أرجوحة الموت/بقلم :الكاتبة / الزهراء ألأديمي

إنه الفجر .. لا بل الخامسة صباحاً أو ربما هي السادسة .. حقيقة لست أعلم كم الوقت الان … لا يمتلك أحد ساعة هنا .. لايهم !! فالوقت الان ليس جديراً بالذكر لازال النوم عنوة يفترش تلك الاهداب فوق أعين الجميع .. والشمس تجرُ أشعتها لتدفئتهُم رآسمة في تفاصيل وجوههم خرائط أوطانهم . أسترقتُ النظرَ لوهلة لتلك الصغيرة السمراء الغافية بحضن أمها متأملاتاً وجهها الملائكي الجميل. . وجدت بعينيها ملامح (مدينتي قبل الحرب ) لا بأس ياصغيرتي كل شي سيكون على مايرام فقط تشبثي بالحياة كما تمسكين ثوب أمك الآن.. ستؤول الأمور كما نريد ستزدان كما وجنتاكي، على الرغم من حرارة الشمس إلا إنها تتورد … – ماذا يحدث؟ – لست على علمٍ كافٍ بما سيحدث بعد هذه اللحظة ربما يأخذنا البحر للذلك العمق في داخلهِ وربما تلقينا ترنحاته على جنبات أحد شواطئهُ.. – لم كل هذا ياترى ؟ لأنا فارغون من كل شي لا نملك حتى هذه اللحظة ، وما ذهب لم يكن ملك لنا ، بل مرغماً مرَ من خلالنا. أصلي لله دعاء، بكاء ، وأتضرع النجاة ليس خوفاً من أن نصل إليك يالله لكن ليس بهذة لطريقة المؤلمة جداً حد الوجع. – ماالذي حل بجاري ليلة البارحة ؟ سمعته يبكي يوم سقط المبنئ المجاور لنا فسقطتُ أنا حينها مغشياً عليا وحاولت جاهداً الوصول اليهِ لكنني لم أستطع ولم اره بعد تلك الصرخة .. من الذي شد حبال هذه الأرجوحة لتأرجحنا بلا رحمة ؟ إنا الأن نتجه للحياة عبر أرجوحة الموت يبدو الأمر جنونياً لكنه أقل جنوننا مما يحدث على تلك الأرض ،حيث الموت اللعبة الاكثر اماناً مالذي فعلناهُ ليحدث كل هذا ؟ لتلفضنا أوطاننا ! و بكل عبثية تجعلنا نخوض غمار الموت بلا اسباب ! ونحن اللائي سرقنا من العمر لأجلها لنخلق وجهاً أجمل لها.. – أترئ ما أراه ؟ في احداق كل شخص هنا يرنو على الأقل كحلم ميت لذا لا تتعجب أن فاحت هنا رائحة الموت ! ولا تستغرب إن قلتُ لك إنا هنا نموت لأجل الحياة ! نأرجح الموت بأيدينا لنغير وزن المعادلة باحثين عن نتاج حياة تستحق الحياة إنظر هناك.. حيث تنبت الشمس ، يختبئ وطني خلفها خائفاً مرتعداً يحنثُ به سارقي الأحلام ، و يقطفهُ من لا يستحق! ربما بيتي المبني بالقرميد الأحمر الذي ورثته عن أبي ورثاً عن جدي لازال يقف هناك، او ربما استوحشنا فخر باكياً ، او ربما أستقبل نازحين جدد ، ما حال الذكريات فيه ؟ لقد اصبحت مغبرة تالفة عاثت بها الحرب دماراً…! وربما رحلت بقارب آخر تبحث عن أُناس أكثر وفاءً لها و مكان يغدقها أمان. حلق بنظرك للأعلى ستجد سماء زرقاء وعد بها للأسفل ستجد ألبحر أزرق أيضاً وبين الأزرقين يأخذنا ذلك اللون لرحلة الخلود الابدية . – لم كل هذا البؤس ؟ إنه الشعور الاكثر إنصافاً فلا أمل كاذب ولا حقيقة مثخنة بالوقائع المرعنة تقول الروايات ان كل البؤساء هم من أُخرجوا من ديارهم مرغمين ، مثلهم نحن لن نحيد عن النهج، دعك مني أخبرني لم تلبس الأبيض؟ – عمو عمو إنك تتحدث مع نفسك؟ العشاء جاهز – من كان يتحدث إلي ! لم لا يجيب؟ إنه الصباح ام الليل! لا يهم الوقت الان لاحياة لمن يسقط الان. انتهينا يوم رضخت أوطاننا. وماتت “البقية ” التي في حياتنا – لا يجيب ذلك العم يا أمي لا عزاء لجسده حتى! ألقوه بعيداً عن أعيُن الطفلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: