أخبار عاجلة
الرئيسية / رواق النقد / خلفيات الكآبة في شعر محمود درويش

خلفيات الكآبة في شعر محمود درويش

خلفيات “الكآبة” في شعر محمود درويش

بقلم:

عمر لوريكي/ المغرب 

13472255_237845019932270_2049202051_n

إن عدم قيام دولة فلسطين، كان الجرح الغائر الذي نبش كيان محمود درويش، و جعله كنافح شِعْرِ كِيرٍ و حزن و نفير، على القلوب الميتة، من جل محاولات العرب لرأب صَدْعِ اَلْبَيْتِ الفلسطيني…لن أناقش ما ذكره الشعراء المحافظون من “انحرافٍ” في تفكيره العلماني عندما حاجّ فصائل بلده و علماء أمته و الغيورين على القضية الفلسطينية، أو ما قالوا عنه استمالة الكيان له، و انخراطه ضمن صفوف الحزب الشيوعي الاسرائيلي… !!

لكنني حاجَجتُ النصّ، و ما يحمله من كثافة معانٍ مفحمة و معجزة، تدل على الخيبة و النّكد من عرب و مسلمين، في انية و خندق واحد…و إلاّ لم رفض تمديد أنبوب الحياة عندما أشرف على مفارقة الحياة بمعقل سرير لحده بهيوستن الأمريكية، حيث أوصى قبل دخوله غرفة العمليات بنزع أجهزة الانعاش عنه..؟؟ كأنها رمزية أخرى لنزع أجهزة الانعاش عن الحلم الفلسطيني..!!

فها هو اختلاف العرب و المسلمين لم ينفع فلسطين في أي شيء، و لم يزدها غير الاقصاء و المذلة و إطالة أمد الأمل الميت و التهميش المتعمد..ثم إن أغلب حكام العرب استرزقوا بالقضية الفلسطينية أعواما و أعواما، و كذلك فعلت أحزاب تلك الدول، بل حتى الجماعات المحسوبة على الإسلامية…

الويل الذي سكبه محمود درويش على قصائده نبع من تكبّده عناء “الاغتراب” على بلده و أرض قبيلته التي أحرقها و دمرها الكيان الاسرائيلي، و أقام بدلها قرية يهودية سنة 1949، فأيّ عربي كان سيفعل مثل ما فعل، و ما دراسته بتل أبيب أو الاتحاد السوفياتي إلاّ مرغما..و إلاّ فأين سيذهب و يدرس؟؟؟ عند العرب الذين ضيّعوا فلسطين ؟؟؟ و شرّدوا الشتات الفلسطيني..كما فعل بشار الأسد مع مخيمات اللاجئين؟؟ و حزب الله مع الوافدين و المتعاطفين معه لبرهة وجيزة ؟؟

قصيدة:.. و نحن نحب الحياة..إذا ما استطعنا إليها سبيلا…تثبت بكل معاني الأسى، الرغبة في العيش الكريم بأرض الرسالات، لكنّه و شعبه لم يستطيعوا إلى ذلك سبيلا…و تنسى كأنك لم تكن..و غير ذلك..هذه القصائد لم تكن موجهة لذات محمود بالدرجة الأولى، و لو أنها تعالج دواخله و تجربته الشخصية في الحياة، بل لعموم الشعب الفلسطيني و العربي الاسلامي….

كلمات الرحيل المتكررة في قصائد محمود، مفجعة حقا، و تكاد تنفجر بكاء لوحدها، لأنّها بررت هموم الفلسطينين، الذين رحّلوا و هجّروا قسرا و جورا عن بلدهم، و استعمرها من بعدهم “أوباش صهاينة” قدموا من روسيا و فرنسا و الولايات المتحدة الأمريكية..بدعوى أنهم من بني كنعان، بينما هذا الجنس الأخير انقرض منذ عهود و لم يبق له أثر، ثم إن ما يسمى باليهود أو النصارى سكنوا لبنان و القدس وفق وئام و سلام تام، طبقا لما تنص عليه المعاهدة العُمرية التي أمّنهم فيها الخليفة عمر بن الخطاب على أنفسهم، بشرط العيش مع العرب في سلام و وئام، و عدم التجرؤ على أراضيهم أو الدعوة لدينهم بأرض العرب، و هذه حقيقة تثبتها المصادر التاريخية التي حفظتها كبريات مكتبات العصر الاسلامي الذهبي….

إن شعر محمود درويش خلّد ما يسمى بحس العودة و الثورة أو الانتفاضة كذلك، في أي وقت، في وجه المحتل الغاصب و الوافد الجديد بوعد بلفور؟؟ فهل سينسى المسلمون و العرب على مر التاريخ فلسطين؟؟ و هل سيقبلون بتدميرها من طرف رويبضة حكامهم المتقاعسين عن الذود عنها و حدودها؟؟ أو حتى تقسيمها فيما يعرف بالدولتين المزعومتين؟؟ فهذا هراء على التاريخ و الدم المهدور..و الشهداء و الأسرى و و و

لاشك أن غيرة محمود سبقت شعره و رغبته في امتطاء الأضواء، ثم بعد ذلك أتت كلماته تطاوعه و ترغب في استخراج ما بداخله، لكنها لم تفلح بالشكل المطلوب، لأنّ ما بداخله كان معجزا و عظيما عن أن يتحمله طوق كلمات عابرة…

قبل أن أختم مقالتي المتواضعة في قراءة معاني قصائد محمود درويش الحزينة، أحببت أن أجاريه بهذه الكلمات التي لن تنال، بلا شك، من فحولته و بلاغته، لكنّها ربّما تفصح عن واقعنا المر و الذي انقلبت فيه المفاهيم عكس معجمها المعروف.

ردا على محمود درويش؟؟ ….

وَ نَحْنُ نُحِبّ اَلْمَمَات.. إِذَا مَا تَنَفّسْنَا رَحِيلا

وَ نَلْهُوا مَرّةً وَ اثْنَتَيْنْ..

نَرْفَعُ اَلْخِسّ بَيْنَ اَلْكِرَام.. أَوْ ذَلِيلا

نُحِبُّ اَلْمَمَات… إِذَا مَا تَنَفّسْنَا عَوِيلا

وَ نَسْرِقُ اَلْأَمَلَ مِنْ أَيْدِي اَلشّبَاب..

كَيْ يَهْجُرُوا أَوْ يُغَيّرُوا اَلسّبِيلَ …

نَحْنُ نُحِبُّ اَلْمَمَات.. إِذَا مَا تَنَفّسْنَا رَحِيلا

وَ نَزْرَعُ اَلْجَهْلَ فِي اَلْأَنْفُسِ..

وَ نَدْفِنُ اَلطُّمُوحَ حَيْثُ أَقَمْنَا..قَتِيلا

وَ نَنْفُخُ فِي اَلرّدَاءَة وَ الزّورِ وَ اَلْبُهْتَان.. …

وَ نَرْسُمُ اَلْجَوْرَ…عَدْلاً بَدِيلا

وَ نَكْتُبُ لِنَحْيَا دَهْراً طَوِيلا

أَيّهَا الهُرَاءْ أَوْضِحْ لَنَا نَفْسَك..

فَنَحْنُ نُحِبّ المَمَات.. إِذَا مَا تَنَفّسْنَا رَحِيلا ….

عمر لوريكي

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) عام 1965 شارك في تنظيم وأدارة عدد من المهرجانات والفعاليات الثقافية ، صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي . ومن اعماله المحطوطة : مع سما في أميسا ( رحلة إلى عينيها ) سرد وبكت لونا ( سرد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: