غُرباءْ / شعر : الشاعر العراقي حيدر الخفاجي

الغرباءُ الذينَ يمُرّونَ
في حيّنا
مثلُنا غُرَباءْ
مثلُنا يملكونَ الكثيرَ مِنَ الاصدقاءْ
الغرباءُ الذينَ نراهُمُ
في الطُرُقاتِ
على عَجلٍَ
لا يحلُمونَ سوى بالبقاءْ
بعضُهُمْ عاطلٌ
بعضُهُمْ عامِلٌ
بعضُهُمْ فُقَراءْ
بعضُهُمْ اغنياءْ
ولكنَّهُمْ دائماً اسمُهُمْ غرباءْ
لهمْ وطنٌ مثلُنا
ولهُمْ حزنهُمْ
ولهمْ فرَحٌ مختفٍ بالبكاءْ
تراهمُ يمشونَ متّكئين على بعضِهِمْ
لكنهمْ دائماً اقوياءْ
تراهُمُ جداً قساةً
ولكنَّهمُ دائماً ضُعَفاءْ
نراهُمْ وحيدينَ
لكنهمْ غارقونَ بِعِشقِ النِساءْ
و لهُمْ شوقُهُمْ للبلادِ التي هَجَروا
و البيوتِ التي غادَروا
في الخَفاءْ
كُلّما أوغَلوا في الغيابِ عنِ النَخلِ
يَكبرُ عِندهُمُ الأنتِماءْ
كلما عَطِشوا
دفعوا ثَمناً باهِضاً
مقابلَ أن يشرَبوا كأسَ ماءْ
دائماً يسكرونَ لكي يَبدؤا بالدموعِ
لكيْ ينتهوا بالغِناءْ
تُفزِعُهمْ فكرةُ الموتِ في مُدُنٍ
لا يصلّي عليهمْ بها الاقرباءْ
و تفزعهُمْ فكرةُ العودةِ الانَ
هُمْ يجهلونَ الطريقَ
فلا شيءَ يغريهمُ بالرجوعِ
ولا شيءَ يغريهمُ بالبقاءْ
انقضى عمرُهُمْ
واقفينَ على مفترَقٍ للطريقْ
يميناً الى خيبةٍ قَدْ تطولْ
يساراً الى قَلقٍ مُفعَمٍ بالشقاءْ
الغرباءُ الذين يَمُرّونَ في يومِنا
اصبَحوا أصدقاءْ
و اصحابُنا في البلادِ البعيدةِ
قدْ أصبَحوا غُرَباءْ
دائماً قَبْلَ أنْ يَخلِدوا لسريرِ المساءْ
ينظرونَ الى السقفِ
هُمْ دائِماً يسألوهُ
لماذا ننامُ هنا في البلادِ الغريبةِ؟
يَنتَظرونَ جوابَ السَماءْ
يَغفونَ
يَصحونَ
لا أحَدٌ في الطريقِ سِواهُمْ
لا أحَدٌ في الطريقِ سوى الغُرَباءْ

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!