أخبار عاجلة
الرئيسية / رواق المقالة / عن المنفى والمكان برؤبة الشاعر عبد الوهاب البياتي
عن المنفى والمكان  برؤبة الشاعر عبد الوهاب البياتي

عن المنفى والمكان برؤبة الشاعر عبد الوهاب البياتي

لصحيفة آفاق حرة

________________

 

 

 

عن المنفى والمكان

برؤبة الشاعر عبد الوهاب البياتي

المرجع هن كتاب (مدن ورجال ومتاهات)

 

كمـا قلـت في نقع أحيانا في خطأ فادح فنتصور أننا في المنفى، لأن الإنسان منذ ولادته يولد منفيا، ويعيـش منفيـا ويمـوت منفيـا ويعتقـد أنـه عندما ينتقل من مدينة إلى مدينة أخرى في منفاه الكبير الذي هـو العالم أنه منفي. فـ ((العالم منفى في داخل منفى)) إحـدى قصـائدي. وانتقـال الإنسان أو تجلياته في المنـافي تشـبه ((البابوشكا)) أي الدمية الروسية التي كلما فككناهـا وجدنـا في داخلها دمية أصغر منها.

 

في العالم الثالث بالذات لم تعد الأوطـان توفر أي طقس أو مناخ روحي ومادي للمثقف والكاتب ولهذا فإنه يظل يعض قيده وينقر قضبان قفصه حتى يموت أو يحاول استبدال القيود بالقيود والمنافي بالمنافي حتى يموت ويكتشف الإنسان وهو ينفي نفسـه أو ينفى أنه مقبل على ربيع الإنسان ولكنه يكتشف بعـد وهـلـة أنـه وقع في منفى جديد لا يقل قسوة عن منفاه السابق. وعندما يتجاوز الشاعر حـدود آخر منفى لـه على الأرض أشبه بصيحة الإنسان الذي واجه الطوفان في يطلق صيحة هي أشبه بصيحة الإنسان الذي واجه الطوفان.

 

الملحمة البابليـة القديمـة. إذ أن روحـه تـغـوص في طينـة أرض خرافية، كلما حـاول أن يستعيدها أوغـل أكثر فأكثر في تلك المجاهل المائية الصحراوية. وعنـد ذلـك يتساوى عنـده الليـل والنهار، النور والظلمة، والألم والسعادة، فتصبح كل المنافي وطنا واحدا لكنه وطن خرافي ولربما أسطوري يظل يجـوب فيـه إلى أن يموت.

 

وعندما يبدأ الإنسان في منفاه الأول ((الوطن)) يخدع نفسـه فينظر إلى ساعته بين الحين والآخر ويحصي كـل الساعات ويعـد الأيام والشهور والسنوات علـى أمـل أن تشرق شمس الله على مملكة الإنسان، وهناك شعراء قد يكتبـون ويموتـون دون أن يدروا أنهم في دائرة خديعة كـبرى والبعض منهـم يتجـاوز هـذا الإحساس ولكن بعد أن يسقط ريشه كطائر مسحور والبعـض يتجاوز هذا ويصل إلى حـدود مملكـة الليـل والنهار أو إلى أرض الطوفان المار ذكرها. لم تكن لدي بوصلة أو خريطة أو دليل أتوجـه إليـه بأسئلتي ولهذا فإن حدسي الباطني كان ينبعث منـه بـرق يضيء الماضي والحاضر والمستقبل فكنت أرى آخـر تخـوم العـالم الـتي ظلمات أصلها بعد رحلة شعرية مضنية.

 

منذ صرختي الأولى وأنا في يد القابلـة شعرت برمـاح النـور تطعن عيني وبريح صرصر عاتية تهب على المدينـة الـتي ولـدت فيها. أحسسـت عنـد ذاك أنـني في اللامكـان واللازمـان أو أنـني جئت قبل البداية أو قبل النهاية، فنظرت فيما بعد إلى وجهـي في المرآة فأحسست أن لون عيني الأخـرى الـتي كنت أحملها في زمن آخر سبق لي أن ولـدت فيـه أو زمـن آخـر منذ صرختي لا يشـبـه لـون عـيـني الأخرى التي كنت أحملها في زمن آخر سبق لي أن ولدت أو زمن آخر

سأولد فيه. حركـت أصـابـع يـدي فقبضت على الريـح والمطـر وعلى حجارة القمر التي كان رواد الفضـاء لم يحملوهـا بعـد إلى أرضنا فقلت مـن أيـن لي بهـذه الأحجـار وظننت أنهـا أحـجـار أرضية ولكنني علمت بعد سنوات طويلة أنهـا كـانـت مـن أرض القمر أو مـن كـوكـب آخـر، وقلت لنفسـي مـن أيـن لي بهـذه الحجارة؟ وحاول شعري أن يكتشف الكوكب الذي جاءت منه هذه الحجارة اللالهية ولكنـني لم أستطع أن أكتشـف هـذا السـر حتى الآن، أحيانا أحس وبـدون تعـال أو غـرور إنـنـي ولـدت في نهاية هذا العالم ولكنـي أحـس في الوقت نفسـه أنـنـي ولـدت في بدايته فمن جاء بي إلى هنا ؟.

..*..

 

الذي يتحكم بإحساسي بالمكان هو ما سبق أن قلتـه وهـو الذي يتحكم بإحساسي بالمكان هو أنني انتمي أو جئت مـن أزمنـة مختلفـة وأمكنـة مختلفـة ومنهـا مـا يرتبط بالزمن القمري ومنها ما يرتبط بزمـن الإجـرام السماوية الأخرى، فإذا كان الإنسان قد ولد مـن الطـين فـمـن يـدري أننـا سقطنا على شكل رماد من كواكب أخرى، كما أن قطرات دم الإنسان لا تستطيع أن تعود إلى مصادرهـا الأوليـة والأنهار إلى ينابيعها الأصلية فكذلـك انتماء الإنسان، أي أن ((تعـيـنه)) في هذا المكان أو ذاك أو هذا الزمن أو ذاك جاء أشـبه بضربـة نـرد، ولكن الإنسان وهو في هذا الوضع يحـاول أن يتـأقلم وأن يمـارس لعبة الفصول الأربعة والارتباط بالتقويم وبـالآخر ـ أي الإنسان الآخـر ـ الـذي هـو مثلـه يتخبـط مثـل سمكة في شبكة الصيـد المجهول.. ولهذا فإنني اعتقد أن الإنسان مركب من ذرات تنتمـي إلى أمكنة متعددة منها: المكان الأسطوري أو الميثولوجي والمكان التاريخي والمكان الزمني والمكـان الأبـدي وهـو يـدور مثـل الثـور حول رحى الحاضر أي الحضـور في المكـان. ولعـل الحضـور في المكان هـو المنفى الحقيقي للإنسان لأنه لا يعرف ماذا يفعل وكيف يتمرد على شرطه اللاإنساني وكيف يختار وكيف يتنفس.

 

وكيف يقرأ وماذا يقرأ، وإذا كتب عليه أن يكون شاعرا فعليـه أن يحترق في حضوره المكـاني لكـي ينتقـل إلى الأمكنـة الأخـرى الـتي ذكرناهـا. فالانتقـال مـن الحضـور المكـاني إلى المكـان الأسطوري أو التاريخي يشبه عملية احتراق بطـيء لمعان غامضـة مجهولة، ومن مركبها القادم، هذه المعادن المجهولة ستقرر مصيره – أي مصير الإنسان والشاعر فعندما أكتب قصيدة عن بغـداد فأنـا لا أستطيع أن أكتب عن بغداد التي ولدت أنـا فيهـا وحسب أو ولد أجدادي في أساساتها، كمـا لا أستطيع أن أكتـب عنهـا في مكان تاريخي آخر، فعند موضع الاستحالة أو الحيرة هذه تمتلكـني الرهبة فأحاول أن أجمع أجزاء الرماد الذي تساقط هذه المدينة وهي تولد لتعيد صياغته من جديد منتظرا أن تولد بغـداد أخـرى في شعري هي بغداد مدينة الإنسان والمستقبل.

 

هناك شعراء قد يكتبون إنشاء وصفيا عن . هذه المدينة أو تلك ولكنني أحاول أن أحول الموضوع الواقعي إلى موضوع أسطوري أو أمزج بين الواقع والاسطورة ولهذا فإنني كرهت الشعر الظـرفي أو الوصفي منذ بداية كتاباتي للشعر. ولا أستطيع أن ((أتعيَّن)) في حالة معينة، فالصورة التي أرسمها للأشياء هـي صـورة الأشياء ونقيضها وصورتهـا في الماضي والحاضر والمستقبل أو صورتهـا الأخرى الغائبة والتي سيطول غيابها.

 

أشعر أن مكاني العالم كله أو ما هو من العالم فوطني هو الذي يسكن في المستقبل، والذي يسافر مـن حـاضره إلى المستقبل يستغني باستمرار عن متاعه وحاجاته دائما لأنه من يطارده وأنه كتب عليه الرحيـل الدائـم وهـذا مـا تفعلـه قبـائل الطير عندما تهاجر، أو قبائل العـالم القديـم عنـدمـا كـانت تجوب  الكرة الأرضية من شمالها إلى جنوبها أو مشرقها إلى مغربها تاركة أمتعتها ورموزها على ضفاف النهار وعلى التلال والجبال وحتى رمـاد مواقدهـا الـذي يتحـول بـدوره إلى سمـاد جـديـد في باطن الأرض.. حتى أن بعض الأساطير تقول أن الإنسان عندما يموت تحل روحه في الطيور وتأخذ أشكالها وتمارس هجراتها السرية في لـيـل العـالم، فالإنسان إذن هـو مسـافر في حياتـه وموتـه، أي أن الإنسان يحاول أن يحافظ على جوهره الفاعل سواء كـان حـيـا أم ميتا.

 

والبرك التي تصنعها الأمطـار متروكة لأشعة الشمس لكي تحف أو لترد إليها الغزلان العطشى لكي تشـرب مـن مائهـا وإذا عز ذلك فإن السماء تستخدمها كمرآة لها.

 

قد أحلم بالعودة إلى بغداد بعد موتي وولادتي المئة، أي أنـني أحب أن أولد أكثر من تسعين مرة في المنفى وفي آخـر مـرة قـد  أفكر بالعودة لأن بغداد التي أحبهـا منـحـتـنـي كـل مـا تملـك مـن خوف وجراح وفقر وتمزق وشعور بالقلق وهي أم قاسية ولكنـا نحبها على علاتها لأنها أمنا..

 

..*..

الزمن –  أحيانا أكتب شعرا عن مدن لم أعـش فيهـا، ولكنـي سـكنت وعشت فيها فيما بعد، منها قصـائدي الـتي كتبتهـا عـن غرناطـة وقرطبة وإشبيلية وعن الغجر ولوركا والأشياء الأخـرى، ومنهـا قصائد كتبتها في القاهرة علي سبيل المثـال ولكنهـا لا تنتمي إلى الذي عشت فيه. أذكر مثلا قصيدة ((مرثية إلى اخناتون)) التي ترتبط بالمكان التأريخي والأسطوري لمصر، وقصيدة ((رسائل إلى الأمام الشافعي)) التي ترتبط بالتأريخ الديـني والمعتقـد الشعبي وهكذا الأمر.

 

= * أي أنني عندما عشت في تلك المدن لم أرتبط بالوضع الراهن فيها، بل حاولت أن أمـد جـذور قصـائدي إلى تأريخهـا الإنساني والأسطوري والشعبي لأني كنت أحس أن هذه المدينة أو تلك.. المدينة التي أحب أو أعشق.. فالشعر إذن ينبع من المكان ولا يرتبط به بشكل عضوي، بل أنه يحاول أن يمتد إلى المكان بأبعاده الأسطورية والتأريخية واللاهوتية والشعبية. وإذا كنا قد جئنا من اللامكان إلى المكان فإننا سنعود إلى اللامكـان مـن جـديـد سـواء من خلال عملية الابداع الشعري أو الولادة والموت. أستطيع أن أقول أن دارس شعري يحتاج بالدرجة الأولى إلى

برمتـه تنـاول مقدرة روحية لاختراق الطبقات الشعرية التي تكونت بفعـل الألم العميق والتأمل بمأساة الإنسان كما يحتاج إلى رؤية فلسفية، ولا أقصد الرؤية الفلسفية الكلاسيكية ما تم إنجازه في حقول الفلسفة بل إلى رؤية فلسـفة مستقبلية وهـذا مـا يعـود بـي إلى القـول أن * الناقد الحقيقي يحتاج إلى الانطلاق مـن المكـان إلى اللامكـان أو العكس بالعكس وهذه عملية مضنية قد لا يقوى أو يقـدر عليها أي ناقد. مـا كـتـب مـن الشعر العربي حتى الآن الظواهر الخارجية للقصيدة ومواجدهـا الروحيـة الـتي تضـرب في داخلها بإسقاطها في حالات تاريخية وأسطورية ((منجزة)) وليس إلى إحالات أسطورية أو تاريخيـة هـي في سبيل الإنجاز، واذكر على سبيل المثال أن الفيلسوف الألماني ((هيدغـر)) عندمـا درس بعض إنجازات الشعر الألماني لم يعتمـد على المقولات النقدية والفلسفية السائدة بل اعتمد علـى رؤيا ورؤية فلسفية جديدة وحاول اكتشاف ما تم انجازه من جديـد في هذا الشعر. وكـان * الدكتور الراحل محمد غنيمي هلال وهو تلميـذ سارتر يتـوق أو يدرس شعري على ضوء ما تقدم ولكن حالته الصحيـة في سنواته الأخيرة وانشغاله بالتدريس حالت دون إتمام مشروعه وهذا يقودنا إلى القول أن بعض الشعر لا يمكن دراسته من المقولات النقدية الأدبيـة بـل مـن خـلال المقـولات الفلسفية والكشوفات المتعددة الأخرى في العلوم الإنسانية. وهي ما يطلـق عليه أحيانا الحفريات المعرفية. يتمنى خلال المقولات الفلسفية والكشوفات المتعددة الأخرى في العلوم الإنسانية، وهي ما يطلق عليها أحيانا الحفريات المعرفية.

ولأنه لابد للمهاجر أو المسافر في الزمان والمكان من متاريس وحصون يحتمـي بهـا، فقـد كـانت المقـاهـي هـي أحد حصوني ومتاريسي في مـدن العـالم فكنـت التقي في المقهى بأصدقـائي القادمين من كل مكان أو الذيـن يقيمون معي في نفس المدينة

وأقرأ الكتب وأرد على الرسائل الـتي تصلـنـي وأتمرد أيضـا علـى الجدران الأربعة للبيت الذي أقيـم فيـه، فالمقهى بفضائه الواسع وبضوضائه وبأناسه الذيـن يتحركون باستمرار يمنحـني الشعور بأنني أجلس في مقهى مطـار أو مقهى محطة سكة حديد لأن المقهى سيغلق أبوابه إن آجلا أو عاجلا، ففيه أيضـا يتـم الصـراع مع الزمن ومحاولة القبض على ناصيته وتحريكه بحرية كمـا نحـرك الرسوم، كما أن تعـاقب الوجـوه الصديقـة أو المجهولـة يمنحـني القدرة على اكتشاف أشياء جديدة دائما وأبدا، فبعض الأصدقاء الذيـن التقيـت بهـم صدفة أصبحـوا أصدقـاء لي طـوال عمـري، وبعض النساء أيضـا اللواتي التقيـت بهـن في تلك المقـاهـي عـن طريق الصدفـة بـالقرب مـن التليفـون أو أن إحداهـن اسـتعارت سيكارة مني أو ولاعة فكان مثل هذا اللقاء العـابر بدايـة لصداقـة عميقة. وبعدها اكتشف أن هذه المرأة المجهولة أو تلك إنسانة مثقفة أو شاعرة أو موسيقية. هي إنسانة مثقفة او شاعرة أو موسيقية.

 

..*..

لعل مقاهي الأرصفة هي التي كانت أحـب إلى نفسي فهي تضـم رواد المقهـى يجـانب مئـات بـل آلاف العابرين وكـم مـن * مصادفات جميلة جداً مرت بي وأنا أقضـي أوقـاتـي في مثـل تـلـك المقاهي وبخاصة في مدريد وباريس وكل الذين كنت التقـي بهـم أصبحوا أصدقائي و لم يكن لقائي بهـم لقـاء الصدفـة كمـا يخبل للبعض بـل أن القـدر هـو الـذي كـان ينصـب الكمائن ويرتب المواعيد كان هناك شيء مرسوم على الخريطة غير المرئية وكان القدر ينتظر اللحظة أو البرهة لكي ينجزه ويحققه

 أنا لم أكتب عني والمقاهي بل كتبت عن المكان الذي كنت آوي إليه سواء كان مقهى أم معبداً وسبق أن قلـت أنـي كنـت أحتمي بمتراس لكي أتأمل الأشياء فلم تكن الحانة أو المقهـى هـو الهـدف بـل كـانت الوسيلة لكـي أعيـش مـع النـاس بدقـائق وتفصيلات حياتهم اليومية لأنني أغيب أحيانـاً بحسـي عـن المقاهي وأنا أجلس فيها ساعات طويلة أحياناً لا أرى ولا أسمع وعندما أغادر المقهى لا أتذكر ما حدث لي .. كان هـذا يحدث لي أحياناً كثيرة .

وأنا أكتب في كل الحالات سـواء على طاولة المقهى أو على جدران بيتي او على شيء ولكـن طاولة المقهى أحيانا قد تمنحني فرصة لكي أختلس النظرات هنا أو هناك، وإلى إضافة شيء جديد إلى القصيدة، لم يخطر ببالي من قبل؛ فعلى طاولة المقهى يجتمع الكون والعالم، وبخاثة اذا كنت أحس بأنني وحدي، وهذا الإحساس بالوحدة يلازمني أينما أكون، ولكن طاولة المقعهة تجعلني أحس أكثر فأكثر بهذه الوحدة.

المقهى جئت إلى عمان بعد رحلة طويلة في مدن العالم لكي أستريح وأضع رأسي على الوسادة وأنام ، ولكنني وجدت نفسي أبدأ من جديد كما كان يحدث لي في كل مدن العالم الـتي سكنت فيهـا حيث التقيت بأصدقاء جدد سواء من الأردن أو العـراق أو بقيـة الأقطار العربية. ومن هذه المدينـة بـدأت بمرحلـة شعرية جديدة توجت بديوان ((كتاب المراثي)) ومعظـم قصـائد هـذا الـديـوان كتبتها في عمان باستثناء قصائد قليلة قد تبلغ ربـع هـذا الـديـوان كنبتها في أيامي الأخيرة في إسبانيا وأيـامي القليلـة في بغـداد عـام ١٩٩٠، أي أن وقتي في عمان ضاع بين المقاهي أيضـاً والبيـت * والكتابة والقراءة ، كما ضـاع في مـدن أخـرى ، ولكـنـي أعـزي نفسي دائماً وأبدأ بأنني قد عدت وما أزال من زيارتي أو إقامتي هذه في عمان بذهـب القصائد والرمـاد كمـا قلـت في إحـدى قصـائدي المنشورة في ((بستان عائشـة)).. وإقـامتي في عمـان * تشكل أول تجربة لي في حياتي ، أي أنني أقيم على تخـوم الـوطـن وكثيرا ما أرى الوطن في الليل عندما أنام في حلمي وأسمع دقـات قلبه وأشم أحيانا قليلة عبير أزهاره التي تحملها الريح وبخاصة بعد منتصف الليل

 

حياناً قد تمنحني فرصة لكي اختلس النظرات هنـا أو هنـاك وإلى * ضافة شيء جديد إلى القصيدة لم يخطر علي بالي من قبل ، فعلى طاولة المقهى يجتمع الكون والعالم وبخاصة إذا كنت أحـس بـأنني طاوله وحدي وهـذا الاحسـاس بـالوحدة يلازمـني أينـمـا أكـون

عن محمد المقداد

كاتب وروائي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: