أخبار عاجلة
الرئيسية / رواق المقالة / ترامب يرانا غير جديرين بالقدس/ بقلم :الشاعرة المصرية فابيولا بدوي

ترامب يرانا غير جديرين بالقدس/ بقلم :الشاعرة المصرية فابيولا بدوي

لكل حدث كبير تداعياته المختلفة وأبعاده الأكثر اختلافا‏,‏ فمن المستحيل أن يكون لأي حدث مصيري بعد واحد أو يمكن تناوله من منظور مباشر ضيق‏.‏

الحقيقة أنه لأننا نفعل هذا دائما, ولم يعد أي حدث دافعا لنا لمراجعة أنفسنا ومواقفنا وردة فعلنا, سرعان ما تطويه أحداث أخري, وهو ما يعرفه ويرصده قادة العالم جيدا, حتي أن خشيتهم من ردود أفعالنا لا تتجاوز أسبوعا أو أسبوعين أو ثلاثة للحدث, لأنهم يراهنون علي أن هذه هي المدة القصوي لغضبنا أو حماسنا أو تأكيد مطالبنا.

هل خرجت المظاهرات في مصر مثل كل بلدان العالم, نعم خرجت وبأعداد كبيرة ولم يندس أحد وتمكن الأمن من السيطرة بما يليق مثلما يحدث في أكثر بلدان العالم تقدما. هكذا تترك المساحة للتعبير عن الرأي مع احترام القواعد واللوائح والقوانين.

هل خرج المواطنون في منطقتنا يعتريهم الغضب فقط علي الرئيس الأمريكي ومن يحكمون في إسرائيل؟ بالطبع لا, فما كانت هذه التجمعات الحاشدة سوي تعبير في الوقت نفسه عن حالة من الغضب تجاه التراخي العربي والإسلامي وكل القيادات المعنية, لكنها لم تقوض دولا ولم تتجاوز بل عكست مظهرا غاية في التحضر كاف لأن يؤشر أن منع المظاهرات والتعبير عن الرأي ليس وصمة عار, بل الفيصل دائما هو غرض المظاهرة وقدرة الأمن علي مواجهة أي تجاوزات لأي من كان.

في المقابل رسمت شبكات التواصل الاجتماعي حالة من التردي والبؤس الفكري والقدرة علي التعبير عن الرأي بما يتناسب والمحنة الكبيرة التي نمر بها. فقد حملت هذه الشبكات قدرا مخجلا من السباب والتخوين والاتهامات والسخرية والتعبير عن الغضب بشكل لا علاقة له من قريب أو بعيد بأقل مساحة من الوعي أو الثقافة أو الأخلاق, ولا أدري من يصف هذه المهزلة بالتنفيس عما في الأعماق, أو أنها تمثل أي حالة من التواصل أو أي شيء يذكر.

ولا أدري هل يتصور البعض أن سب ترامب ونيتانياهو والتطاول علي حكامنا هو ما سيرسخ وضعية القدس, أو سيصدر حالة وطنية أو عقائدية يمكن أن تحظي ببعض الاحترام. من جهة أخري, خرجت بعض المظاهرات في بعض العواصم الأوروبي خصوصا باريس لترفض وتندد بلقاء ماكرون ونيتانياهو, مما يعني أن هناك تصورا ساذجا أن أهم الملفات التي تربط بين أوروبا وإسرائيل هو ملف القضية الفلسطينية. ثم لماذا علي أوروبا أن تفعل حتي مع إيمان عدد كبير جدا من مواطنيها بعدالة قضيتنا, في حين نحن لا نمنحها أي دور مؤثر في مفاوضات السلام, ولا ننصاع أو نعترف إلا بتأثير وقوة الولايات المتحدة الأمريكية؟

الكثير والكثير قد عكسه المشهد في جميع البلدان منذ انتهاء كلمة ترامب وحتي اليوم, وكل مفردة فيه تحتاج للمراجعة والفرز والمراكمة علي الإيجابي منها. وبهذه المناسبة لماذا لم نجد وقفة أمام البرلمان لنوابنا الكرام, الذين يتغنون ليل نهار بأنهم ممثلون الشعب؟ وأين الأحزاب المزعومة من الحدث بخلاف انتهازه كفرصة لظهورهم علي الفضائيات

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: