أهل الميت في شغل

كتب  توفيق  جاد
استمعت لمقطع فيديو للصديق عبدالعزيز الزطيمه تحدث فيه عن الغداء الذي درج أن يقدمه أهل الميت بعد دفن المتوفى. للأسف أن ما يحصل في هذه الأيام أن الكثير من المتطفلين ينتظرون لحظة انتهاء الدفن، حتى يسارعوا إلى بيت أهل الميت ويوقعونهم بإحراج لتقديم طعام الغداء لهم. عندما استشهد جعفر الطيار، قال الرسول صل الله عليه وسلم: اصنعوا طعاما لآل جعفر فإنهم في شغل. كان الناس قديما يتبعون هذه السنة ويقدمون الطعام لأهل الميت، أما اليوم ومع تزايد أعداد الناس وتزايد أعداد المتطفلين إضافة إلى ارتفاع تكلفة الطعام، فقد بدأ الناس ينفرون من هذه السنة ويبتعدون عن عمل الطعام، لأنه أصبح طعام للأهل والجيران والأصدقاء وبعضا من أهل البلدة ، إضافة إلى القادمين من أقرباء وأصدقاء من خارج البلدة. في السابق كان عندما يحضر ضيفا إلى بلدة ما، تجد الدعوات بالتناوب لإكرام هذا الضيف ومساعدة المضيف، ولم يكن هذا يقتصر على الضيافة ، بل يتعداه إلى حالات الوفاة. أذكر منذ سنوات عدة، وعندما توفي والدي رحمه الله، اضطررنا أن نذبح ذبيحتين لعمل الغداء، لم يكن هناك طهاة كما هو اليوم، اضطررنا أن نطلب من نسائنا أن يقمن بطهي الغداء، لم يتوانين أبدا، ولكن.. كانت الواحدة منهن تذهب للطهي، ثم تعود لتسرق لحظات وتعود إلى النساء، دموعهن لا تنضب، وأذكر أنني ذهبت إلى مكان الطهي لأتفقد سير العمل، فوجدت نساءنا يطهين ويبكين، دموعهن تتساقط وأيديهن تحرك اللبن في الطناجر، ساءني كثيرا ما رأيت، ولكن لا حول لي ولا قوة، فهناك أناس حضروا من عدة مناطق في المملكة ، وكان لا بد من إطعامهم. أمر آخر وهو أن الكثيرين من الناس يضطرون إلى الإستدانة لعدم قدرتهم على عمل غداء بهذا الحجم، في الوقت الذي يعاني فيه الكثيرين من قصر ذات اليد والقدرة المالية. أتمنى أن تنتهي هذه العادات السيئة ولنا رأي في طرح الحلول.
1/ عدم حضور الدفن لمن هم من خارج البلدة ومن هم ليسوا من أقرباء الدرجة الأولى.
2/ التعزية على المقابر وعدم الذهاب إلى بيت أهل المتوفى بعد الدفن.
3/ المباشرة والمبادرة من رجالات المجتمع بأن يقوموا بتعميم إلغاء هذا الغداء.
4/ الإكتفاء بفنحان واحد من القهوة السادة في بيت العزاء ( وهو غير شرعي) فلا يجوز الجلوس وانتظار الناس للعزاء، بل تكون التعزية عند اللقاء بالصدفة وبلا ترتيب.
5/ إلغاء خيم العزاء وما يتبعها والأبتعاد عن مشابهة الأثرياء.
6/ البدء بإحياء السنة من خلال عمل القليل من الطعام لبيت الميت فقط.
7/ التخلي وترك العادات السيئة مثل الأسبوع للميت والخميس والأربعين والسنوية…. الخ.
8/ التأكيد على أن لا حداد لأحد على الميت سوى الزوجة على زوجها، لتستمر الحياة.
9/ النظر بعين الرأفة من أهل الدثور للعامة والفقراء.
10/ مشاركة أهل البلدة في الصلاة على الميت واتباع الجنازة والقيام بالتعزية عند المقابر. وأخيرا أذكركم بأنه من سن سنة حسنة في المسلمين فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم الدين، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم الدين.

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: