإجتماعى بدأت الأمسية الثقافية بتعريفات مُوجزة عن الاتحاد الهدف من قيامه ورسالته ورؤيته والفكرة وأهمية قيام الاتحاد قدمها كلُ من السيد/ محجوب حامد – رئيس الاتحاد و السيد/ محمد رمضان – سكرتير الاتحاد والسيدة/ فاطمة موسى نائبة الرئيس وقد كانت لكلماتهم المسؤولة كبير الأثر وعظيم الأهمية فى التعريف بالكيان وذكرت الشاعرة/ فاطمة موسى فى كلمتها: (انه رغم التحديات التى تواجه الأقلام الإريترية بالداخل والشتات مازال هناك نمو وتطور فى الإنتاج الأدبى والفكرى وتمت ترجمة أعمال للغات عالمية وهنالك أعمال فازت بجوائز إقليمية وعالمية ونحن نفخر بذلك ونطمح لفك العزلة المفروضة على الثقافة والأدب الإرترى واظهار القواسم المشتركة والتفاعل الحيوي بين مجتمعنا والمجتمعات الأخرى من شعوب المنطقة وسنظل داعمين بكل حب المواهب الناشئة خاصة وأن الاتحاد ترتكز أهدافه على توحيد الجهود ودعم مبدعي البلاد من الشعراء والقاصين و الروائيين و العاملين في مجالات الثقافة و الآداب).

قدمت فقرة تعريفية عن الاتحاد باللغةالتجرنية قدمها الإعلامى الإستاذ/ كرار هيابو و هذا دليل رغبة القائمين على الاتحاد على الترجمة و العمل المشترك البناء .

كانت الأمسية رائعة والترتيب لها كان متميزاً حيث سادت روح التناغم و الجمال على مجمل الأمسية و كان للفن الإرترى حضوراً بمعية الفنان/ إبراهيم فانوس الذى قدم أكثر من ثلاث وصلات غنائية إرترية نالت إعجاب المشاهدين .
ثم كان لحضور الدكتورة / إشراقة مصطفى حامد من السودان عضوة شرف بالاتحاد كان لوجودها أكثر من معنى في قصيدتها الرائعة كروعة أهل السودان فى نظم الشعر وبث الطيبة والحنان عبر مُفرداتهم .

كان للأستاذ عبد القادر مسلم حضوراً شفيفاً وجميلاً وأنيقاً زادت الأمسية مسحة ًمن جمال ودفء .
والأستاذ مصطفى محمد محمود كان موفقاً وجاذباً فى طرحه وشرحه لروايته (حكايات كولينيالى ) حيث كانت طريقة سرده شيقة و ممتعة .
أما الروائى الإرترى الأستاذ / هاشم محمود فقد تم مناقشة بعضا من رواياته كعطر البارود ، وشتاء اسمراء بصورة جاذبة وبُبعد وطنى حيث الثورة والنضال حاضرة فى رواياته .

الاستاذ/ عبد القادر ميكال المناضل والأديب كان مشاركاً
بقصيدة جميلة رائعة فالأستاذ ميكال كان رافعاً سلاحه وشعره طيلة فترة نضاله فى الثورة من أجل الوطن ولايزال يُقارع بالشعر والأدب هُموم شعبه وقضايا وطنه فى المهاجر .
الأستاذ المهندس/ موسى أول خير صاحب الكتابات التوثيقية المعروفة فقد شارك بقصيدة هى الأخرى لا تقل جمالاً عن سابقاتها من القصائد فى الأمسية الثقافية الزاهرة بالجمال .

لايفوتنى ذكر الأستاذة/ أسمهان نعمان الإنسانة الهميمة حيث كان تقديمها جميلاً وزاهيا بمعية الأستاذة فاطمة موسى وبالطبع كان للجُهود التى بُذلت من خلف الكواليس نصيباً وافراً فى إنجاح الأمسية فالاستاذة/ صفاء محمود والأستاذة/ قسمة محمد الحاج حيث كانوا كالنحل همةً ونشاطاً وجُهداً .
كانت هنالك ورقة عن الرواية الإرترية باللغة العربية كتبها الأستاذ الصحفى / عبد القادر محمد على لم تُقدم بسبب ضيق الوقت ستُفرد لهذه الورقة أمسية خاصة لأهمية المادة وضرورة الإحاطة بها للمهتمين خاصة وأن الرواية الإرترية تحتاج لتنوعها الآن للكثير من تسليط الأضواء عليها.

وشارك في تلك الامسية الكاتب والمترجم والشاعر السوري محمد زعل السلوم، وعبر عن سعادته للمشاركة الثانية في اتحاد الكتاب الارتريين في المهجر ويعد هو والكاتب الروائي السوري محمد فتحي المقداد اعضاء شرف في الاتحاد ومهتمان بالادب الارتري وقد تحدث الكاتب محمد زعل السلوم عن مباركته لتلك الخطوة الجبارة واستمراريتها ووعد هو والروائي محمد فتحي المقداد بكتاب نقدي حول الادب الارتري وتعهد بدعم الادب العربي الارتري في الأوساط الادبية العربية والسورية في المهجر واوطان اللجوء السوري الكثيرة وكان قد نشر سابقا مقالين في رابطة الكتاب السوريين في لندن وفي موقع آفاق حرة وفي موقع ألوان عن اعمال الروائي هاشم محمود عن روايته فجر أيلول ورواية حجي جابر الشهيرة سمراويت وطالب الروائيين الارتريين بتزويده بالمزيد من الأعمال الأدبية لاستكمال عمله حول هذا الأدب العربي الهام في منطقة القرن الإفريقي.
ومن الجميل الذى تم هو مشاركة مجموعة شبابية تهتم بالإبداع والفن والتوثيق ولديهم مبادرة تتخذ من القاهرة مقراً لها حيث تحدث الأستاذ/ إبراهيم كرار عن مبادرته بصورة وافية وذكر أنها تهدف لتمكين الشباب بالخبرات التعليمية والعمل المسرحى هذا وقد وعدت قيادة الاتحاد برعاية هكذا مبادرات شبابية لتكتمل عمليات التطوير والدعم ، شاركت الأمسية أسرة قناة حياة فاملى التوعوية والإجتماعية باليوتيوب والتى تحمل أكثر من رسالة هادفة وقطعاً سيكون هنالك تنسيق مشترك مع الاتحاد فى المستقبل بغرض تقديم رسالة وطنية هادفة ترتكز على الأدب والشعر
في الختام كانت الأمسية الثقافية ناجحة بكل
المقايسس ووجدت حضوراً وإهتماماً كبيراً فى شبكات التواصل الإجتماعى وخارجه مشاهدةً ومتابعة وهى أمسية عكست جزء بسيط مما تزخر به أرتريا من ثقافة وتنوع ، والأمسية كانت جميلة أتمنى أن تكون الأمسيات الثقافية القادمة للاتحاد أكثر ألقاً وأكثر تنظيماً ودقة وضبطا .

عن محمد فتحي المقداد

كاتب وروائي. الروايات المطبوعة -(دوامة الأوغاد) و(الطريق إلى الزعتري) و(فوق الأرض).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: