عقيدتنا أرقي من هذه الفتاوي المضللة / بقلم الشاعرة المصرية فابيولا بدوي

أول من تم القبض عليه من المشتبه بهم في تفجير مترو الأنفاق الأخير في لندن‏,‏ هو شاب في الثامنة عشرة من عمره‏,‏ لو كان أقل من ذلك بشهر واحد فهو طفل بمعايير القوانين الدولية‏.‏

أي صورة لأمة هذه التي تصدرها جماعات الموت عنا؟ هل توجد أمة في أي مكان بالعالم في هذا القرن ينشد أطفالها الموت بدلا من الحياة. وإذا ما كان هذا الشاب الذي تم توقيفه بالفعل في الثامنة عشرة أو تجاوزها بأشهر, فهل من المنطقي أن يكون البعض منا قد وصل إلي حد استقبال أجمل سنوات العمر بقتل الآخرين والموت أو قضاء أزهي المراحل العمرية بين غياهب السجون؟

ما هذه الراحة الداخلية التي نحيا بها ونحن نردد: هؤلاء شباب تم التغرير بهم ووقعوا فريسة الضلال والتضليل؟ وربما يرتاح بعضنا أكثر لعبارة( الغرب هو من أنتج هذه الجماعات ورعاها وعمل علي تقويتها ودفع بها إلينا لتدميرنا, وها هي بضاعته ترتد إليه).

الواقع الذي نعيشه جميعا أننا كعرب ومسلمين لم نقاطع أي دولة غربية, ولم نوجه لأي منهم أصابع الاتهام مباشرة, بل علي العكس ليل نهار نطالب بتوحيد الجهود غربا وشرقا, لمكافحة الإرهاب والقضاء علي بؤر الإرهابيين.

وهذا لا يعني علي الإطلاق أن الغرب لم يستثمر في بضاعتنا الفاسدة, ولم يستفد من وجودها, ولكن هذه لعبة أخري يجيدها محترفو السياسة الذين لا ينتجون مثل هذه البضائع, بل يغضون البصر عن مروجيها ويمهدون لهم الطريق خصوصا برءوس الأموال التي تتيح إغراق الأسواق بكل السلع المرتبطة بهذه التجارة, وإذا ما فاز مروجوها باتوا من الحلفاء, وإذا خسروا غسل كل من ساندهم أيديه من أي اتهام.

هذه ألاعيب الأجهزة الغربية التي نعيها ونعرفها جيدا, ولكن ماذا عنا نحن؟ إذا ما سلمنا أن هؤلاء الشباب تم التغرير بهم, فماذا عن أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر الذي أكد مؤخرا سلامة الفتوي القائلة( بأن معاشرة الزوج لزوجته المتوفاة حلال) مفسرا أنه لا يعد زنا ولا يقام عليه الحد أو أية عقوبة, لأن فعله شرعيا أمر غير محرم, فالأصل أنها زوجته.

أما الفتوي العبقرية التي تتداولها وسائل التواصل الاجتماعي بعدما أكدها أحد من يطلق عليهم العلماء وأهل الذكر( بعدم الجواز للشاب أن يرتبط بزوجة جده) بالنسبة لرؤيتي المتواضعة لا أدري من هو ذلك الشاب المعتوه الذي يمكن أن يفكر في الزواج بزوجة جده, اللهم إلا إذا كان جده في مستواه العقلي والنفسي وارتبط بشابة في عمر أحفاده, وهو استثناء الاستثناء الذي نشغل به عقول الشباب الذين من المفترض أنهم يحصنونهم من الضياع والظلال والتطرف والتشدد.

هذا هو التراث الذي نطالب بثورة فكرية ودينية عليه ويعتبرها القائمون علي حمايته أنه عداء وهجوم, متمسكين به متجاهلين أن العالم قد بات أصغر مما نظن, وأننا قد صرنا مثار سخريته ورفضه لكل ما نحاول تبريره أو توضيحه.

فهل من المفترض أن يفهم الآخر أن هناك فارقا شاسعا بين أن يذهب شاب للموت, وأن يضاجع آخر نفس الموت؟ كيف نتصور أن الشاب أو الرجل الذي يضاجع جثة سوف يخشي بعدها من رؤية عشرات الجثث تتساقط أمامه؟

لو أضفنا أيضا فتاوي العفاريت, وإرضاع الكبير وزواج القاصرات, وهم جزء ضئيل من كل لا يمكن حصره في هذه المساحة, فلابد وأن نتساءل ما هو التخلف والانغلاق والسلوك الذي لا علاقة له بأي تحضر أو محاكاة للمجتمعات المتقدمة؟ وكيف يمكن أن ننقذ صورة عقيدتنا قبل فوات الأوان؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: